الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

11:15 م

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

11:15 م

ضياء الدين داود: مَن مصطفى المنان الذي امتلك 7% من أراضي مصر؟

 النائب ضياء الدين داود

النائب ضياء الدين داود

فتح عضو مجلس النواب، النائب ضياء الدين داود، ملف أزمة وقف الأمير مصطفى المنان، المتنازع عليه بين وزارة الأوقاف ومحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، محذرًا من استمرار تعطيل مصالح المواطنين ومعاملات التصالح في مخالفات البناء بسبب النزاع على ملكية الأراضي، ومطالبًا بسرعة تدخل الحكومة وإصدار قرارات تنهي الأزمة التي قال إنها تمس حياة ملايين المواطنين.

جاء ذلك خلال مشاركة داود في جلسة “التنمية الحضرية والعمرانية” ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، حيث استعرض خلفيات الأزمة، وما وصفه بتعثر معالجة الملف رغم مناقشته تحت قبة البرلمان وتعهد الحكومة باتخاذ إجراءات تنفيذية لإنهائه قبل 30 يونيو 2026.

تعدد قوانين التصالح 

واستهل داود حديثه بالإشارة إلى الإشكاليات التي واجهت تطبيق منظومة التصالح في مخالفات البناء منذ صدور القانون رقم 17 لسنة 2019، ثم القانون رقم 1 لسنة 2020، وصولًا إلى القانون رقم 183 لسنة 2023، معتبرًا أن تعدد التشريعات خلال فترة زمنية قصيرة يعكس عدم معالجة القوانين السابقة لجميع المشكلات بصورة ناجزة.

وأوضح أن بعض أوجه القصور التشريعي تستلزم تدخلًا جديدًا لمعالجة آثارها بعد التطبيق، مشيرًا إلى أن التصالح يجب أن يستند إلى وضع قانوني واضح للعقار محل الطلب.

وضرب مثالًا بالعقارات التي يجري التصالح على أعمدتها في الدور الأخير دون وجود موافقة على صب السقف، متسائلًا عن جدوى التصالح في هذه الحالة، إذا لم يؤدِّ إلى تسوية قانونية مكتملة للمخالفة.

وقف الأمير مصطفى المنان

وانتقل النائب إلى أزمة وقف الأمير مصطفى المنان، موضحًا أن النزاع يتعلق بأراضٍ في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وأن وزارة الأوقاف تستند في ادعائها إلى حجة قالت إنها أودعتها دار الوثائق.

وكشف داود أنه سبق أن أعد تقريرًا من 106 صفحات بشأن الأزمة، وعرضه شخصيًا على رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن التقرير مودع لدى مجلس الوزراء منذ سنوات، وأن النزاع كان قائمًا بين جهات حكومية، وتحديدًا وزارة الأوقاف والمحافظات الثلاث، وليس بين الوزارة والمواطنين في الأساس.

ولفت إلى أن لجنة تشريعية عليا بمجلس الوزراء سبق أن تناولت الملف عام 1999، في إطار بحث النزاع بين وزارة الأوقاف ومحافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، معتبرًا أن الأزمة ليست جديدة، وأن استمرارها يستدعي حسمًا حكوميًا واضحًا.

من الذي امتلك 7% من أراضي مصر؟

وتساءل داود عن الأساس التاريخي لادعاء ملكية الوقف، قائلًا إن الحجة التي تستند إليها وزارة الأوقاف يعود تاريخها، وفقًا لوجهة نظرها، إلى عام 1008 هجرية، الموافق 1599 ميلادية.

وأشار إلى أن خرائط مصر الحديثة التي أودعت عام 1906، بحسب ما عرضه خلال الجلسة، لم تثبت وجود ادعاء بوقف على الأراضي محل النزاع، متسائلًا عن كيفية ارتباط الوقف بمساحة تبلغ 420 ألف فدان، وفقًا للأرقام التي ذكرها، بما يعادل نحو 7% من مساحة أراضي مصر في ذلك الوقت.

وقال داود: “من مصطفى الذي ملك 7% من أرض مصر؟ مين مصطفى ده؟”، مطالبًا بتوضيح أساس الملكية المزعومة، ومتسائلًا عن وجود ورثة أو أعيان أخرى مرتبطة بهذا الوقف.

واستشهد النائب بعدد من المحطات التاريخية، متسائلًا عما إذا كانت أعيان الوقف قد انتقلت إلى هيئة الإصلاح الزراعي عقب ثورة يوليو 1952، في إطار نقل إدارة أعيان الأوقاف المصرية، مؤكدًا، وفقًا لما طرحه في الجلسة، عدم حدوث ذلك بالنسبة إلى الوقف محل النزاع.

كما أشار إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 546 لسنة 1981 الخاص بإنشاء جهاز تعمير مدينة دمياط الجديدة وهيئة ميناء دمياط، متسائلًا عما إذا كان القرار قد تضمن الإشارة إلى أراضٍ تابعة لوزارة الأوقاف أو هيئة الأوقاف ضمن نطاقه.

وتطرق كذلك إلى قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي الصادر عام 2019 بإنشاء جهاز مدينة المنصورة الجديدة، متسائلًا عما إذا كان نص القرار قد أشار إلى وجود وقف باسم الأمير مصطفى المنان.

تعهد بإنهاء الأزمة قبل 30 يونيو

واستعاد النائب تفاصيل مناقشة الملف داخل مجلس النواب، موضحًا أن البرلمان استخدم أدواته الرقابية وفتح نقاشًا موسعًا مع الحكومة، بحضور وزير الأوقاف خلال جلسة 14 يونيو 2026.

وأضاف أن وزير الأوقاف تعهد أمام المجلس بإنهاء الأزمة قبل 30 يونيو 2026، كما صدر بيان عن البرلمان في نهاية دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث أشار إلى إنهاء أزمة وقف المنان، وربط ذلك بصدور قرارات تنفيذية من الحكومة كان مقررًا اتخاذها قبل الموعد المحدد.

فيما أشار داود إلى أن شهر أكتوبر حلّ دون تنفيذ ما تعهدت به الحكومة، وفقًا لما عرضه، رغم استمرار تأثير الأزمة على المواطنين ومعاملات التصالح في مخالفات البناء.

وتحدث عن المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026، مطالبًا بوقف آثاره التي قال إنها عطلت التعامل على الأعيان الواقعة ضمن نطاق الوقف محل النزاع.

وأوضح أنه تواصل مع وزيرة الإسكان للاستفسار عن وقف التعامل، وأنها أبلغته، بحسب روايته، بأن التعامل لم يتوقف، مشيرًا إلى أن آثار النزاع تمتد إلى معاملات يومية، من بينها إجراءات تجديد تراخيص الصيدليات ونقل تراخيص المحال، إذ قد يتعذر استكمال بعض الإجراءات لدى الشهر العقاري بسبب وقوع الأعيان ضمن نطاق الوقف المتنازع عليه.

إنهاء أزمة وقف المنان

وشدد داود على ضرورة أن تتعامل الحكومة مع الأزمة باعتبارها نزاعًا بين جهات الدولة، لا ينبغي أن يتحمل المواطنون تبعاته أو تتعطل بسببه مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية.

وطالب بإصدار قرارات سريعة توقف آثار الإجراءات التي عطلت التعامل على الأراضي محل النزاع، وتفض الاشتباك بين الجهات الحكومية، بما يسمح باستئناف مصالح المواطنين ومعاملات التصالح في مخالفات البناء.

وأكد أن معالجة الملف تتطلب دراسة شاملة وسرعة حسم الموقف، لا سيما في ظل مناقشة قضايا التنمية الحضرية والعمرانية خلال المنتدى، متسائلًا عن جدوى الحديث عن التنمية بينما تظل حياة المواطنين في ثلاث محافظات متأثرة بأزمة ممتدة منذ سنوات.

واختتم النائب حديثه بالتأكيد على ضرورة اتساع المجال أمام الآراء المختلفة ومناقشة المشكلات بوضوح، وصولًا إلى حلول عاجلة تستند إلى الدستور والأدلة والوثائق، وتضع مصالح المواطنين في صدارة أولويات المعالجة.

اقرأ أيضًا

برلمانية العدل تطالب وزير الأوقاف بحسم قضية “وقف المنان”

search