الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

01:31 م

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

01:31 م

اعتقال 10 إسرائيليين.. هل تتغير سياسة التعامل مع عنف المستوطنين؟

مستوطنون إسرائيليون مع عناصر من الجيش الإسرائيلي

مستوطنون إسرائيليون مع عناصر من الجيش الإسرائيلي

أعادت اعتقالات نفذتها الشرطة الإسرائيلية، على خلفية اعتداءات استهدفت دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية، تسليط الضوء على تصاعد عنف المستوطنين، وسط مطالبات دولية بالمحاسبة، وشكوك لدى ناشطين ومحللين بشأن إمكانية أن تؤدي هذه الإجراءات إلى تغيير ملموس على الأرض، وفقًا لوكالة أنباء "شينخوا".

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 10 إسرائيليين مشتبه بهم في تنفيذ الاعتداءات، التي وقعت في عدة مواقع بالضفة الغربية، وذلك بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، وبمشاركة الجيش.

وجاءت الاعتقالات على خلفية الاعتداء على مصورة صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، واستهداف وفد دبلوماسي أوروبي بالقرب من بلدة الطيبة شرق رام الله، يوم السبت.

ماذا حدث؟

هاجم سبعة مستوطنين ملثمين ومسلحين بالهراوات، يوم السبت الماضي، دبلوماسيين فرنسيين وبلجيكيين وبولنديين وفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية الطيبة، وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان».

وروى الناشط الحقوقي الإسرائيلي المناهض للاستيطان عميت أورفلي، الذي شهد الهجوم على الدبلوماسيين الأوروبيين، أنه تلقى، برفقة ناشطة إسرائيلية أخرى، بلاغًا في الساعة الواحدة والنصف ظهرًا يوم السبت، بشأن هجوم شنه مستوطنون على قطعة أرض يعمل فيها عشرات الفلسطينيين بالقرب من بلدة الطيبة شرق رام الله.

وقال أورفلي، الذي كان يساعد فلسطينيين في قطف الزيتون، لوكالة أنباء "شينخوا"، إنهما توجها إلى الموقع، حيث شهدا الاعتداء على الوفد الدبلوماسي، مضيفًا: "بمجرد وصولنا إلى هناك، تعرضنا لهجوم من سبعة ملثمين هددونا بالقتل، وطالبوا برؤية بطاقات هوياتنا، إذ اعتقدوا أننا قد نكون أجانب أيضًا".

وتابع أن المهاجمين كانوا يحملون هراوات ويرتدون قفازات، ورشقوا سيارتهما بالحجارة وحطموا أحد مصابيحها، قبل أن يتمكنا من الفرار والالتقاء بالدبلوماسيين.

وبحسب روايته، لاحق المستوطنون سيارات الوفد الأوروبي الذي كان موجودًا في المكان، مشيرًا إلى أنه شاهد مستوطنًا يدفع دبلوماسيًا فرنسيًا، فبدأ بتصوير المشهد، ثم رآه ملقى على الأرض ويتعرض للركل من جانب المستوطنين.

كما شاهد أورفلي لاحقًا نافذة محطمة في سيارة تابعة لدبلوماسيين بلجيكيين.

رواية وزارة الخارجية الفرنسية

وتتقاطع رواية الناشط الإسرائيلي مع إعلان وزارة الخارجية الفرنسية أن الاعتداء شمل رئيس بلدية فرنسيًا وممثلين عن بعثات دبلوماسية، بينهم القنصل الفرنسي ونظيراه البلجيكي والبولندي، مطالبة باعتقال المعتدين وتقديمهم إلى العدالة.

وأدان الجيش الإسرائيلي الاعتداء، وقال في بيان إن زيارة الوفد الأوروبي لم تكن منسقة مسبقًا، مضيفًا أن قواته لم تكن موجودة في الموقع وقت وقوع الاعتداء.

ويرى نشطاء ومحللون فلسطينيون وإسرائيليون تحدثوا إلى وكالة أنباء "شينخوا" أن توقيف مشتبه بهم في اعتداءات حظيت باهتمام دولي لا يمثل اختبارًا حقيقيًا لجدية الحكومة الإسرائيلية في كبح هجمات المستوطنين.

