الجمعة، 23 أكتوبر 2026

11:15 ص

الجمعة، 23 أكتوبر 2026

11:15 ص

نبيل الوقاد.. قصة أول شهداء مصر في حرب اليمن استحضره عبدالناصر في خطاب عيد النصر

الشهيد نبيل الوقاد

الشهيد نبيل الوقاد

تبقى أسماء بعض الأبطال حاضرة في صفحات التاريخ العسكري المصري، رغم مرور العقود، ومن بينهم الشهيد الملازم نبيل بكر علي حسن الوقاد، أحد رواد قوات الصاعقة المصرية، وأول شهيد مصري في حرب اليمن عام 1962، الذي استحضره الرئيس جمال عبد الناصر في خطابه التاريخي بمناسبة عيد النصر، يوم 23 ديسمبر من العام نفسه، مستذكرًا تضحياته وإيمانه بوطنه وعروبته.

النشأة والحياة العسكرية

وُلد نبيل الوقاد في 15 يناير 1936 بحي محرم بك في الإسكندرية، قبل أن تنتقل أسرته إلى بني سويف، حيث تلقى تعليمه بمدرسة الأقباط الثانوية، ثم التحق بالكلية الحربية. ومنذ شبابه، ارتبط بالعمل الوطني، وشارك في أعمال المقاومة بمنطقتي السويس وبورسعيد خلال العدوان الثلاثي عام 1956.

وبعد تخرجه، انضم إلى القوات المسلحة، وكان من الضباط الذين شاركوا في البدايات الأولى لتأسيس قوات الصاعقة المصرية عام 1955، كما خدم بالحرس الجمهوري، وأظهر كفاءة وشجاعة في تنفيذ المهام العسكرية الخاصة، حتى منحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى في 9 مارس 1960.

ومن الجوانب اللافتة في سيرته أنه الشقيق الأكبر للمعلق الرياضي الشهير محمود بكر، الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات في تاريخ التعليق الكروي المصري.

رحلة البطولة الأخيرة.. من مصر إلى جبال اليمن

عقب قيام ثورة 26 سبتمبر 1962 في اليمن، وإعلان الجمهورية العربية اليمنية بقيادة المشير عبد الله السلال، قررت مصر دعم النظام الجمهوري الجديد، فأرسلت قوات عسكرية لمساندة الثورة.

وكان نبيل الوقاد من أوائل الضباط المصريين المشاركين في هذه المهمة. وتشير رواية أسرته إلى أن الرئيس جمال عبد الناصر كلّفه شخصيًا بالسفر إلى اليمن، مستفيدًا من خبرته في العمليات الخاصة.

وفي 23 أكتوبر 1962، استشهد الوقاد في منطقة صرواح بمحافظة مأرب اليمنية، خلال مهمة عسكرية ارتبطت بعملية إنزال بالمظلات، ليُسجَّل اسمه بوصفه أول شهيد مصري في حرب اليمن، وهو لم يتجاوز السادسة والعشرين من عمره.

WhatsApp Image 2026-10-22 at 2.30.05 PM (1)
الشهيد نبيل الوقاد

عبد الناصر يستحضر اسم الشهيد في خطاب عيد النصر

بعد شهرين من استشهاده، وتحديدًا في 23 ديسمبر 1962، ألقى الرئيس جمال عبد الناصر خطابًا في مدينة بورسعيد بمناسبة الذكرى السادسة لعيد النصر، الذي يوافق ذكرى انسحاب قوات العدوان الثلاثي من مصر عام 1956.

وخلال حديثه عن الدور المصري في اليمن، استحضر عبد الناصر اسم الشهيد نبيل الوقاد، قائلًا، وفقًا للنص المنشور للخطاب: “في حرب اليمن أول شهيد كان لنا الملازم نبيل الوقاد -الله يرحمه- في منطقة صرواح، مأرب، مؤمن بنفسه، مؤمن ببلده، مؤمن بعروبته، مؤمن بأن أرض العرب واحدة، وأن تحرير أي بلد عربي هو تثبيت لحرية باقي البلدان العربية”.

ولم يقتصر حديث عبد الناصر على الإشادة بالشهيد، بل روى موقفًا مؤثرًا لوالده، الذي التقى المشير عبد الحكيم عامر عقب استشهاد ابنه، ولم يطلب مالًا أو تعويضًا، وإنما طلب إلحاق أحد أبنائه الآخرين بالكلية الحربية، ليواصل مسيرة شقيقه في خدمة الوطن.

وعكس هذا الموقف، كما ورد في رواية عبد الناصر، حجم التضحية التي قدمتها الأسرة، ليصبح من أبرز المشاهد الإنسانية المرتبطة بسيرة الشهيد، وشاهدًا على تمسكها بمواصلة طريق الخدمة العسكرية رغم الفقد.

WhatsApp Image 2026-10-22 at 2.30.17 PM
بيان بإجمالى خسائر العملية 9000 حتى 2 ديسمبر 1962 وياتى ذكر اسم الشهيد نبيل الوقاد فى صدر البيان - حاص لـ"تليجراف مصر"

ابنة لم ترَ والدها.. وأسرة احتفظت بذكراه

لم تقتصر مأساة استشهاد نبيل الوقاد على الجانب العسكري، بل حملت جانبًا إنسانيًا مؤثرًا؛ فقد تزوج من السيدة إنصاف مختار حسين قبل سفره إلى اليمن بفترة قصيرة، لكنه رحل قبل أن يرى طفلته الوحيدة.

وفي 6 مايو 1963، وُلدت ابنته نبيلة الوقاد، بعد استشهاد والدها بنحو ستة أشهر، لتنشأ وهي تتعرف إليه من خلال صوره وأوسمته العسكرية وشهادات زملائه وذكريات أفراد أسرته.

وهكذا بقي حضور الأب في حياة ابنته مرتبطًا بما تركه من صور وذكريات، وبما تناقله المقربون عنه من مواقف وشهادات، لتظل سيرته جزءًا من ذاكرة الأسرة، رغم غيابه المبكر.

شوارع تحمل اسمه وتخلّد بطولته

تخليدًا لذكراه، أُطلق اسم نبيل الوقاد على عدد من الشوارع في مصر، من بينها شارع الشهيد نبيل الوقاد بمنطقة مصر الجديدة في القاهرة، وشارع نبيل الوقاد بحي الدقي في الجيزة.

ولم تقتصر الإشارة إلى سيرته على المصادر المصرية، إذ ورد اسمه أيضًا في كتابات تاريخية يمنية تناولت ثورة سبتمبر ودور القوات المصرية في دعمها، وتطرقت إلى مساهمته في تدريب عدد من العسكريين اليمنيين.

كما يظهر اسم الشهيد في وثائق عسكرية مرتبطة بتلك المرحلة، من بينها بيان بإجمالي خسائر إحدى العمليات حتى 2 ديسمبر 1962، يحتل اسمه فيه موضعًا بارزًا، وفقًا للوثيقة المتاحة.

نبيل الوقاد.. بطل لم يغب عن ذاكرة الوطن

رحل نبيل الوقاد شابًا في السادسة والعشرين من عمره، بعد رحلة بدأت من الإسكندرية، ومرت ببني سويف والكلية الحربية وقوات الصاعقة والحرس الجمهوري، وانتهت في جبال صرواح باليمن.

ورغم قصر حياته، ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من التاريخ العسكري المصري والعلاقات المصرية اليمنية، وبقي حديث جمال عبد الناصر عنه في خطاب عيد النصر عام 1962 إحدى أبرز الشهادات التاريخية على مكانته وتضحياته.

وبين اسمه المحفور على لافتات الشوارع، وصوره التي احتفظت بها أسرته، والكلمات التي استحضر بها عبد الناصر بطولته، بقي نبيل الوقاد حاضرًا في الذاكرة الوطنية، بوصفه أحد الضباط الذين انتهت حياتهم في ميادين القتال، لكن سيرتهم ظلت ممتدة عبر الأجيال.

اقرأ أيضًا:

شهداء مصر باليمن و67 والاستنزاف.. ماذا تكشف وثيقة "سري للغاية"؟

search