الإثنين، 19 أكتوبر 2026
05:36 م
استشاري الطب النفسي وعضو مجلس الشيوخ، مهاب مجاهد
حذر استشاري الطب النفسي وعضو مجلس الشيوخ، مهاب مجاهد، من التأثيرات النفسية والاجتماعية لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل ما تفرضه من مقارنات وهمية وصراعات مستمرة لجذب انتباه المستخدمين، مؤكدًا أهمية استعادة قيمة الكلمة والتفكير قبل الحديث، وحماية العلاقات الأسرية والصحة النفسية من تداعيات الاستخدام المفرط لهذه المنصات.
جاء ذلك خلال فقرة خاصة قدمها الدكتور مهاب مجاهد، بمشاركة المهندس محمد أبو النجا، رائد الأعمال، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في انتباه المستخدمين وطريقة تفاعلهم مع المحتوى المتداول.
وشدد مجاهد على خطورة الاستهانة بالكلمات وتأثيرها في الأفراد والمجتمع، قائلًا إن الكلمة قد تشوه صورة الإنسان، وإن الكلمات قد تتحول إلى سهام تؤذي الآخرين، وتنعكس آثارها على المجتمع والوطن، مضيفًا: “بلدنا دي إحنا ملناش غيرها”.
ووجّه رسالة إلى الآباء والأمهات بشأن مسؤوليتهم في تربية أبنائهم على إدراك قيمة الكلمة، معتبرًا أن المسؤولية تجاه الأبناء تبدأ من تعليمهم التفكير قبل الحديث، باعتبار ذلك أحد صمامات الأمان في حياتهم.
واستعاد عضو مجلس الشيوخ، نصيحة جدته التي لا يزال يتذكرها منذ 30 عامًا، حين كانت تقول له: “فكر يا ابني قبل ما تتكلم”، موضحًا أن التسرع في الحديث قد ينتقص من هيبة الإنسان ومكانته، وأن أثر الكلمات والتربية يظل باقيًا حتى بعد رحيل أصحابها.
وأشار إلى أن عصر وسائل التواصل الاجتماعي شهد تراجعًا في قيمة الكلمة لدى بعض المستخدمين، مع سرعة النشر والتعليق والتفاعل، دون التفكير الكافي في عواقب ما يكتبونه أو يقولونه.
وتطرق مجاهد، إلى التأثيرات النفسية للمقارنات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن كل شخص يعرض غالبًا أفضل ما في حياته وأكثره نجاحًا، ما يدفع الآخرين إلى مقارنة واقعهم اليومي بالصورة المنتقاة التي يشاهدونها، والتساؤل: “أنا ليه مش زي ده؟ أنا ليه معنديش من ده؟”.
وحذر من أن هذه المقارنات تتجاهل المعاناة التي يمر بها الآخرون، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الحياة، مؤكدًا أن مشاهدة الصورة الكاملة لحياة الآخرين، بما تتضمنه من صعوبات وتحديات، قد تغير نظرة الإنسان إلى ما يراه على المنصات.
وأوضح أن المقارنات الزائفة لا تتوقف عند التأثير في تقدير الإنسان لذاته، بل تمتد إلى ثلاثة مكونات أساسية للسلام النفسي، هي العمق والقرب والرضا، إذ قد تؤدي إلى إضعاف قدرة الإنسان على التعمق في تجاربه، والاستمتاع بعلاقاته القريبة، والشعور بالرضا عما يمتلكه في حياته.
وفي سياق متصل، تناولت الفقرة طبيعة المنافسة بين منصات التواصل الاجتماعي وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين، في وقت أصبح فيه الانتباه من أهم الموارد التي تتنافس عليها المنصات الرقمية.
وأشار مجاهد إلى أن بعض المحتويات تعتمد على إثارة المشاعر والانفعالات لدفع الجمهور إلى التفاعل السريع، وهو ما قد يجعل المستخدم يتجاوز التفكير النقدي والتحليل، ولا يمنح نفسه الوقت الكافي لفحص المعلومات أو التحقق من صحتها.
ولفت إلى أن الانجراف وراء المشاعر قد يزيد من احتمالات التأثر بالمحتوى المضلل، أو الانسياق وراء الرسائل التي تستهدف إثارة الغضب والخوف وغيرها من الانفعالات، بما يجعل الوعي بطريقة استهلاك المحتوى ضرورة لحماية الفرد من التأثيرات السلبية للسوشيال ميديا.
من جانبه، دعا رائد الأعمال، المهندس محمد أبو النجا، إلى تخصيص 3 ساعات يوميًا بعيدًا عن وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها فرصة لاستعادة التوازن بين الحياة الرقمية والحياة الواقعية.
واقترح تخصيص ساعة من هذه الساعات لأفراد الأسرة، لتعزيز الروابط العائلية ومنح الأهل والأبناء وقتًا حقيقيًا بعيدًا عن الشاشات، فيما تُخصص الساعتان الأخريان للاستثمار في النفس وتطوير المهارات الشخصية والمهنية.
وأكدت الرسالة التي طرحها أبو النجا أهمية التعامل مع الانتباه باعتباره موردًا ثمينًا ينبغي توجيهه إلى ما يحقق قيمة حقيقية في حياة الإنسان، سواء من خلال تقوية علاقاته الأسرية أو تنمية قدراته ومهاراته، بدلًا من استنزاف الوقت في متابعة المحتوى المتدفق عبر المنصات.
اقرأ أيضًا
19 أكتوبر 2026 05:04 م
19 أكتوبر 2026 04:45 م
19 أكتوبر 2026 04:39 م
19 أكتوبر 2026 01:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً