الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
11:52 ص
فريدي البياضي
تقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجه إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني ووزير التعليم العالي، بشأن توزيع المواد الدراسية بمسارات البكالوريا المصرية، مطالبًا بمراجعة علمية شاملة لهذا التوزيع، وإعلان الدراسات التي استندت إليها الوزارة في تحديد المواد وتسلسلها، ومدى كفايتها لتأهيل الطلاب للالتحاق بالتخصصات الجامعية المختلفة.
ويأتي التحرك البرلماني في أعقاب قرار وزير التربية والتعليم بشأن تحديد مواد الصف الثالث الثانوي في نظام البكالوريا المصرية، حيث أثار البياضي تساؤلات بشأن الأسس التربوية لاختيار المواد داخل كل مسار، ومدى ترابط المناهج وتسلسلها، محذرًا من أن يؤدي وجود فجوات في التأسيس العلمي للطلاب إلى تحميل الأسر أعباء إضافية لتعويضها من خلال الدروس الخصوصية.
وقال البياضي، منتقدًا توزيع المواد بين المسارات: "سمك لبن تمر هندي! مسار اسمه الهندسة وعلوم الحاسب، والطالب يختار فيه بين الكيمياء والبرمجة، ومسار اسمه الآداب والفنون من غير مادة فنية ضمن مواد تخصصه المحتسبة للمجموع، ومواد نطلب من الطالب دراستها بمستوى متقدم بعد سنة لا يدرسها فيها كمادة مستقلة. أين المنطق التربوي الذي يربط كل ذلك؟".
وأوضح النائب أن طالب مسار الهندسة وعلوم الحاسب يختار في الصف الثاني الثانوي بين الكيمياء والبرمجة والذكاء الاصطناعي، ثم يدرس الرياضيات والفيزياء بالمستوى المتقدم في الصف الثالث.
وأضاف أن الطالب الذي يختار البرمجة لن يدرس الكيمياء كمادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم احتياج عدد من التخصصات الهندسية إليها، بينما الطالب الذي يختار الكيمياء لن يدرس البرمجة كمادة تخصصية بعد الصف الأول، رغم التحاقه بمسار يحمل اسم علوم الحاسب.
وتساءل البياضي: “فهل يعرف الطالب قبل الاختيار أثر قراره على استعداده للدراسة الجامعية، والتخصصات التي يمكنه الالتحاق بها؟”.
وأكد أن اختلاف متطلبات التخصصات الهندسية والحاسوبية يفرض ضرورة وضع متطلبات واضحة لكل اتجاه، وضمان حصول الطالب على التأسيس العلمي المناسب، بدلًا من تركه يختار بين المادتين دون توضيح كافٍ للنتائج المترتبة على اختياره، سواء فيما يتعلق باستعداده للدراسة الجامعية أو بالتخصصات التي يرغب في الالتحاق بها.
وانتقد البياضي تسلسل المواد الدراسية في مسار الطب وعلوم الحياة، مشيرًا إلى أن الطالب يدرس في الصف الثاني الفيزياء أو الرياضيات، ثم ينتقل في الصف الثالث إلى دراسة الأحياء والكيمياء بالمستوى المتقدم، رغم عدم ظهورهما كمادتين مستقلتين في السنة السابقة.
ولفت كذلك إلى أن الرياضيات لا تظهر كمادة مستقلة في الصف الثاني بمسار الهندسة وعلوم الحاسب، قبل دراستها بالمستوى المتقدم في الصف الثالث.
وتساءل النائب: “مستوى متقدم والأساس فين؟ هل ما درسه الطالب في الصف الأول كافٍ فعلًا؟ وكيف ستضمن الوزارة استمرار هذا التأسيس وتطويره؟ وإذا ظهرت فجوة، فهل ستعالجها المدرسة أم سيدفع ولي الأمر ثمنها في الدروس؟”.
وشدد على أن تقييم مدى كفاية التأسيس العلمي لا يمكن أن يتم دون مراجعة المحتوى الفعلي للمناهج، وبخاصة مادة العلوم المتكاملة في الصف الأول الثانوي، مطالبًا وزارة التربية والتعليم بتقديم خريطة واضحة توضح كيفية تدرج المعارف والمهارات التي يكتسبها الطالب وصولًا إلى دراسة المواد بالمستوى المتقدم.
وانتقل البياضي إلى مناقشة توزيع المواد في مسار الآداب والفنون، منتقدًا اقتصار مادتي التخصص المحتسبتين للمجموع في الصف الثالث على الجغرافيا المتقدمة والإحصاء.
وتساءل: “كيف يحمل المسار اسم الفنون دون مادة تخصصية فنية محتسبة للمجموع؟ وما مبرر فرض المادتين نفسيهما على طالب يريد دراسة الفنون وآخر يريد الأدب أو اللغات؟”.
وطالب بتوضيح الأسس التي استندت إليها الوزارة في تحديد مواد التخصص بهذا المسار، ومدى ارتباطها بطبيعة المجالات التي يستهدف إعداد الطلاب لها، بما يضمن اتساق المواد الدراسية مع اهتماماتهم الأكاديمية والتخصصات الجامعية التي يسعون إلى الالتحاق بها.
كما طالب بتفسير الأساس العلمي للاختيار بين مادتي المحاسبة وإدارة الأعمال في مسار الأعمال، مشيرًا إلى أن المادتين تكمل إحداهما الأخرى، ومتسائلًا عن أسباب إتاحة دراسة إحداهما واستبعاد الأخرى بالكامل، وعن مدى كفاية التأسيس الاقتصادي الذي يحصل عليه الطالب قبل دراسة الاقتصاد بالمستوى المتقدم.
ودعا كذلك إلى توضيح مبررات الاختيار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية في مسار الآداب والفنون، رغم اختلاف طبيعة كل مادة ووظيفتها التعليمية، ومدى ارتباط هذه البدائل باحتياجات التخصصات الجامعية المختلفة.
وأكد عضو مجلس النواب، أن تقليل عدد المواد الدراسية لا يكفي وحده للحكم على نجاح تطوير نظام التعليم، كما أن تساوي المسارات في عدد المواد لا يعني بالضرورة تساوي أعبائها الدراسية أو تكافؤ الفرص المتاحة أمام الطلاب.
وطالب بإعلان معايير واضحة لمقارنة حجم المناهج وساعات التعلم ومستوى صعوبة الامتحانات بين المسارات المختلفة، إلى جانب توضيح خطة الوزارة لتوفير المعلمين المؤهلين والمعامل اللازمة في المدارس بمختلف المحافظات.
وقال البياضي: “لا يجوز أن تكون فرصة الطالب في النجاح مرتبطة بقدرة أسرته على شراء تعليم إضافي خارج المدرسة. إذا كانت هناك فجوات في التأهيل، فمسؤولية الوزارة معالجتها، لا تركها فاتورة جديدة على الأسرة المصرية”.
وشدد على ضرورة أن يضمن تطوير نظام البكالوريا حصول جميع الطلاب على تعليم مدرسي متكامل، وتأسيس علمي مناسب يؤهلهم لدراسة المواد المتقدمة، دون أن يصبح الاعتماد على الدروس الخصوصية وسيلة لتعويض أوجه القصور المحتملة في تسلسل المناهج أو مستوى إعداد الطلاب.
وطالب البياضي، ضمن طلب الإحاطة، بتقديم محاضر وقرارات موافقة المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات على التوزيع التفصيلي للمواد والمسارات، إلى جانب المرفقات المرتبطة بهذه القرارات، وبيان مدى شمولها للتعديلات التي طرأت لاحقًا، وذلك وفقًا للمادة 37 مكررًا «2» من قانون التعليم.
وأوضح أن موافقة البرلمان على الإطار القانوني لنظام البكالوريا المصرية لا تعني بالضرورة إقراره لكل التفاصيل الخاصة بتوزيع المواد الدراسية، التي تصدر بقرارات وزارية.
وأكد أن المطالبة بالاطلاع على المستندات تستهدف التحقق من الأسس التي بُنيت عليها القرارات وتعزيز الرقابة والمساءلة البرلمانية، دون افتراض وجود مخالفة قبل الاطلاع على الوثائق ذات الصلة.
ودعا نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ومناقشته بحضور الجهات المختصة، لإجراء مراجعة مشتركة لتوزيع المواد الدراسية وتسلسلها داخل مسارات البكالوريا المصرية.
كما طالب بإعلان العلاقة بين كل مسار والاختيارات المتاحة داخله والتخصصات الجامعية التي يمكن أن يؤهل لها، مع الحفاظ على المواد الأساسية المقررة قانونًا، وضمان عدم تعرض الطلاب المقيدين حاليًا لتغييرات مفاجئة تؤثر على مسارهم التعليمي أو استعدادهم للامتحانات والالتحاق بالجامعة.
واختتم البياضي تصريحاته قائلًا: «نريد تطويرًا يبني معرفة متماسكة ويفتح طريقًا واضحًا للجامعة، ويخفف العبء عن البيوت فعلًا. مستقبل أولادنا يستحق تخطيطًا أفضل وإجابات واضحة، والأهل لا ينبغي أن يدفعوا ثمن أي نقص في هذا التخطيط».
اقرأ أيضًا:
100 درجة لطلاب الصف الثاني الثانوي بكالوريا.. تفاصيل توزيع التقييمات
21 أكتوبر 2026 11:10 ص
21 أكتوبر 2026 10:32 ص
21 أكتوبر 2026 10:09 ص
21 أكتوبر 2026 09:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً