الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
12:55 ص
لقطة من اعمال الانقاذ
بين ليلة كانت الأسرة تستعد فيها لاستقبال فرحة طال انتظارها وفجر استيقظت فيه القرية على صرخات الاستغاثة تبدّلت حياة أسرة كاملة في لحظات بعدما انهار منزل قديم بقرية الفيما التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط لترحل ثلاث شقيقات تحت الأنقاض، وتتحول أحلام عروس كانت تنتظر زفافها إلى مأساة تركت خلفها وجعًا لا يعرف طريقًا للنهاية.
لم يكن أحد يتصور أن المنزل الذي جمع أفراد الأسرة تحت سقفه سيصبح شاهدًا على واحدة من أقسى لحظات الفقد بعدما انهار في الساعات الأولى من فجر الثلاثاء، بينما كان أفراد الأسرة بداخله لتلقى دينا جمال بصير ودليل جمال بصير ورضوى جمال بصير مصرعهن في الحادث، وينجو الأب والأم من الموت لكنهما يواجهان فاجعة فقد بناتهما الثلاث.

مع الساعات الأولى من الفجر دوى صوت الاستغاثة في أرجاء القرية بعدما تحول المنزل المكون من طابقين والمشيد بالطوب اللبن والجريد والأفلاق إلى كومة من الأنقاض في مشهد مفاجئ أثار حالة من الذعر بين الأهالي.
وهرع الجيران إلى موقع الحادث محاولين الوصول إلى أفراد الأسرة العالقين تحت الركام، بينما كانت صرخات الأب جمال تتردد في المكان وهو ينادي بناته في محاولة يائسة للوصول إليهن.
وبحسب روايات شهود العيان لـ"تليجراف مصر"، فقد تحرك الأهالي سريعًا للمشاركة في جهود الإنقاذ وتمكنوا من إخراج الأم من تحت الأنقاض قبل أن ينتشلوا الشقيقات الثلاث لكن محاولات الإنقاذ انتهت بنهاية موجعة بعدما تبين أن الفتيات فارقن الحياة.

كانت إحدى الشقيقات تستعد لزفافها بعد عيد الفطر المقبل وكانت الأسرة قد بدأت تجهيز مستلزمات العرس استعدادًا لليوم الذي حلمت به طويلًا وانتظرته بفرحة كبيرة.
وكانت تفاصيل الحياة الجديدة تقترب وأحاديث الزواج تشغل أفراد الأسرة لكن انهيار المنزل جاء ليقلب المشهد بالكامل ويحول الاستعداد للفرح إلى مأساة لم يكن أحد يتخيلها.
فبدلًا من أن ترتدي العروس فستانها الأبيض وتبدأ رحلة جديدة وجدت نهايتها تحت أنقاض المنزل الذي شهد سنوات من حياتها بينما أصبح جهاز زفافها الذي أعدته الأسرة جزءًا من الركام.
وفي لحظات اختفت ملامح الفرحة التي كانت تنتظرها الأسرة وحل مكانها الحزن بعدما تحول الحلم المنتظر إلى ذكرى موجعة ستظل حاضرة في قلوب كل من عرف قصتها.
وروى محمد جبران أحد شهود العيان، لـ"تليجراف مصر"، أن الأهالي فوجئوا بصاحب المنزل يصرخ في الشارع مع الساعات الأولى من الفجر، مرددًا أن المنزل انهار على أبنائه أثناء نومهم.
وأضاف أن الأهالي توجهوا إلى موقع الحادث فور سماع الاستغاثات وبدأوا محاولات الإنقاذ وسط حالة من الخوف والترقب على مصير أفراد الأسرة الذين كانوا تحت الأنقاض.
وقال عبد الرازق إمام، نجل عم صاحب المنزل المنهار، إن الأهالي استيقظوا على صرخات جمال والد الفتيات وهو ينادي بناته قبل أن يتجمع الجيران لمساعدته في محاولة الوصول إليهن.
وأوضح أن الأهالي تمكنوا من إخراج الأم ثم انتشلوا جثامين الشقيقات الثلاث في مشهد مؤلم ترك أثرًا بالغًا في نفوس سكان القرية.
ولم تنته مخاوف الأهالي عند حدود المنزل المنهار؛ إذ كشف أحد الجيران عن وجود منازل أخرى مجاورة تعاني من التهالك والتصدعات ومشيدة بالطوب اللبن والطين، ما يثير مخاوف بشأن سلامة الأسر التي تقيم داخلها.
وأشار إلى أن نحو خمسة منازل محيطة بالعقار المنهار تواجه مخاوف من الانهيار وفق روايته، موضحًا أن هذه المنازل تؤوي أسرًا يصل عدد أفراد بعضها إلى نحو ثمانية أشخاص.
وأضاف أن الأهالي لا يملكون الإمكانات اللازمة لإجراء أعمال الصيانة والترميم وأنهم سبق أن أبلغوا الوحدة المحلية بشأن تلك المنازل التي خضعت للمعاينة أكثر من مرة إلا أنهم يقولون إنهم تلقوا ردودًا تفيد بصلاحيتها للسكن.
وأعادت المأساة تسليط الضوء على مخاوف السكان من المنازل القديمة التي تظهر عليها علامات التصدع وسط مطالب بالتأكد من سلامة العقارات المحيطة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أرواح المواطنين.
وانتشلت قوات الحماية المدنية جثامين الشقيقات الثلاث من تحت الأنقاض، وجرى نقلها إلى مشرحة المستشفى، فيما تم تحرير محضر بالواقعة وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات وكشف أسباب الانهيار وملابساته.
وتعمل الجهات المختصة على الوقوف على تفاصيل الحادث وأسبابه في الوقت الذي خيم فيه الحزن على القرية بعد رحيل الفتيات الثلاث في واقعة صدمت الأهالي وتركت أسرتهم أمام مأساة لا يمكن وصفها.
اقرأ أيضاً
20 أكتوبر 2026 11:11 م
20 أكتوبر 2026 09:32 م
20 أكتوبر 2026 09:29 م
20 أكتوبر 2026 09:10 م
20 أكتوبر 2026 08:34 م
20 أكتوبر 2026 02:30 م
20 أكتوبر 2026 04:53 م
20 أكتوبر 2026 04:27 م
أكثر الكلمات انتشاراً