ما أسباب تصاعد هجمات المستوطنين؟

بالنسبة إلى نايف كعابنة، أحد سكان بلدة الطيبة، فإن الاعتداء الذي استهدف الدبلوماسيين يأتي ضمن سلسلة من الهجمات اليومية التي يتعرض لها السكان، وتشمل سرقة الأغنام وغيرها.

وقال كعابنة لـ«شينخوا» إن المواطنين يقدمون شكاوى وبلاغات إلى الشرطة والجيش تتضمن أسماء المعتدين وصورهم وتوثيقًا لتجاوزاتهم، لكنه لا يرى، بحسب تجربته، استجابة تؤدي إلى محاسبتهم. ولذلك وصف الاعتقالات المعلنة بأنها «إجراء صوري».

غياب المساءلة وراء تصاعد عنف المستوطنين

وفي السياق، أشار مدير عام مؤسسة «البيدر» للدفاع عن البدو، حسن مليحات، إلى أن غياب المساءلة يمثل أحد أسباب تصاعد عنف المستوطنين، قائلًا إن ما يحدث على الأرض لا يعكس أي تحرك جدي لمحاسبتهم.

وأضاف أن فلسطينيين من البدو قُتلوا خلال اعتداءات وقعت أمام الكاميرات، ومع ذلك لم تتم محاسبة المسؤولين عن تلك الحوادث.

ويرى مليحات أن الاعتقالات التي طالت المشتبه بهم جاءت فقط بسبب الاعتداء على الدبلوماسيين الأوروبيين، وليس نتيجة تحرك جدي لمواجهة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

من جهته، قال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في وسط الضفة الغربية، صلاح الخواجا، إن اعتقال المستوطنين الذين اعتدوا على الدبلوماسيين لن يكون له تأثير على الجانب الفلسطيني.

"الجيش الإسرائيلي يوفر الحماية للمستوطنين"

واعتبر الخواجا أن ما جرى إجراء صوري وتمثيلي جاء في ظل تحرك الرأي العام الأوروبي ضد المستوطنين، متهمًا الجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية لهم.

ويرى أورفلي أن عدم إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية وضعف إنفاذ القانون يوفران بيئة تسمح باستمرار عنف المستوطنين.

ويعتقد أن اقتراب الانتخابات قد يدفع بعض المستوطنين إلى تكثيف أنشطتهم وفرض وقائع جديدة على الأرض، خشية تغير الحكومة الحالية.

الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في مرمى الانتقادات

وتأتي الاعتداءات الأخيرة قبل أيام من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر الجاري، وسط انتقادات لطريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع عنف المستوطنين، وتساؤلات بشأن تأثير حساباتها الانتخابية على إجراءات إنفاذ القانون في الضفة الغربية.

ويحمّل النائب في الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف، المعروف بنشاطه المناهض للاحتلال والاستيطان، الحكومة مسؤولية أوسع، قائلًا إنها تستغل الاعتداءات قبيل الانتخابات لإظهار دعمها للمستوطنين أمام قاعدتها الانتخابية، ولتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية.

وقال الصحفي يانيف كوبوفيتش، في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" نقلًا عن مصادر أمنية، إن قادة عسكريين يخشون مواجهة قيادة المستوطنين، ويحسبون التداعيات السياسية لقراراتهم.

وبحسب تلك المصادر، فإن الخشية من هجمات وزراء ونواب يمينيين، ومن احتمال تدخل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في الترقيات، تؤثر على سلوك قادة الجيش في الميدان وعلى طريقة تعاملهم مع عنف المستوطنين.

نتنياهو في موقف صعب

وفي تحليل نشرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، رأى الكاتب هيرب كينون أن الاعتداءات الأخيرة وضعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام تعارض بين الحفاظ على شراكته مع اليمين المتشدد والاستجابة لمطالب واشنطن بإنفاذ القانون.

واعتبر كينون أن ردود مكتب نتنياهو حولت التركيز من المستوطنين المعتدين إلى مصداقية الجهات التي تتهمهم ودوافعها.

وكان مكتب نتنياهو قد أكد أن العنف ضد الدبلوماسيين غير مقبول، لكنه دعا إلى التريث في استخلاص النتائج، وأشار إلى غياب التنسيق المسبق مع الجيش، محذرًا مما وصفه بمحاولة لتشويه صورة إسرائيل والمستوطنين.

فيما أدان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أعمال العنف التي ارتكبها المستوطنون، وقال إن وزارته تتواصل مع سفراء الدول المعنية للمساعدة في تحديد هوية المعتدين ومحاسبتهم.

هل تغير الاعتقالات والضغوط الدولية الواقع على الأرض؟

في أعقاب ردود الفعل الدولية، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها أوقفت مشتبه بهم في الاعتداء، وضبطت أدلة تربطهم بأحداث العنف، إلى جانب مصادرة عدد من المركبات، مؤكدة مواصلة جمع الأدلة والإفادات تمهيدًا لتقديم المتورطين إلى العدالة.

ويعتقد أورفلي أن الاعتقالات جاءت نتيجة الضغط الشعبي والدولي، وقال: «آمل أن يُقدَّم المعتقلون للمحاكمة بالفعل، وألا تكون هذه الاعتقالات مجرد خطوة لأغراض العلاقات العامة».

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور مع تفسير دور الضغط الخارجي، معتبرًا أن هوية بعض الضحايا، بوصفهم دبلوماسيين أو صحفيين يعملون في مؤسسات دولية كبرى، منحت الاعتداءات صدى أوسع، ودفعت إسرائيل إلى محاولة احتواء تداعياتها.

وقال منصور إن توقيف المشتبه بهم لا يكفي لضمان توجيه لوائح اتهام إليهم أو منع الإفراج عنهم دون محاسبة. ويرى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب وقف الدعم المالي ورفع الغطاء السياسي عن المجموعات المعتدية.

أما المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان ملحم، فوصف الاعتقالات بأنها «خطوة لذر الرماد في العيون»، معتبرًا أنها لن تترتب عليها نتائج فعلية أو عقوبات بحق المستوطنين.

وأضاف ملحم أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، مشيرًا إلى وقوع عشرات الاعتداءات على دبلوماسيين وصحفيين، دون أن تشهد هذه الحوادث، بحسب قوله، تقديم المعتدين إلى المحاكمة أو استدعاءهم للتحقيق.

روبيو يعرب عن انزعاجه من الاعتداءات

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أعرب عن انزعاجه الشديد من الصور المتداولة، وقال إن واشنطن طلبت، ولا تزال تطالب، إسرائيل بالتصدي لعنف المستوطنين.

الاتحاد الأوروبي يدين الاعتداءات

وأدان الاتحاد الأوروبي الهجمات، بما فيها الاعتداء على الدبلوماسيين، وقال في بيان إنه يتوقع مساءلة كاملة واتخاذ إجراءات فعالة لمنع استمرار العنف ضد الفلسطينيين والصحفيين خلال موسم قطف الزيتون.

وطالبت فرنسا باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين والبعثات الدبلوماسية، فيما أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو استمرار بلاده في الدفع نحو فرض عقوبات أوروبية على المسؤولين عن العنف وداعميهم.

ويرى أورفلي أن تأثير هذه المواقف يتوقف على ترجمتها إلى إجراءات عملية، داعيًا إلى فرض قيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وحظر استيراد منتجات المستوطنات، باعتبارهما وسيلتين للضغط على الحكومة.

وقال الناشط الإسرائيلي: "يجب أن تشعر الحكومة الإسرائيلية بأنها ملزمة بالتحرك، وأن امتناعها عن ذلك ستكون له تبعات كبيرة، لا يكفي الكلام، المطلوب أفعال أيضًا".

اقرأ أيضًا:

الحرس الثوري: مضيق هرمز مغلق بنسبة 100%.. ولن نتصالح أبدا مع أمريكا

search