الخميس، 22 أكتوبر 2026
08:51 م
المحامي عبدالعزيز عزالدين
تنامت في الآونة الأخيرة قيام بعض الأشخاص بالترويج لبيع المواد المخدرة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت مسمى “ديلر أونلاين”؛ فالبعض ينشر صورة المخدر موضحًا سعره، والبعض الآخر يعرض قدرته على توصيله إلى باب المنزل، ولكن الجميع ينتهي بهم المطاف داخل قسم الشرطة.
ومن جانبه أكد المحامي عبدالعزيز عزالدين، أن الاتجار في المواد المخدرة وترويجها يُعد من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع وصحة أفراده، لما يترتب عليها من آثار مدمرة على الشباب والأسر.
وشدد على أن استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات والإنترنت في عرض المواد المخدرة أو تسويقها أو التوسط في بيعها لا يمنح مرتكبي تلك الأفعال أي حصانة قانونية.

وأوضح لـ"تليجراف مصر"، أن قانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته يقرر عقوبات جنائية مشددة على الأفعال المرتبطة بالاتجار في المواد المخدرة، وفقًا لنوع المادة المخدرة، وطبيعة النشاط المرتكب، والقصد الجنائي، والظروف التي ارتكبت فيها الجريمة.
أشار المحامي عبدالعزيز عزالدين إلى أن القانون المصري يميز بين صور متعددة من الجرائم المرتبطة بالمخدرات، ومنها الاتجار والترويج والحيازة بقصد الاتجار، والجلب أو التصدير بغير ترخيص، وغيرها من الأفعال التي يحدد القانون أركانها وعقوباتها.
وتختلف العقوبة باختلاف النص القانوني المنطبق والوقائع التي تثبتها التحقيقات؛ إذ قد تصل في بعض صور الجرائم المشددة إلى السجن المؤبد، فضلًا عن الغرامات المالية المقررة قانونًا، بينما تخضع الصور الأخرى للعقوبات المحددة لها في النصوص ذات الصلة.

وأكد أن مجرد ضبط شخص بحوزته مادة مخدرة لا يكفي وحده، في جميع الأحوال، لإثبات الاتجار؛ بل يتعين على جهة التحقيق والمحكمة بحث الأدلة والقرائن وظروف الضبط ومدى توافر القصد الجنائي اللازم للجريمة المسندة إليه.
كما أكد أن ارتكاب الفعل باستخدام الإنترنت لا ينفي عنه صفته الجنائية، متى توافرت أركان الجريمة المنصوص عليها قانونًا، فإذا ثبت استخدام حساب أو صفحة أو تطبيق إلكتروني في تسويق المواد المخدرة أو الاتفاق على بيعها أو تسهيل تداولها، فقد تنطبق أحكام قانون مكافحة المخدرات، بحسب الفعل المرتكب، إلى جانب أحكام أخرى إذا توافرت شروط انطباقها.
كما قد تنطبق المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، متى توافرت عناصر الجريمة المنصوص عليها فيها، والمتعلقة بإنشاء أو استخدام موقع أو حساب خاص على شبكة معلوماتية لارتكاب جريمة أو تسهيل ارتكابها.

كما أشار إلى أن تحديد المسؤولية الجنائية لا يقوم على مجرد وجود حساب إلكتروني أو نشر محتوى مثير للشك، وإنما يستلزم التحقق من حقيقة النشاط، ونسبة الحساب إلى صاحبه، ومضمون الرسائل أو المنشورات، والأدلة الرقمية والفنية، ومدى اتصالها بالفعل الإجرامي.
وأوضح عبدالعزيز، أن التفرقة واجبة بين المحتوى التوعوي أو الإخباري الذي يتناول مشكلة المخدرات، وبين المحتوى الذي يتضمن ترويجًا فعليًا أو تسويقًا أو تسهيلًا للتداول غير المشروع، فليس كل حديث عن المخدرات أو نشر خبر بشأنها جريمة، لكن إذا كشف الفحص عن أفعال تشكل ترويجًا أو اشتراكًا أو تسهيلًا لارتكاب جريمة مخدرات، فإن المسؤولية الجنائية تُبحث وفقًا للنصوص المنطبقة والأدلة المتاحة.
_2795_193919.jpg)
وأضاف أن الأدلة الرقمية، ومنها المحادثات الإلكترونية وبيانات الحسابات والمراسلات والمعاملات المالية، قد تكون ذات أهمية في كشف حقيقة النشاط، متى جرى الحصول عليها وفحصها بالطرق القانونية المقررة.
واختتم عبدالعزيز حديثه، بالتأكيد على أن مواجهة الاتجار بالمخدرات وترويجها تتطلب تعاونًا بين الجهات المختصة والأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع، إلى جانب الإبلاغ عن الوقائع التي تستند إلى أدلة أو معلومات جدية.
وأكد أن سيادة القانون تقتضي التعامل الحاسم مع الجرائم التي يثبت ارتكابها، مع الالتزام في الوقت ذاته بقرينة البراءة وضمانات التحقيق والمحاكمة العادلة، وعدم توجيه اتهامات إلى أشخاص بعينهم قبل التحقق من الوقائع والأدلة.
اقرأ أيضًا:
22 أكتوبر 2026 08:45 م
22 أكتوبر 2026 08:34 م
22 أكتوبر 2026 08:24 م
22 أكتوبر 2026 07:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً