الخميس، 22 أكتوبر 2026
02:52 م
بعد 40 عاما من العلاقات بين الإمارات وسنغافورة.. اتفاقية شراكة شاملة بين البلدين
في ظل عمق العلاقات بين دولة الإمارات وسنغافورة، اتفق الجانبان على توسيع الشراكة الاستراتيجية بينهما ودفعها إلى مستويات أعلى توازي العلاقة التاريخية بينهما، مع التركيز على كافة المجالات بينهما كالتجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية، في خطوة تستهدف توسيع آفاق التعاون الثنائي وتعزيز المصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وفي تلك الأثناء، استقبل الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الوزراء السنغافوري لورانس وونج في أبو ظبي، الأربعاء، ضمن زيارة رسمية أجراها الأخير إلى الإمارات، وفق بيان مشترك نشرته وكالة أنباء الإمارات “وام”، اليوم الخميس.
وأكد الجانبان خلال اللقاء، متانة العلاقات التي تجمع البلدين، لافتين إلى الشراكة الشاملة التي أُطلقت خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى سنغافورة عام 2019، وإلى أهمية البناء على مسارات التعاون القائمة، خاصة بعد احتفاء الدولتين في عام 2025 بمرور 40 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
وخلال اللقاء، اتفق الطرفان على عقد الاجتماع الرابع للجنة المشتركة الإماراتية السنغافورية، لمراجعة ما تحقق في إطار الشراكة الشاملة، وبحث فرص جديدة للتعاون في قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والاستدامة والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والفضاء والأمن والتكنولوجيا النووية.
وفي مجال التكنولوجيا الحديثة، شددا الجانبان على أهمية دعم البحث العلمي والابتكار وتبادل الخبرات، وتطوير مبادرات مشتركة تتوافق مع أولويات البلدين.
وعلى صعيد تعزيز الروابط الاقتصادية، أشاد الطرفان بالدور الذي يؤديه ملتقى أبو ظبي – سنغافورة المشترك في توسيع مجالات التعاون بين الجانبين، ورحبا بنتائج دورته السابعة عشرة التي استضافتها سنغافورة في 28 سبتمبر 2026، برئاسة خلدون خليفة المبارك، رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، والدكتور تان سي لينج، وزير الطاقة والتجارة والصناعة لشؤون الطاقة والصناعة.
وعن الشراكات الجديدة بين أبو ظبي وسنغافورة، شهدت الدورة توقيع وتجديد مذكرات تفاهم تتعلق بالاستثمار وبناء القدرات والتنمية الصناعية، مع التأكيد على أهمية هذه الاتفاقات في تعزيز التنسيق الثنائي وتوسيع الشراكات في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأمن السيبراني.
ووصف البيان كل من الإمارات وسنغافورة بأنهما شريكان تجاريان رئيسيان ويمثلان بوابتين اقتصاديتين إلى منطقتي الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.
كما لفت البيان إلى أن إجمالي التجارة الثنائية غير النفطية بلغ نحو 6.5 مليار دولار خلال عام 2025، أي بزيادة نسبتها 25% مقارنة بعام 2024.
ورحبا الجانبان خلال اللقاء، بإعلان شركة “تيماسيك” السنغافورية عزمها افتتاح مكتب في أبو ظبي، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في السوق الإماراتية.
وفي مجال الطاقة والتكنولوجيا، تناول البيان توسع الشراكة والتعاون في الطاقة والمياه ومكافحة نواقل الأمراض، مع تأكيد أهمية تطوير العلاقات في قطاع الطاقة بما يعزز أمن الإمدادات ويدعم خطط التحول في هذا القطاع. ولأن الطاقة كانت في صدارة الأولويات بين الدولتين، رحب الطرفان بإنشاء فريق عمل مشترك للطاقة ضمن ملتقى أبو ظبي – سنغافورة، بهدف تحديد فرص التعاون في مختلف حلقات سلسلة القيمة، بما يشمل التجارة والبنية التحتية وأنشطة المصب، فضلاً عن استمرار التعاون في مجال الطاقة النووية، بمشاركة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
وفي مجال الاقتصاد الرقمي، لفت الجانبان إلى التقدم الملحوظ في مساعي انضمام الإمارات إلى اتفاقية الشراكة الاقتصادية الرقمية، معربين عن تطلعهما إلى استكمال الإجراءات ذات الصلة، في ظل تولي سنغافورة رئاسة فريق العمل المعني بانضمام الإمارات إلى الاتفاقية.
وامتد التعاون بين الجانبين إلى الجوانب الأمنية والدفاعية، إذ أكد الطرفان علي أهمية تبادل الخبرات العسكرية وبناء القدرات وتعزيز الشراكات بين الصناعات الدفاعية في البلدين، إلى جانب توسيع التعاون في التقنيات الناشئة، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، بما يخدم المصالح المشتركة والأهداف الأمنية بينهما.
وشدد الجانبان كذلك على استمرار التعاون في مجال الدفاع المدني، بما في ذلك مشاركة متدربين إماراتيين في برامج ودورات تخصصية داخل سنغافورة.
وفي البيان المشرك، حظي ملف المياه علي حيز بارز ، مع تأكيد أهمية الإدارة المستدامة للموارد المائية وتبادل الخبرات في تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها، إلى جانب تطوير تقنيات مبتكرة لتحسين كفاءة استهلاك المياه ومواجهة تحديات ندرتها.
وفي هذا المجال، شدد الجانبان علي تعزيز الشراكة بين الإمارات والسنغال حيث تستضيف ابو ظبي مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026 في أبوظبي، خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، مؤكدين أهمية المؤتمر في تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، وتوسيع الشراكات.
كما لفت البيان إلى الخبرات السنغافورية في الإدارة المتكاملة للموارد المائية والتحلية ومعالجة المياه وإعادة استخدامها، إلى جانب تنامي قدرات الابتكار والاستثمار في الإمارات.
وخلال اللقاء، سلط الطرفان الضوء أيضًَا على دور “مبادرة محمد بن زايد للماء” في دعم الابتكار وتعزيز الشراكات وتطوير حلول لمواجهة ندرة المياه عالمياً، مع إبداء اهتمامهما بتوسيع تبادل المعرفة والتعاون التقني في هذا المجال.
وفي ملف الأمن الغذائي، أكد الجانبان ضرورة تعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائية العالمية، ودعم الابتكار الزراعي .
وعلي المستوى الإقليمي، أكد البلدان علي أهمية تعزيز الروابط بين رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، والاستفادة من الفرص التي تتيحها رئاسة سنغافورة المرتقبة للرابطة وانعقاد القمة الثالثة بين الجانبين.
وفيما يخص التعاون الثقافي بين البلدين، رحب الجانبان بتعزيز التبادل بين شعبي البلدين، باعتباره أحد المسارات الداعمة للعلاقات الثنائية، فيما أعرب رئيس الوزراء السنغافوري عن شكره للإمارات لاستضافتها أكثر من 4 آلاف مواطن سنغافوري، إذ يمثلون أكبر تجمع للجالية السنغافورية في المنطقة.
كما رحبا الطرفان بإعارة متحف الحضارات الآسيوية في سنغافورة 46 قطعة أثرية إلى متحف اللوفر أبوظبي، لعرضها ضمن معرض “توابل وعجائب: رحلات عبر المحيط الهندي” المقام حاليًا.
وتطرق البيان المشترك إلى التعاون بين المعرض الوطني السنغافوري ومجموعة أبو ظبي للثقافة والفنون لتنظيم النسخة الأولى من “بينالي الأطفال”، ضمن فعاليات مهرجان أبو ظبي، المقرر إقامته خلال الفترة من 6 نوفمبر إلى 6 ديسمبر 2026.
اقرأ أيضًا
محمد بن زايد يستقبل وزير الدفاع السعودي لبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
22 أكتوبر 2026 07:30 ص
22 أكتوبر 2026 11:10 ص
22 أكتوبر 2026 10:17 ص
22 أكتوبر 2026 05:20 ص
أكثر الكلمات انتشاراً