الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

12:32 م

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

12:32 م

نصف مليون شخص خارج مساعدات الغذاء بغزة.. ماذا تغيّر في الحصة؟

 نقص التمويل يحرم نصف مليون شخص من المساعدات الغذائية في غزة

نقص التمويل يحرم نصف مليون شخص من المساعدات الغذائية في غزة

اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص مساعداته الغذائية في قطاع غزة بخفض عدد المستفيدين بنحو 500 ألف شخص، وتقليص الحصص الغذائية المقدمة للعائلات إلى النصف خلال أكتوبر الجاري؛ بسبب نقص التمويل، محذرًا من أن المكاسب المحدودة التي تحققت في مجال الأمن الغذائي قد تتلاشى سريعًا إذا استمر تراجع الدعم الإنساني.

وأوضح البرنامج في بيان للأمم المتحدة، أن مساعداته الغذائية مثّلت شريان حياة لما يصل إلى 90% من عائلات القطاع على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ إذ كان يقدم الدعم لنحو 1.6 مليون شخص شهريًا منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي.

لكن نقص الموارد المالية حال دون استمرار البرنامج في تقديم المساعدات بالمستوى نفسه، كا يعني أن شخصًا من بين كل ثلاثة أشخاص سيحرم من الحصول على مساعدات غذائية حيوية.

تقليص الوجبات والمساعدات النقدية للأسر

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أنه خفض عدد الوجبات الساخنة التي يقدمها يوميًا من 250 ألف وجبة إلى 150 ألفًا، فيما ستشهد 75 ألف أسرة تقليصًا في قيمة المساعدات النقدية التي تحصل عليها.

ورغم التخفيضات، لا يزال البرنامج قادرًا على مواصلة دعم المخابز التي توفر ثلث احتياجات القطاع من الخبز، إلى جانب تقديم المساعدات الغذائية لنحو 300 ألف امرأة وطفل، وتوفير وجبات مدرسية صحية لـ200 ألف طفل.

تحسن محدود في الأمن الغذائي يواجه خطر التراجع

تأتي هذه التخفيضات في ظل أوضاع معيشية صعبة؛ إذ يعاني نحو 80% من سكان غزة من البطالة، بينما لا يحصل سوى طفل واحد من كل خمسة أطفال على نظام غذائي متنوع بما يكفي لتلبية احتياجاته.

ورغم تراجع نسبة الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، من 77% في نهاية العام الماضي إلى 67% حاليًا، حذر البرنامج من هشاشة هذا التحسن وإمكانية فقدانه سريعًا مع استمرار انخفاض التمويل الإنساني.

ولفت البرنامج إلى أن نحو 200 ألف شخص لا يزالون بحاجة ماسة وفورية إلى المساعدات الغذائية لتجنب الوفاة بسبب الجوع.

450 مليون دولار لاستمرار العمليات الإغاثية

ومع اقتراب فصل الشتاء، شدد برنامج الأغذية العالمي على الحاجة إلى توفير موارد إضافية لمواصلة المساعدات الغذائية الطارئة، وتقديم الدعم الهندسي الضروري، والحد من انتشار سوء التغذية بين الأطفال الصغار والنساء الحوامل والمرضعات.

وأوضح أن التمويل الذي تلقاه لعملياته في فلسطين خلال عام 2026 يقل عن نصف ما كان يحصل عليه في السنوات السابقة، مؤكدًا حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار لضمان استمرار عملياته الحيوية في قطاع غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.

ولم يقتصر أثر نقص التمويل على قطاع غزة، إذ اضطر البرنامج في سبتمبر الماضي إلى خفض عدد المستفيدين من مساعداته في الضفة الغربية إلى النصف، من 400 ألف شخص إلى 200 ألف.

"الأوضاع في غزة قاسية للغاية"

ووصف القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، الأوضاع في قطاع غزة بأنها "قاسية للغاية"، مشيرًا إلى أن السكان يعيشون في ملاجئ مؤقتة متهالكة أو بين أنقاض منازلهم المدمرة، وسط مياه الصرف الصحي وتراكم النفايات.

