الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026
09:35 م
رئيس الوزراء خلال فعاليات المنتدى
أكد رئيس الورزاء، مصطفى مدبولي، أن الموقع الحالي للعاصمة الإدارية الجديدة لم يُحدد بصورة عشوائية، وإنما جاء بعد دراسة خمسة بدائل رئيسية، شارك فيها خبراء ومخططون وجغرافيون، وانتهت إلى ترجيح الموقع الحالي باعتباره الأنسب لمستقبل مصر والتوسع العمراني على المدى الطويل، موضحًا تفاصيل الدراسات التي أُجريت لاختيار موقعها.
جاء ذلك خلال حديث رئيس الوزراء في جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية”، في مستهل فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، الذي يُعقد تحت شعار “نظرة لليوم.. رؤية للغد” برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، حيث أوضح مدبولي أن العاصمة الإدارية الجديدة مدينة من المدن الجديدة التي تنشئها الدولة لكن الاختلاف الأساسي يتمثل في نقل الوزارات ومقر الحكم إليها.
وأشار إلى أن انتقال الحكومة ومقرات الحكم من مكان إلى آخر ليس أمرًا جديدًا في تاريخ البشر، موضحًا أن منطقة وسط البلد بالقاهرة، بما تضمه من ميدان التحرير ومقرات الوزارات القديمة، كانت في الأصل عاصمة جديدة لمصر أنشأها الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.
وأضاف أن مقر الحكم في مصر كان موجودًا في قلعة صلاح الدين، قبل أن يجري نقله في إطار تحديث الدولة المصرية، بعدما لم يعد استمرار مقر الحكم داخل القلعة ملائمًا، فجرى التخطيط والتنفيذ لمنطقة وسط البلد لتصبح مقرًا للوزارات والهيئات الحكومية.
وأوضح أن هذا الوضع استمر قرابة 150 عامًا، لافتًا إلى أن مخططين ومفكرين وخبراء بدأوا منذ تسعينيات القرن الماضي الحديث عن ضرورة نقل الوزارات من قلب القاهرة، في ظل ما وصلت إليه العاصمة من اختناق عمراني ومروري.
وسرد رئيس الوزراء، الخلفيات التاريخية والتخطيطية لاختيار الموقع الحالي للعاصمة الإدارية، موضحًا أن فكرة نقل الوزارات إلى موقع جديد خضعت لدراسات ومناقشات موسعة، شارك فيها خبراء متخصصون في التخطيط العمراني لتحديد الموقع الأنسب، وفقًا لاحتياجات الدولة ومتطلبات التنمية المستقبلية.
وقال مدبولي إنه خلال عامي 2007 و2008، في عهد رئيس مجلس الوزراء الأسبق، الدكتور أحمد نظيف، جرى التوجيه بدراسة البدائل الممكنة لنقل الوزارات إلى خارج نطاق القاهرة، وطُلب من هيئة التخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان إعداد مجموعة من البدائل المقترحة واختيار الموقع الأكثر ملاءمة لتنفيذ المشروع.
وأشار إلى أن مجموعة من الخبراء والمخططين والجغرافيين تولت دراسة المواقع المقترحة، وانتهت إلى تحديد خمسة بدائل رئيسية.
وشملت هذه البدائل المنطقة التي تقع بها العاصمة الإدارية الجديدة حاليًا، ومنطقة محيط الطريق الدائري التي تضم مسجد المشير طنطاوي والمناطق المحيطة به، وجزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، إلى جانب مدينة جديدة أخرى.
وأوضح مدبولي أن الخبراء أجروا الدراسات بصورة مستقلة عن الحكومة، ووضعوا ترتيبًا للبدائل الخمسة وفقًا لمدى ملاءمتها، وانتهوا إلى أن الموقع الحالي للعاصمة الجديدة هو الخيار الأفضل، بالنظر إلى ما يوفره من فرص للتوسع العمراني المستقبلي.
وأكد أن نقل الوزارات إلى الموقع الحالي من شأنه أن يمثل محركًا ومحفزًا لتسريع النمو العمراني في الاتجاه الشرقي، مشيرًا إلى أن القاهرة اتجه توسعها العمراني على مدار تاريخها نحو الشرق.
وفيما يتعلق بالبديل الثاني، أوضح رئيس الوزراء أنه تمثل في المنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، مشيرًا إلى أن الخبراء رأوا أنها منطقة مناسبة من حيث الموقع، إلا أن التوسع العمراني المتوقع وزيادة الحركة المرورية والازدحام بمرور الوقت قد يؤديان إلى تكرار المشكلات القائمة في القاهرة.
وأضاف أن هذه الاعتبارات جعلت المنطقة أقل ملاءمة من البديل الأول، بينما أخذت المفاضلة بين بقية البدائل في الحسبان عددًا من الاعتبارات التخطيطية والعمرانية، إلى جانب الإمكانات المتاحة لتنفيذ المشروع.
وأوضح مدبولي أنه رغم ترجيح الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من الناحية التخطيطية، فإن تنفيذ المشروع كان يتطلب استثمارات مالية ضخمة، في ظل محدودية الموارد المتاحة آنذاك، وهو ما دفع إلى النظر في البدائل الأخرى من زاوية القدرة على التنفيذ.
وأكد أن الخبراء اتفقوا على أن الموقع الأول هو الأفضل لمستقبل مصر على المدى الطويل، خاصة عند النظر إلى احتياجات الدولة خلال الخمسين أو المائة عام المقبلة، مضيفًا أنه، على غرار العديد من المشروعات الكبرى، لم يكن من الممكن البدء في تنفيذ المشروع في ظل الظروف التي كانت قائمة قبل عام 2011.
وتطرق رئيس الوزراء إلى مرحلة إعادة طرح المشروع، موضحًا أنه عند عرض الأمر على الرئيس عبدالفتاح السيسي، استفسر عن نتائج الدراسات وآراء المخططين بشأن الموقع الأفضل.
وأضاف أنه بعدما تبين أن البديل الأول هو الأكثر ملاءمة، وجّه الرئيس بالعمل وفقًا لهذا الاختيار، استنادًا إلى نتائج الدراسات العلمية والتخطيطية.
وأكد مدبولي أن اختيار موقع العاصمة الإدارية لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما استند إلى دراسات متخصصة رجحت أفضلية الموقع الحالي، بما يتوافق مع احتياجات الدولة المصرية وتوجهاتها العمرانية المستقبلية.
وفي سياق حديثه عن أسباب نقل الوزارات، أوضح رئيس الوزراء أن القاهرة كانت تعاني بالفعل حالة من الاختناق العمراني والمروري، وأن الحاجة إلى معالجة هذه التحديات قائمة منذ سنوات طويلة.
واستشهد بإحدى الدراسات الصادرة عن البنك الدولي، التي تناولت التحديات التي تواجه القاهرة، مشيرًا إلى ما تضمنته من تحذيرات بشأن تفاقم أزمة الازدحام المروري بحلول عام 2020، بما قد يحول القاهرة إلى ما يشبه ساحة انتظار كبيرة للسيارات.
وساق مدبولي، أمثلة على صور الاختناق المروري، موضحًا أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة.
وأشار إلى أن هذا الوضع يتسبب في خسائر سنوية لمصر تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، نتيجة التلوث والاستهلاك الزائد للكهرباء والبنزين، بما يعكس حجم الأعباء الاقتصادية المرتبطة بالتكدس المروري، والحاجة إلى حلول تخطيطية طويلة الأجل للتعامل معه.
اقرأ أيضًا:
مدبولي ردا على الجدوى من إقامة مدن جديدة: 15 مليونا يقيمون بها
20 أكتوبر 2026 09:20 م
20 أكتوبر 2026 08:55 م
20 أكتوبر 2026 08:40 م
20 أكتوبر 2026 08:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً