السبت، 24 أكتوبر 2026
11:05 ص
الملاكم الأوغندي عزيز عبدول
عاد الملاكم الأوغندي عزيز عبدول، المعروف بلقب «رينجو»، إلى دائرة الجدل مجددًا، بعدما خسر فرصة التتويج بالميدالية الفضية في بطولة أفريقيا للملاكمة المقامة بالعاصمة الكينية نيروبي، إثر اعتدائه على الملاكم المصري محمد حسين عقب انتهاء المواجهة النهائية بينهما في وزن 90 كيلوجرامًا.
وجّه عبدول لكمة إلى مؤخرة رأس الملاكم المصري بعدما أدار الأخير ظهره عقب قرع جرس النهاية، ليسقط حسين على أرض الحلبة، بينما لم يتعرض لإصابة وفقًا للتقرير، وأدت الواقعة إلى استبعاد الملاكم الأوغندي وتجريده من الميدالية الفضية، فيما أُعلن فوز البطل المصري بالميدالية الذهبية.
وأثارت الحادثة غضب أفراد الجهاز المرافق لمحمد حسين، الذين احتجوا على التصرف داخل الحلبة، بينما كان عبدول قد غادرها قبل إعلان فوز الملاكم المصري رسميًا، في مشهد أنهى المواجهة بطريقة بعيدة عن الروح الرياضية.

لم تكن واقعة نيروبي الأولى التي يتعرض فيها عزيز للاستبعاد من منافسات دولية كبرى خلال عام 2026، إذ شهدت دورة ألعاب الكومنولث في جلاسكو، يوم 29 يوليو، أزمة مشابهة خلال مواجهته الملاكم الإنجليزي دامار توماس.
ووفقًا لتقرير صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، دخل عبدول المواجهة وسط اهتمام إعلامي بعدما تحدث عن رغبته في أن يصبح «ملك اسكتلندا الجديد»، قبل أن تنتهي مشاركته بقرار استبعاده في الجولة الثالثة، عقب توجيهه ضربة بالرأس إلى منافسه الإنجليزي خلال الاشتباك بينهما.
وكان الملاكم الأوغندي متأخرًا في تقييمات الحكام، كما تلقى تحذيرات خلال النزال بسبب مخالفات، قبل أن تأتي الواقعة التي أنهت آماله في مواصلة المنافسة.
أما توماس، فتمكن من العبور إلى الدور التالي، ليواصل مشواره في البطولة.
وبحسب الصحيفة البريطانية، لم يتقبل عبدول قرار الحكم بهدوء، بل اعترض بشدة، وشكك في عدالة التحكيم، معتبرًا أن منافسه ارتكب مخالفات لم يُعاقب عليها بالطريقة نفسها.
لم يقتصر الجدل الذي أعقب مواجهة جلاسكو على قرار الاستبعاد، إذ اتهم عبدول المسؤولين بالتحيز لصالح الملاكم الإنجليزي، وربط اعتراضه بكونه ملاكمًا إفريقيًا أسود ينافس لاعبًا يخوض المواجهة على أرضه.
ونقلت «بي بي سي» عن الملاكم الأوغندي تشكيكه في قرارات التحكيم، بعدما رأى أن منافسه ارتكب مخالفات لم يجر التعامل معها بالصرامة نفسها، بينما تعرض هو لخصم النقاط والتحذيرات.
لكن دونالد روكاري، رئيس مؤسسة ألعاب الكومنولث، رفض اعتبار ما حدث دليلًا على التمييز العنصري، وشدد على أن المنافسات تخضع لمعايير تضمن معاملة الرياضيين بصورة عادلة، موضحًا أن القرارات المتعلقة بما يجري داخل الحلبة تندرج ضمن اختصاص المسؤولين عن المنافسة.
وكانت الواقعة قد أثارت تساؤلات بشأن احتمالات اتخاذ إجراءات انضباطية بحق الملاكم الأوغندي، خاصة بعد اعتراضه العلني على قرار الحكم.

ارتبط اسم عزيز عبدول بالتصريحات المثيرة للجدل حتى قبل نزاله في دورة ألعاب الكومنولث، بعدما أعلن رغبته في أن يصبح «ملك اسكتلندا الجديد»، في إشارة إلى لقب سبق أن أطلقه جده على نفسه.
وأعلن عيدي أمين عام 1976 أنه ملك اسكتلندا، ضمن مجموعة من الألقاب والمواقف الاستعراضية التي اشتهر بها خلال فترة حكمه لأوغندا. كما ارتبط اسمه لاحقًا بفيلم The Last King of Scotland، الذي تناول جانبًا من حكمه الدموي.
ووفقًا لتغطية «بي بي سي» لدورة ألعاب الكومنولث، فإن تصريح عبدول أعاد إلى الأذهان ارتباط جده باسكتلندا، لكنه لم يكن مجرد تفصيل عائلي عابر؛ إذ جاء قبل مشاركة اللاعب في البطولة التي أقيمت على الأراضي الاسكتلندية، قبل أن تتحول مشاركته إلى أزمة رياضية بعد استبعاده أمام دامار توماس.
وبعد الواقعة، رفض عبدول الحديث إلى أحد الصحفيين البريطانيين، موضحًا أنه لا يرغب في التحدث معه. وفسر أحد مسؤولي البعثة الأوغندية الموقف بأن الملاكم مستاء من تغطية الصحفي السابقة لجده.
ويكشف ذلك عن مدى تأثير الإرث العائلي المثير للجدل في علاقة الملاكم بوسائل الإعلام، حتى وإن لم يكن قد عاصر بنفسه فترة حكم جده.

استولى عيدي أمين على السلطة في أوغندا عام 1971 عقب انقلاب عسكري، واستمر حكمه حتى عام 1979، عندما أُطيح به وغادر البلاد إلى المنفى.
وخلال سنوات حكمه الثماني، ارتبط اسمه بعمليات قتل واضطهاد واسعة، كما تعرضت جماعات مختلفة للتهجير، ومن بينها السكان من أصول آسيوية الذين أمر بطردهم من أوغندا عام 1972.
وتتفاوت التقديرات التاريخية لأعداد ضحايا نظامه، ولم يكن عيدي أمين سياسيًا وعسكريًا فحسب، بل مارس الملاكمة أيضًا، وارتبط اسمه بهذه الرياضة قبل وصوله إلى السلطة.
وأشارت تقارير صحفية إلى أنه حمل لقب الملاكمة الأوغندي في الوزن الثقيل الخفيف لسنوات خلال خمسينيات القرن الماضي، وهو جانب من سيرته استشهد به حفيده عند الحديث عن تأثيره فيه.
ولم يلتق عزيز عبدول جده في حياته؛ إذ توفي الرئيس الأوغندي السابق في المنفى بالمملكة العربية السعودية عام 2003، عندما كان حفيده طفلًا صغيرًا.
وفي مقابلة مع «بي بي سي» خلال يوليو 2026، تحدث عبدول عن اختلاف نظرة الناس إلى جده، مشيرًا إلى أن بعضهم يتحدث عنه بإيجابية، بينما يتذكره آخرون بصورة سلبية، مؤكدًا أنه لا يرغب في الخوض في الحديث عنه بسوء بعد وفاته.
وتضع هذه التصريحات مسافة بين تجربة الملاكم الشخصية وبين التاريخ السياسي الذي ارتبط باسم عائلته، لكنها لم تمنع وسائل الإعلام من العودة إلى هذه الخلفية مع كل أزمة يتعرض لها داخل المنافسات.
وفي الوقت نفسه، فإن الوقائع الرياضية المتعلقة بعبدول يجب تقييمها بناءً على ما حدث داخل الحلبة، لا على أفعال جده أو تاريخه السياسي؛ فالاستبعاد في جلاسكو والواقعة الأخيرة في نيروبي يرتبطان بسلوكه خلال المنافسات، وفقًا للتقارير المنشورة عن المباراتين.
في نهاية المطاف، كان محمد حسين المستفيد من قرار الاستبعاد في بطولة إفريقيا، بعدما تحولت المواجهة التي كان من المفترض أن تحسم لقب وزن 90 كيلوجرامًا إلى واقعة انضباطية انتهت بحرمان الملاكم الأوغندي من الميدالية الفضية.
وجاءت الواقعة بعد فترة قصيرة من استبعاد عبدول في دورة ألعاب الكومنولث، لتضعه مجددًا أمام انتقادات تتعلق بالالتزام بقواعد المنافسة واحترام قرارات الحكام.
أما الملاكم المصري، فخرج بالميدالية الذهبية بعدما حسم الحكام المباراة لصالحه، في تتويج جديد للرياضة المصرية.
اقرأ أيضًا..
بلاغ جديد إلى نيابة الأموال العامة.. الزمالك يصعد أزمته ضد "زيزو" قضائيًا
24 أكتوبر 2026 10:52 ص
22 أكتوبر 2026 07:04 م
22 أكتوبر 2026 01:10 م
22 أكتوبر 2026 12:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً