الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
01:31 ص
صورة توضيحية - مولدة بالذكاء الإصطناعي
تثير التهديدات الإيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز مخاوفًا متزايدةً بشأن تداعياتها على دول الخليج والمنطقة العربية، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، بدءًا من تطبيقات توصيل الطعام والنقل الذكي، وصولًا إلى الأنظمة المصرفية ومراكز البيانات والمشروعات التكنولوجية الكبرى.
ولا تقتصر خطورة هذا السيناريو على احتمال تراجع سرعة الإنترنت أو انقطاع بعض الخدمات، بل تمتد إلى تهديد البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة الدول الخليجية على مواجهة أزمة من هذا النوع، وحجم الأضرار المحتملة إذا تحولت التهديدات الإيرانية إلى واقع.
تتمثل خطورة استهداف الكابلات البحرية في أنها تشكل أحد الأعمدة الرئيسية للاتصالات الدولية، إذ تنقل كميات ضخمة من البيانات بين القارات، وتربط شبكات الإنترنت ومراكز البيانات والمؤسسات المالية والتجارية حول العالم.
وفي هذا السياق، حذر مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، إبراهيم بن سلطان الهاشمي، من أن الأضرار الناتجة عن قطع الكابلات البحرية لن تقتصر على طرف بعينه، بل ستمتد إلى إيران والدول المجاورة لها، بما يعكس الطبيعة العابرة للحدود للبنية التحتية الرقمية، وفقًا لوسائل إعلام عربية.
ورغم التوسع في استخدام خدمات الإنترنت الفضائي، مثل “ستارلينك”، فإن هذه التقنيات لا تمثل بديلًا مكافئًا للكابلات البحرية من حيث السعة الإجمالية وقدرتها على نقل البيانات، وفقًا لوسائل إعلام عربية.
وبالتالي، فإن استهداف الكابلات البحرية قد يضع المنطقة أمام أزمة اتصالات واسعة النطاق، حتى مع استمرار عمل بعض وسائل الاتصال البديلة.
تشير تقارير إعلامية إلى وجود مسارات متعددة للكابلات البحرية التي تربط دول الخليج بشبكة الإنترنت العالمية، إذ تمر بعض هذه المسارات عبر مضيق هرمز، قبل أن تتجه إلى الكويت والعراق وبقية دول المنطقة.
ولا تتوقف المخاطر عند الكابلات الموجودة داخل المضيق، بل تمتد إلى مسارات الربط بين الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية لحركة البيانات الدولية.
ووفقًا لتقرير سابق لموقع “هاوس أوف سعود” السعودي، فإن بعض الكابلات الواقعة خارج نطاق التأثير الإيراني المباشر قد تظل معرضة للخطر في ظل الحرب والتوترات الإقليمية، خصوصًا إذا امتدت التهديدات إلى مناطق أخرى أو أطراف إضافية.
وتكمن المشكلة في أن الكابلات البحرية لا تعمل بصورة منفصلة، بل تشكل شبكة مترابطة من المسارات التي تنقل البيانات بين الدول والقارات، ما يجعل تعطل عدد من الخطوط الرئيسية قادرًا على إحداث اضطرابات تتجاوز المنطقة التي وقع فيها الاستهداف.
تقدم حوادث انقطاع الكابلات البحرية في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية مثالًا على التداعيات المحتملة لأي اضطراب واسع في شبكات الاتصال الدولية.
فقد ارتبطت أضرار طالت كابلات من بينها “SMW4” و"IMEWE" و"فالكون" باضطرابات في خدمات الإنترنت والاتصالات بعدد من الدول، مع تأثر حركة البيانات في أجزاء من الشرق الأوسط ومناطق أخرى، من بينها الهند.
وتكشف هذه الحوادث أن تعطل الكابلات لا يعني بالضرورة انقطاع الإنترنت عن جميع المستخدمين، لكنه قد يؤدي إلى انخفاض السعات المتاحة، وزيادة الضغط على المسارات البديلة، وتراجع جودة الاتصال في الدول التي تعتمد على الخطوط المتضررة.
وفي حال تضرر عدد من الكابلات الرئيسية في محيط مضيق هرمز، فقد تواجه دول الخليج تحديًا أكبر بسبب حجم البيانات التي تمر عبر هذه المسارات، ومدى اعتماد قطاعاتها الاقتصادية على الاتصال المستمر بالشبكات الدولية.
لا تقتصر التداعيات المحتملة على الاتصال بالإنترنت بصورة عامة، إذ يمكن أن تمتد إلى الخدمات الرقمية التي تعتمد على مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية الموجودة في الخليج.
وتضم المنطقة مراكز بيانات تابعة لشركات تكنولوجية كبرى، من بينها أمازون ومايكروسوفت وأوراكل وهواوي، وتؤدي هذه المراكز دورًا في تشغيل الخدمات الرقمية وتخزين البيانات ومعالجة الطلبات وتحسين سرعة الوصول إلى المحتوى.
وفي حال تضرر الاتصال بين هذه المراكز وشبكات الإنترنت، فقد تواجه بعض التطبيقات والخدمات اضطرابات متفاوتة، بحسب مواقع استضافة أنظمتها ومدى اعتمادها على البنية التحتية المتضررة.
وتشمل الخدمات التي قد تتأثر تطبيقات النقل الذكي، مثل “كريم” و"ديدي"، إلى جانب منصات الفيديو مثل “تيك توك” و"يوتيوب"، فضلًا عن تطبيقات توصيل الطعام، ومنها “طلبات”.
كما يمكن أن تتأثر منصات التواصل الاجتماعي والخدمات السحابية، سواء من خلال بطء تحميل المحتوى أو تعطل بعض الوظائف، خصوصًا إذا تزامن انقطاع الكابلات مع اضطرابات في مراكز البيانات أو شبكات الاتصالات المحلية.
ومع ذلك، فإن توقف هذه التطبيقات بصورة كاملة ليس نتيجة حتمية لقطع الكابلات؛ إذ يختلف التأثير من خدمة إلى أخرى وفقًا لمواقع الخوادم، ووجود أنظمة احتياطية، وقدرة الشركات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة.
رغم خطورة التهديدات، فإن استهداف الكابلات البحرية لا يعني بالضرورة قطع الإنترنت بالكامل عن دول الخليج أو المنطقة العربية.
فالإنترنت العالمي يعتمد على شبكة من المسارات المترابطة، ويمكن إعادة توجيه جزء من حركة البيانات عبر كابلات أخرى، بحسب السعات المتاحة وطبيعة الأضرار التي لحقت بالشبكة.
لكن إعادة التوجيه قد تؤدي إلى زيادة الضغط على الخطوط السليمة، وارتفاع زمن الاستجابة، وانخفاض سرعة الاتصال، فضلًا عن احتمالات تعطل بعض الخدمات التي لا تمتلك بنية احتياطية كافية.
وتتوقف شدة الأزمة على عدد الكابلات المتضررة، ومواقعها، ومدى سرعة إصلاحها، وقدرة شركات الاتصالات ومراكز البيانات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة.
اقرأ أيضًا:
مباحثات مصرية سعودية لدعم الاستثمارات وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي
20 أكتوبر 2026 07:56 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً