الجمعة، 23 أكتوبر 2026
11:35 ص
الفنان الراحل صلاح السعدني
تحل اليوم الجمعة 23 أكتوبر، ذكرى ميلاد الفنان الراحل صلاح السعدني، أحد أبرز نجوم الدراما المصرية، الذي ترك بصمة بارزة في تاريخ الفن العربي، بفضل موهبته وقدرته على تجسيد الشخصيات المصرية بتفاصيلها الإنسانية والاجتماعية، ليحجز لنفسه مكانة خاصة في ذاكرة الجمهور، خاصة من خلال أدواره المميزة في مسلسلات "ليالي الحلمية" و"أرابيسك" و"حلم الجنوبي".
وُلد صلاح السعدني في 23 أكتوبر 1943، ورحل عن عالمنا في 19 أبريل 2024، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها أعمالًا متنوعة في السينما والمسرح والتليفزيون، وارتبط اسمه بالشخصيات الشعبية التي عكست ملامح المجتمع المصري وتحولاته.
وُلد الفنان صلاح الدين عثمان إبراهيم السعدني في قرية كفر القرينين بمحافظة المنوفية، ونشأ في أسرة مصرية ذات أصول ريفية، وهو الشقيق الأصغر للكاتب الصحفي الساخر الراحل محمود السعدني، أحد أبرز الأسماء في عالم الصحافة والأدب الساخر.
تلقى تعليمه في القاهرة، والتحق بمدرسة السعيدية الثانوية، حيث ظهرت موهبته التمثيلية من خلال مشاركته في فريق المدرسة، قبل أن يلتحق بكلية الزراعة بجامعة القاهرة، التي تخرج فيها عام 1967.
وشهدت سنوات دراسته الجامعية بداية ارتباطه بالفن بصورة أكثر جدية، إذ شارك في فريق التمثيل بالكلية إلى جانب الفنان عادل إمام، الذي جمعته به صداقة وزمالة دراسية، كما انضم إلى فرق التليفزيون المسرحية في بدايات تأسيسها، لتبدأ رحلته مع خشبة المسرح والشاشة الصغيرة.

بدأ صلاح السعدني خطواته الأولى في عالم التمثيل خلال ستينيات القرن الماضي، وشارك في عدد من الأعمال التليفزيونية المبكرة، من بينها مسلسل "الرحيل"، ثم مسلسل "الضحية" عام 1964، قبل أن تتسع مشاركاته الفنية تدريجيًا.
ولم يقتصر طموحه على التليفزيون، بل امتد إلى المسرح والسينما، حيث قدم أدوارًا متنوعة ساعدته على تطوير أدواته الفنية وإثبات قدرته على الانتقال بين الشخصيات الكوميدية والاجتماعية والتراجيدية.
ومع مرور السنوات، أصبح السعدني واحدًا من الفنانين الذين جمعوا بين الثقافة والموهبة وخفة الظل، وتميز أداؤه بالبساطة والواقعية والابتعاد عن المبالغة، ما ساعده على تقديم شخصيات قريبة من حياة الجمهور اليومية.
يظل مسلسل "ليالي الحلمية" إحدى أبرز المحطات في مسيرة صلاح السعدني، بعدما جسد شخصية العمدة سليمان غانم، في العمل الذي تناول تحولات المجتمع المصري عبر عقود مختلفة، من خلال صراعات اجتماعية وسياسية وإنسانية متشابكة.
وقدم السعدني الشخصية بأبعاد متعددة، جمعت بين الاعتداد بالنفس والتمسك بالجذور الريفية والقدرة على المناورة، لتصبح شخصية سليمان غانم واحدة من أشهر الشخصيات التي ارتبط بها الجمهور، ويترسخ لقب «العمدة» في أذهان المشاهدين بوصفه جزءًا من هويته الفنية.
وشارك في بطولة المسلسل عدد كبير من نجوم الفن، من بينهم يحيى الفخراني وصفية العمري، وحقق العمل مكانة بارزة في تاريخ الدراما التليفزيونية المصرية.

لم تتوقف نجاحات صلاح السعدني عند "ليالي الحلمية"، إذ قدم شخصية حسن النعماني في مسلسل "أرابيسك"، الذي تناول عالم الحرف التقليدية والهوية المصرية والصراع بين الأصالة والتغيرات الاجتماعية.
كما تألق في مسلسل "حلم الجنوبي"، وشارك في أعمال أخرى تركت أثرًا لدى المشاهدين، من بينها "أبنائي الأعزاء شكرًا"، و"القاهرة والناس"، و"رجل في زمن العولمة"، و"الناس في كفر عسكر"، و"الأصدقاء"، و"للثروة حسابات أخرى".
وعكست هذه الأعمال تنوع اختياراته الفنية وقدرته على تقديم شخصيات مختلفة في خلفياتها الاجتماعية وتركيبتها النفسية، مع الحفاظ على أسلوب أداء خاص جعله واحدًا من الوجوه المميزة في الدراما المصرية.
امتدت تجربة صلاح السعدني إلى السينما، حيث شارك في عدد من الأفلام التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والوطنية والكوميدية، ومن أبرزها:
"الأرض" عام 1970، للمخرج يوسف شاهين.
"أغنية على الممر" عام 1972.
"الرصاصة لا تزال في جيبي".
"مدرستي الحسناء".
"قضية عم أحمد".
"فوزية البرجوازية".
واكتسبت مشاركته في فيلمي "الأرض" و"أغنية على الممر" أهمية خاصة، إذ ورد الفيلمان ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وفق استفتاء النقاد عام 1996.
احتل المسرح مكانة مهمة في تجربة صلاح السعدني الفنية، إذ شارك في عدد من العروض التي أتاحت له تطوير قدراته في الأداء والتفاعل المباشر مع الجمهور.
ومن أبرز أعماله المسرحية "الملك هو الملك"، و"زهرة الصبار"، و"حارة السقا"، و"الجيل الطالع"، إلى جانب مشاركات أخرى مع فرق مسرحية مختلفة.
وساعدته الخبرة المسرحية على اكتساب أدوات فنية انعكست على أدائه في السينما والتليفزيون، خاصة قدرته على ضبط الإيقاع وتقديم الحوار بصورة طبيعية، مع الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة التي تمنح الشخصية مصداقيتها.
على الصعيد الشخصي، تزوج الفنان صلاح السعدني من السيدة منى محمد كامل، ورُزق منها بابنته ميريت وابنه الفنان أحمد السعدني، الذي اتجه إلى التمثيل وأصبح أحد الوجوه المعروفة في الدراما والسينما المصرية.

وحرص صلاح السعدني على إبقاء جانب كبير من حياته الأسرية بعيدًا عن الأضواء، مقارنة بحضوره الفني، فيما ارتبط اسمه لدى الجمهور بعلاقته بابنه أحمد، الذي واصل مسيرته في عالم الفن.
كما عُرف السعدني بحبه للنادي الأهلي وتشجيعه له، وهو جانب آخر من حياته الشخصية عرفه به جمهوره ومحبيه.
حظي صلاح السعدني بالتقدير خلال مشواره الفني، ونال جوائز وتكريمات تقديرًا لإسهاماته في السينما والدراما، من بينها جائزة التميز الفني من مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي، وتكريم من المركز الكاثوليكي المصري للسينما عن مجمل أعماله، وفقًا لما تذكره سيرته الفنية المنشورة.
كما أسهم حضوره في أعمال حظيت بتقدير النقاد، وفي مقدمتها "الأرض" و"أغنية على الممر"، في ترسيخ مكانته بتاريخ السينما المصرية، إلى جانب نجاحاته التليفزيونية التي جعلته واحدًا من أبرز نجوم جيله.
كان مسلسل "القاصرات"، الذي عُرض عام 2013، آخر أعمال صلاح السعدني التليفزيونية، وشارك في بطولته عدد من الفنانين، وناقش قضية زواج القاصرات وما يرتبط بها من أبعاد اجتماعية وإنسانية.
وبعد هذا العمل، ابتعد السعدني عن الظهور الفني في ظل ظروفه الصحية، ليظل حضوره ممتدًا من خلال ما تركه من أعمال وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.
رحل الفنان صلاح السعدني في 19 أبريل 2024، عن عمر ناهز 80 عامًا، تاركًا وراءه مسيرة فنية طويلة تنقلت بين المسرح والسينما والتليفزيون.
ولم تنبع مكانته من كثرة أعماله فحسب، بل من قدرته على تقديم شخصيات تحمل ملامح المجتمع المصري وتناقضاته، وهو ما جعل أدواره حاضرة في ذاكرة المشاهدين حتى بعد سنوات من عرضها.
وبين سليمان غانم في "ليالي الحلمية"، وحسن النعماني في "أرابيسك"، وغيرها من الشخصيات التي قدمها، بقي صلاح السعدني أحد الفنانين الذين أسهموا في تشكيل ملامح الدراما المصرية، ليظل لقب «عمدة الدراما المصرية» حاضرًا كلما استعاد الجمهور أعماله ومحطاته الفنية.
اقرأ أيضا:
23 أكتوبر 2026 11:00 ص
23 أكتوبر 2026 09:21 ص
23 أكتوبر 2026 04:30 ص
23 أكتوبر 2026 12:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً