الخميس، 22 أكتوبر 2026

08:10 م

الخميس، 22 أكتوبر 2026

08:10 م

شباب الأعمال: تعدد الإجراءات وارتفاع تكلفة التمويل يعرقلان نمو الشركات

رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال، محمد أبو باشا

رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال، محمد أبو باشا

أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال، محمد أبو باشا، أن دعم نمو الشركات المصرية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يتطلب معالجة مجموعة من التحديات، تشمل تعدد الإجراءات الحكومية وارتفاع تكلفة التمويل ونقص العمالة الفنية المدربة، إلى جانب تعزيز وصول الشركات إلى المعلومات التصديرية والأسواق الخارجية.

وأوضح أبو باشا، خلال جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن تعدد الجهات التي يتعامل معها المستثمر منذ تأسيس مشروعه وحتى تشغيل المصنع يمثل أحد أبرز التحديات أمام القطاع الخاص، إذ يضطر إلى استكمال إجراءات مختلفة لدى جهات وهيئات متعددة للحصول على التراخيص والخدمات اللازمة لبدء النشاط.

تفعيل منظومة الشباك الواحد

وشدد أبو باشا على أهمية تفعيل منظومة الشباك الواحد، بما يسمح للمستثمر بإنهاء جميع إجراءاته من خلال جهة واحدة، وسداد الرسوم المستحقة لمختلف الجهات عبر نقطة موحدة، الأمر الذي يسهم في تقليل الوقت والجهد والتكلفة، والحد من تعقيدات تأسيس المشروعات وتشغيلها.

وأضاف أن المنصات الرقمية الجاري العمل عليها تمثل خطوة مهمة نحو تيسير الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار، معربًا عن تطلعه إلى سرعة تفعيلها وإتاحتها للمستثمرين بصورة عملية، بما يضمن توحيد الخدمات وتقليل الحاجة إلى التنقل بين الجهات المختلفة.

ارتفاع تكلفة التمويل يحد من توسع الشركات

وأشار رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لشباب الأعمال إلى أن ارتفاع تكلفة التمويل يمثل تحديًا رئيسيًا أمام الشركات بمختلف أحجامها، سواء الناشئة التي تحتاج إلى تمويل لبدء نشاطها، أو القائمة التي تسعى إلى التوسع وزيادة طاقتها الإنتاجية.

وطالب بدراسة توفير بدائل تمويلية أكثر ملاءمة لاحتياجات القطاع الخاص، من خلال المؤسسات التمويلية والبنوك الاستثمارية ومؤسسات تمويل القطاعات التنموية، إلى جانب إعادة تفعيل المبادرات التمويلية التي تتيح الحصول على التمويل بأسعار فائدة منخفضة للقطاعات المستهدفة بالتنمية.

وأكد أن تنويع مصادر التمويل وتوفير آليات تتناسب مع طبيعة كل نشاط وحجم الشركة من شأنهما دعم التوسع الإنتاجي، وتحفيز الاستثمارات الجديدة، وزيادة قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

التدريب من أجل التشغيل لمواجهة نقص العمالة الفنية

ولفت أبو باشا إلى أن نقص العمالة الفنية المدربة يمثل تحديًا أمام عدد من القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة والصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، رغم توافر أعداد من العمالة التي يمكن تأهيلها لتلبية احتياجات سوق العمل.

وأوضح أن المشكلة لا ترتبط فقط بأعداد العمالة المتاحة، وإنما بمدى امتلاكها المهارات الفنية المطلوبة داخل المصانع والمنشآت الإنتاجية، وهو ما يستدعي تطوير منظومة التدريب وربطها بصورة مباشرة باحتياجات القطاع الخاص.

وأشار إلى أهمية تبني نموذج "التدريب من أجل التشغيل"، بمشاركة المصانع والشركات في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم البرامج التدريبية، بما يضمن تأهيل العمالة وفقًا للاحتياجات الفعلية للوظائف، ويقلل الفجوة بين مخرجات التدريب ومتطلبات سوق العمل.

إتاحة معلومات التصدير أمام الشركات الصغيرة

وأكد أبو باشا أن توفير المعلومات المتعلقة بالأسواق الخارجية وفرص التصدير يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز تنافسية الشركات المصرية، موضحًا أن المنتج أو المصنع يحتاج إلى معرفة الأسواق التي يمكنه النفاذ إليها، ومتطلبات تلك الأسواق، والقنوات المناسبة للوصول إلى المستوردين.

وشدد على ضرورة توسيع نطاق إتاحة المعلومات التصديرية لتصل إلى الشركات الصغيرة والمصنعين في مختلف المحافظات، بدلًا من اقتصار الاستفادة منها على الشركات الكبرى أو الكيانات الأكثر خبرة في التعامل مع الأسواق الدولية.

وأوضح أن إتاحة بيانات الأسواق الخارجية تساعد الشركات على تحديد الفرص التصديرية المناسبة، وتحسين قرارات الإنتاج والتسويق، والاستفادة بصورة أكبر من الإمكانات المتاحة لزيادة الصادرات المصرية.

تجميع صغار المنتجين لتعزيز الصادرات المصرية

وضرب أبو باشا مثالًا بقطاع التمور، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية الكبيرة التي تمتلكها مصر في هذا المجال، خاصة في المحافظات المنتجة مثل الوادي الجديد، مع معالجة التحديات التي تحول دون وصول صغار المزارعين والمنتجين إلى الأسواق التصديرية.

وأوضح أن صغر حجم الإنتاج لدى بعض المزارعين ومحدودية قدرتهم على التعامل المباشر مع الأسواق الخارجية قد يحدان من استفادتهم من الفرص المتاحة، رغم الإمكانات التي تمتلكها المنتجات المصرية للنمو والتوسع.

واقترح دعم تجميع صغار المنتجين والمصنعين في كيانات أو مجموعات تصديرية، مع توفير الدعم المالي والحوافز التمويلية ومعلومات الأسواق اللازمة لمساعدتهم على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يتيح لهم الاستفادة من وفورات الحجم وتحسين قدرتهم التنافسية.

كما طرح إمكانية تعزيز التعاون بين الشركات الكبرى وصغار المنتجين والمصانع المحلية، بحيث تتولى الشركات الكبرى تسويق المنتجات وتجميعها وتصديرها، مع الاعتماد على الإنتاج المحلي، بما يفتح قنوات تسويقية جديدة أمام صغار المنتجين ويعزز التكامل داخل سلاسل القيمة.

وأكد أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في زيادة الصادرات ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، إلى جانب تشجيع إعادة استثمار العوائد في الأنشطة الإنتاجية وتوفير فرص عمل مستدامة في المحافظات، بما يدعم تحقيق مستهدف الدولة للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار.

وشدد أبو باشا على أن تحقيق المستهدفات التصديرية يتطلب تكاملًا بين تيسير الإجراءات، وتوفير التمويل المناسب، وتأهيل العمالة الفنية، وإتاحة المعلومات التصديرية، إلى جانب بناء روابط أكثر فاعلية بين صغار المنتجين والشركات الكبرى، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج والتصدير وتحقيق نمو مستدام.

اقرأ أيضًا

وزير الاستثمار: 18 مليار دولار تدفقات أجنبية مباشرة خلال 2026

search