الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

06:28 م

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

06:28 م

1.63 مليار دولار في 3 أيام.. هل تهرب الأموال الساخنة من مصر؟

الأموال الساخنة

الأموال الساخنة

ارتفعت قيمة معاملات الإنتربنك الدولاري في مصر بنحو 65% خلال أول 3 أيام عمل من الأسبوع الجاري، لتصل إلى نحو 1.63 مليار دولار، مقابل 990 مليون دولار خلال الفترة نفسها من الأسبوع الماضي، بالتزامن مع زيادة الطلب على الدولار وتراجع الجنيه المصري بنحو 1% أمام العملة الأمريكية، مقتربًا من مستوى 55 جنيهًا للدولار.

وأثار ارتفاع التعاملات تساؤلات بشأن احتمالات تسارع خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية، خاصة مع تراجع سعر صرف الجنيه وزيادة الطلب على العملة الأجنبية لتمويل تخارج جزئي لبعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية.

ما سوق الإنتربنك الدولاري؟

الإنتربنك هي سوق مشتركة بين البنوك، يعرض من خلالها كل بنك أسعار بيع وشراء العملات الأجنبية والعربية، وتتم تسوية التعاملات بين البنوك وفقًا لآليات السوق المصرفية.

وفي هذا السياق، أكد الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن ارتفاع معاملات الإنتربنك إلى أكثر من 1.5 مليار دولار خلال 3 أيام عمل، بمتوسط يقترب من 500 مليون دولار يوميًا، يتزامن مع تخارج جزئي لبعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث انسحاب واسع النطاق للأموال الساخنة من مصر.

وأوضح حسانين، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن متوسط قيمة التعاملات اليومية في سوق الإنتربنك يتراوح عادة بين 150 مليون دولار و250 مليون دولار، مشيرًا إلى أن ارتفاع التعاملات خلال الفترة الأخيرة يرتبط بعدة عوامل، من بينها قرارات البنك المركزي بشأن عطاءات أدوات الدين الحكومية، وتطورات الأسواق العالمية، وتحركات المستثمرين الأجانب.

رفض عطاءات سندات الخزانة بعوائد تصل إلى 30%

وأوضح الخبير المصرفي أن البنك المركزي المصري رفض، خلال جلستين متتاليتين، عروضًا لشراء سندات خزانة حكومية لأجل عامين، بعدما طلب المستثمرون عوائد تراوحت بين 28% و30%.

وفي سوق أدوات الدين، بلغ متوسط العائد المرجح في السوق الثانوية لأذون الخزانة نحو 24.2% لأجل 3 أشهر، و25.4% لأجل 6 أشهر، و25% لأجل عام، في 9 سبتمبر، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وأشار حسانين إلى أن قيمة العروض المقدمة في إحدى الجلسات بلغت نحو 155 مليار جنيه، إلا أن البنك المركزي رفضها بالكامل بسبب ارتفاع العائد المطلوب من المستثمرين.

وأوضح أن رفض العطاءات ذات العائد المرتفع ليس أمرًا جديدًا، إذ يطلب بعض المستثمرين عوائد تصل إلى 28% و30%، ما يدفع البنك المركزي إلى البحث عن بدائل تمويلية تتناسب مع مستويات العائد المستهدفة.

ولفت إلى أن البنك المركزي اتجه إلى طرح سندات خزانة لأجل 3 سنوات، بمتوسط عائد يتراوح بين 24% و25% تقريبًا، مشيرًا إلى تنفيذ الطرح وتلقي الاكتتابات على هذه الإصدارات.

وقال إن رفض العروض ذات العوائد المرتفعة قد يفسر جانبًا من التحركات التي شهدتها سوق الصرف، إذ قد يقرر المستثمر الذي تنتهي مدة استثماره في سندات الخزانة عدم تجديد استثماره في أدوات دين جديدة إذا لم يكن العائد المعروض مناسبًا لتوقعاته، ليتجه بدلًا من ذلك إلى تسييل استثماره وتحويل أمواله إلى الخارج.

محفظة الأجانب في أدوات الدين تتجاوز 47 مليار دولار

وشدد حسانين على أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة بدء موجة واسعة من التخارجات، مشيرًا إلى أن محفظة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية تجاوزت 47 مليار دولار.

وعادت تدفقات الأموال الساخنة إلى تسجيل صافي خروج من مصر، بعد تحقيق تدفقات إيجابية خلال الأسبوعين الماضيين، إذ سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء بلغ 328.5 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، مقابل صافي شراء بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الأسبوع السابق له.

وخلال سبتمبر الماضي، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء بلغ 702 مليون دولار، مدفوعة بصافي شراء من المستثمرين العرب بقيمة 1.528 مليار دولار، في حين سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بلغ 826.5 مليون دولار.

وأضاف حسانين أن السوق المصرية لا تزال تستقبل تدفقات استثمارية أجنبية، معتبرًا أن خروج بعض المستثمرين لا ينبغي تفسيره باعتباره اتجاهًا عامًا للتخارج من أدوات الدين الحكومية، خاصة في ظل استمرار وجود رصيد كبير من الاستثمارات الأجنبية في هذه الأدوات.

وتوقع الخبير المصرفي استمرار تلقي مصر تدفقات من الاستثمار الأجنبي غير المباشر خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات العسكرية واحتمالات اتساع نطاقها الجغرافي.

وأوضح أن التطورات الجيوسياسية تؤثر في قرارات المستثمرين وتحركات رؤوس الأموال بين الأسواق المختلفة، إذ قد تدفع المخاطر العسكرية وحالة عدم الاستقرار في بعض المناطق المستثمرين إلى نقل جانب من أموالهم إلى أسواق يرون أنها أكثر أمانًا، وهو ما قد يتيح لمصر الاستفادة من بعض هذه التحركات.

معاملات الإنتربنك الدولاري تتجاوز 8 مليارات دولار خلال سبتمبر

خلال سبتمبر الماضي، ارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنحو 2%، ليصل إلى مستوى 52 جنيهًا، وسط زيادة الطلب على النقد الأجنبي وخروج جزئي للاستثمارات الأجنبية.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار تأثر سوق الصرف بتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية، وتحركات الأموال الساخنة وتدفقاتها، فضلًا عن ارتفاع مؤشر الدولار عالميًا.

وانعكست الضغوط على السيولة الأجنبية في السوق المصرية على معاملات الإنتربنك الدولاري، التي تجاوزت 8 مليارات دولار خلال سبتمبر، وهو مستوى أعلى من المتوسط الشهري المعتاد الذي يتراوح بين 3 مليارات و4.8 مليار دولار.

search