وأضاف أن السكان يضطرون إلى الاصطفاف أمام شاحنات المياه حاملين الدلاء لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه النظيفة، في وقت تنعدم فيه فرص العمل ومصادر الدخل.

وخلال حديثه من القدس إلى الصحفيين في نيويورك، أوضح سكاو أنه زار إسرائيل وقطاع غزة والضفة الغربية خلال الأيام الماضية، في وقت يقترب فيه الشتاء الرابع منذ اندلاع الحرب، ويتزامن مع موسم قطاف الزيتون، بينما يتراجع الاهتمام بالأزمة الإنسانية وتتزايد الضغوط على تمويل العمليات الإغاثية.

المساعدات ساهمت في تجنب المجاعة لكنها لم تنه الأزمة

وأكد سكاو أن الجهود التي بذلها برنامج الأغذية العالمي خلال العام الماضي أسهمت في تجنب خطر المجاعة وتحقيق قدر من الاستقرار في الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن البرنامج تمكن من الوصول إلى سكان القطاع تقريبًا كل شهر، عبر توزيع الوجبات الساخنة والطرود الغذائية، إلى جانب دعم 80% من المخابز العاملة في غزة.

لكنه شدد على أن تجنب المجاعة لا يعني انتهاء الأزمة، في ظل استمرار نقص الغذاء وبقاء الأوضاع الإنسانية بعيدة عن الاستقرار.

ودعا إلى توفير التمويل اللازم لمواصلة العمليات الطارئة المنقذة للحياة، بما يشمل المساعدات الغذائية والنقدية، إلى جانب رفع القيود المفروضة على دخول المواد الحيوية المصنفة ضمن فئة "المواد ذات الاستخدام المزدوج".

كما أكد ضرورة استعادة الأسواق قدرتها على العمل بصورة طبيعية، بما يسمح للسكان بالحصول على احتياجاتهم الأساسية ويساعد على تعزيز الاستجابة لأزمة الغذاء في القطاع.

هجمات على حقول الزيتون وتراجع المساعدات في الضفة الغربية

وفيما يتعلق بالضفة الغربية، تحدث سكاو عن مروره عبر العديد من نقاط التفتيش، ومشاهدته حقول زيتون محترقة ومخيمات وقرى مهجورة.

وقال إن هجمات المستوطنين خلال الأسبوعين الأولين فقط من موسم حصاد الزيتون تجاوزت بالفعل إجمالي عدد الهجمات المسجلة طوال العام الماضي.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع المساعدات المقدمة إلى سكان الضفة الغربية، بعد اضطرار البرنامج إلى تقليص عدد المستفيدين بسبب نقص التمويل.

تداعيات إضافية لنقص التمويل الإنساني

حذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات أخرى لنقص الموارد المالية على الخدمات الأساسية والاستجابة الإنسانية في غزة، أبرزها

الاستعداد للشتاء، حث لا يزال نحو 60% من التمويل اللازم لمساعدة الأسر على الاستعداد لموسم البرد والأمطار غير متوفر، بعجز يبلغ 186 مليون دولار من إجمالي 283 مليون دولار.

مياه الشرب، فقد تزايد خطر توقف نقل مياه الشرب بالشاحنات خلال الأشهر المقبلة، بما قد يؤثر على نحو 360 نقطة من أصل 3500 نقطة لتوزيع المياه.

حماية الأطفال: إغلاق ما لا يقل عن 10 مراكز لخدمات حماية الطفل والمساحات الآمنة، مع مواجهة 57 مركزًا ومساحة أخرى خطر الإغلاق أو التعليق الجزئي للخدمات أو تقليص نطاق العمل.

خدمات النساء والفتيات: استمرار إغلاق 17 مساحة مخصصة للنساء والفتيات بسبب نقص التمويل والمخاوف المتعلقة بالسلامة.
 

اقرأ أيضًا:
واشنطن تؤخر تسليم صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا وسط توترات بين ترامب وزيلينسكي

search