الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

09:49 م

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

09:49 م

ماكرون في الخليج.. صفقات طاقة وشراكات دفاعية ورسائل سياسية من الرياض

الأمير محمد ولي العهد السعودي والرئيس ماكرون

الأمير محمد ولي العهد السعودي والرئيس ماكرون

في تحرك دبلوماسي يجمع بين المصالح الاقتصادية والحسابات الأمنية، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة خليجية شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر خلال الفترة من 19 إلى 21 أكتوبر 2026، قبل أن يختتم تحركاته بزيارة مفاجئة إلى السعودية؛ حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خطوة عكست أهمية الشراكة الفرنسية الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وأزمة إمدادات الطاقة.

الطاقة في صدارة التحركات الفرنسية

وسعى ماكرون خلال جولته إلى تأمين احتياجات فرنسا من الوقود والغاز الطبيعي المسال، وتقليل تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز على الاقتصاد الفرنسي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

ووفقًا للرئاسة الفرنسية، حصلت باريس على تعهدات بتوفير نحو 295 ألف طن إضافي من الديزل شهريًا من الإمارات والبحرين والسعودية، بما يعادل أكثر قليلًا من 10% من استهلاك فرنسا، كما حصلت على التزامات كويتية بتوفير الديزل والكيروسين لبعض أقاليمها الخارجية عبر مسارات تتجنب مضيق هرمز.

وفي قطر، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، إلى جانب العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تسعى فيه فرنسا إلى تنويع مصادر الإمدادات وضمان تلبية احتياجاتها خلال فصل الشتاء.

الإمارات والكويت وقطر.. توسيع الشراكات الاقتصادية والدفاعية

في الإمارات، التقى ماكرون رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبحث الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. 

وشهدت الزيارة تقدمًا في التعاون الدفاعي، بما في ذلك اتفاقات مرتبطة ببرنامج مقاتلات “رافال” وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

أما في الكويت، فتناولت المباحثات ملفات الدفاع والطيران المدني والاستثمار والصحة والذكاء الاصطناعي والتعاون الأكاديمي، مع توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم وإعلانات نوايا في عدد من المجالات.

وفي الدوحة، التقى الرئيس الفرنسي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبحثا العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والدفاعي، إلى جانب تطورات المنطقة وضرورة استعادة الاستقرار وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

كما شملت الجولة البحرين، حيث التقى ماكرون الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وناقش معه العلاقات الثنائية وأمن الطاقة والتطورات الإقليمية، في إطار التحركات الفرنسية لتأمين إمدادات الوقود وتعزيز التعاون مع دول الخليج.

السعودية.. زيارة مفاجئة ورسائل تضامن سياسي وأمني

جاءت محطة الرياض لتضيف بُعدًا سياسيًا مهمًا إلى الجولة، إذ وصل ماكرون إلى العاصمة السعودية اليوم، في زيارة لم تكن معلنة مسبقًا ضمن البرنامج الأصلي، والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وحملت الزيارة رسالة تضامن مع المملكة في ظل الهجمات الحوثية والتوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة، كما عكست اهتمام باريس بتعزيز التعاون مع الرياض في حماية منشآت الطاقة وضمان استمرارية الإمدادات النفطية.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في الحسابات الفرنسية، بالنظر إلى دورها المحوري في سوق النفط العالمية، وإمكانات خطوط نقل الطاقة التي تتيح تصدير النفط عبر البحر الأحمر، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز في ظل اضطراب الملاحة.

هل نجحت جولة ماكرون الخليجية؟

على المستوى الاقتصادي، حققت الجولة مكاسب أولية واضحة لفرنسا، تمثلت في تأمين تعهدات إضافية لإمدادات الديزل وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، إلى جانب توسيع الشراكات الدفاعية والتكنولوجية مع عدد من دول الخليج.

أما سياسيًا، فقد أكدت الجولة سعي باريس إلى الحفاظ على حضورها الاستراتيجي في المنطقة، وتعزيز علاقاتها مع شركائها الخليجيين في مواجهة تحديات الأمن الإقليمي وحرية الملاحة.

ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على نجاح الجولة سيظل مرتبطًا بتنفيذ تعهدات الإمدادات، وانعكاسها على أسعار الوقود في فرنسا، ومدى قدرة التحركات الدبلوماسية على احتواء التصعيد وضمان أمن الممرات البحرية.

وبين صفقات الطاقة والتعاون الدفاعي ورسائل التضامن من الرياض، تبدو الجولة محاولة فرنسية لتحقيق معادلة تجمع بين حماية المصالح الاقتصادية وتعزيز النفوذ السياسي في الخليج، في وقت أصبحت فيه الطاقة والأمن الإقليمي ملفين مترابطين بصورة متزايدة. 

search