السبت، 24 أكتوبر 2026
06:15 م
الرئيس السيسي
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الحفل الختامي لأعمال منتدى «مصر 2026»، الذي شهد استعراض أبرز المناقشات والأفكار والمقترحات التي طُرحت خلال جلساته، إلى جانب عرض ما تحقق من مشروعات وإنجازات في مختلف القطاعات، والإعلان عن مخرجات المنتدى وتوصياته.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن برنامج الحفل استُهل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبها عرض الفيلم التسجيلي «ماذا دار في المنتدى»، الذي استعرض أبرز المناقشات والأفكار التي طُرحت خلال جلسات المنتدى.
وأضاف المتحدث الرسمي أنه جرى خلال الحفل عرض قصص نجاح لعدد من النوابغ المصريين الذين حققوا إنجازات في مجالات مختلفة على المستوى العالمي، والتقط الرئيس السيسي صورة تذكارية معهم، قبل أن يلقي كلمته في ختام المنتدى.
استهل الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمته بتوجيه التحية إلى الحضور والشعب المصري، مؤكدًا أن أيام المنتدى شهدت استعراض فصول من مسيرة الوطن، ومناقشات تناولت الواقع المصري بكل ما يواجهه من تحديات، والحقائق التي حرصت الدولة على عرضها بشفافية ووضوح، إلى جانب الجهود المبذولة للحفاظ على الدولة وترسيخ أركانها وصون مقدراتها، والعمل من أجل مستقبل مشرق تتطلع إليه مصر وتسعى إلى تحقيقه بكل عزم وإخلاص.
وأوضح الرئيس أن المنتدى استعرض بالأرقام والحقائق ما تحقق على أرض الوطن من إنجازات وصفها بغير المسبوقة، مشيرًا إلى أنها لم تكن لتتحقق خلال عقود طويلة، كما شهد حوارًا ثريًا وبناءً، تضمن الاستماع إلى آراء ومقترحات وأفكار تسهم في وضع رؤية لمستقبل الدولة المصرية.
وأكد السيسي أنه حرص على عقد المنتدى حتى يدرك الجميع حجم الجهد الذي بُذل وما زال يُبذل من أجل مصر، وما تتطلع الدولة إلى تحقيقه مستقبلًا، في إطار المشاركة الجماعية التي تضع كل فرد أمام مسؤولياته، مشددًا على أن الوطن ملك لجميع أبنائه، وأن الحفاظ عليه والتمسك باستقراره والمشاركة في رسم مستقبله مسؤولية مشتركة.
وأشار الرئيس إلى أهمية التوقف عند معانٍ تتجاوز الأرقام والمشروعات والإنجازات، والتأمل في سؤالين جوهريين يتعلقان بأسباب بدء هذه المرحلة والوجهة التي تسعى الدولة إلى الوصول إليها.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن مصر، منذ عام 2011، لم تكن تواجه تحديات عادية أو ظروفًا عابرة، وإنما مرت بلحظات فارقة في تاريخها الحديث، اقتربت خلالها الدولة المصرية من حافة السقوط والانهيار، إلا أن مشيئة الله سبحانه وتعالى قضت ببقاء مصر وحفظ هذه الأمة العريقة من المصير الذي آلت إليه دول أخرى.
وأضاف أنه عندما تولى مسؤولية قيادة الدولة في عام 2014، كانت أمام مصر تحديات هائلة وغير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيدات، وكان يتعين الاستجابة لتطلعات الشعب المصري وآماله المشروعة في الحفاظ على دولته، والتصدي للإرهاب الغاشم والمؤامرات التي استهدفت وجود الدولة ذاتها.
وأوضح السيسي أن هذه المسؤوليات تزامنت مع ضرورة إدارة شؤون دولة كبيرة بحجم مصر، وإعادة بناء البنية الأساسية التي أنهكها التراجع، ورفع كفاءة الخدمات العامة التي أثقلها الإهمال، والتعامل مع المشكلات المزمنة والمتوارثة، وتطوير الجهاز الإداري والحكومي الذي كان بحاجة إلى إصلاح شامل.
وأشار الرئيس إلى أن هذه الجهود شملت، قبل كل شيء، العمل على إعادة الثقة في مؤسسات الدولة ودعمها وتثبيت أركانها، بما يسمح بعودة عجلة الحياة إلى الدوران في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأكد الرئيس أن الدولة كانت أمام خيارين؛ أولهما الاكتفاء بحماية الحاضر، وثانيهما تأسيس مستقبل يستحقه أبناء الوطن، وكذلك الاختيار بين الاستمرار في إدارة الأزمات عامًا بعد عام، أو امتلاك الشجاعة والإرادة لاختيار الطريق الأصعب والأكثر استدامة، والمتمثل في المواجهة الحقيقية للمشكلات المزمنة من جذورها، والتعامل مع التحديات بمنهج شامل ومسؤول.
وقال السيسي إن الدولة اختارت الطريق الأصعب، لأنها لم تكن تملك ترف الانتظار أو رفاهية إرجاء القرارات، مؤكدًا أن مصر اختارت، بعون الله وإرادة الشعب المصري، المواجهة والإصلاح والبناء.
وأضاف أن الدولة انطلقت بإخلاص وتفانٍ في تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء خلال أطر زمنية استثنائية، إيمانًا منها بأن المسؤولية الوطنية تحتم عدم استمرار معاناة المواطنين من مشكلات الماضي، أو انتقال هذه المشكلات إلى أبنائهم والأجيال القادمة.
وأشار الرئيس إلى أن تكلفة هذا المسار كانت كبيرة على المواطن المصري، الذي تحمل الأعباء وشارك الدولة في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن المواطن كان حجر الزاوية في رحلة البناء.
ووجه السيسي تحية تقدير واعتزاز إلى الشعب المصري، مشيدًا بما تحمله المواطنون بصبر وصلابة من أعباء هذه المرحلة، ومؤكدًا أن وعيهم وثباتهم مثّلا سندًا حقيقيًا للدولة في أصعب اختباراتها.
وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، مؤكدًا أن الحكومة، بكل مؤسساتها وأجهزتها، جزء أصيل من الشعب المصري، وتعمل من أجله ولخدمته وتحقيق مصالحه، وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته، في حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.
وأكد الرئيس أن الواجب يقتضي رفض المحاولات التي تستهدف تصوير مؤسسات الدولة باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه، موضحًا أن مثل هذه المساعي تستهدف النيل من تماسك الدولة المصرية، وبث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية.
وأضاف أن رحلة الدولة لم تقتصر على إقامة المشروعات أو تمهيد الطرق أو إنشاء المدن الجديدة، وإنما استهدفت إعادة بناء قدرة الدولة واستنهاض طاقاتها وإرساء دعائم نهضة تمتد آثارها إلى حياة كل مصري ومصرية.
وأوضح السيسي أن الغاية لم تكن مجرد تغيير وجه الحياة على أرض مصر، بل بناء حياة تفتح آفاقًا جديدة للأمل، بحيث يصبح الطريق سبيلًا إلى فرصة، والمصنع بابًا إلى الرزق، والمدرسة بداية لتحقيق حلم، والعمران امتدادًا للأمل.
وأكد الرئيس أن وعي الشعوب يمثل الحصن الحقيقي للأوطان، وأن بناء الدول لا يقوم على ما تمتلكه من إمكانات فحسب، بل يعتمد كذلك على ما يتحلى به أبناؤها من وعي وإرادة وإخلاص في العمل، مشيرًا إلى أن الوعي هو الذي يمكّن المجتمعات من إدراك حجم التحديات في ضوء الإمكانات المتاحة.
وأعرب السيسي عن يقينه بأن الله سبحانه وتعالى مطلع على ما يُبذل من جهد وما تحمله المسؤولية الوطنية من أمانة وما تنطوي عليه النوايا من إخلاص، مؤكدًا أن المسؤولية أمام الله وأمام الشعب المصري تقتضي بذل أقصى الجهود، وتحري الصدق والإخلاص في كل قرار وعمل، والوفاء للأمانة التي حملها الوطن.
وأضاف الرئيس أن الدولة قطعت مع الشعب المصري طريقًا لم يكن يسيرًا، وأن ما تحقق في مسيرة تثبيت الدولة الوطنية وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة يمثل إنجازًا للشعب المصري بأكمله، وليس للحكومة وحدها.
وفيما يتعلق بمخرجات المنتدى وآلية متابعة توصياته، أكد الرئيس أن المناقشات التي شهدها المنتدى اتسمت بالشفافية والمصداقية وتنوع الرؤى، وعكست حرص المشاركين، سواء بالحضور المباشر أو من خلال الأفكار والمقترحات التي تلقتها الجهات المنظمة إلكترونيًا، على مصلحة مصر ومستقبلها.
وأوضح السيسي أن قيمة الحوار تكمن فيما يسفر عنه من قرارات، وأن مسؤولية الدولة لا تقتصر على الاستماع إلى النقد والآراء المختلفة، بل تمتد إلى الدراسة الجادة والمتأنية لكل فكرة ومقترح وتوصية، والعمل على تحويل ما تثبت جدواه إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية عملية تسهم في خدمة الوطن وتنعكس آثارها على حياة المواطنين.
وأعلن الرئيس قراره باعتبار منتدى «مصر 2026» الحالي هو «منتدى مصر الأول»، على أن يُعقد بصورة دورية كل عام، مع تسليط الضوء كل شهر على أحد القطاعات، بما يسمح بعرض ما تحقق من إنجازات وآثارها، ومتابعة المستهدفات المحددة لكل قطاع.
وأضاف أن هذا التوجه يستهدف خلق حالة من الحوار والنقاش المفتوح بين الحكومة وجميع أفراد المجتمع ومكوناته، مع إتاحة القرارات الصادرة عن المنتدى على موقعه الرسمي، ومتابعة تنفيذها من خلال رئاسة الجمهورية.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية مواصلة العمل والتنسيق بين جميع مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الفعال لتوصيات منتدى «مصر 2026»، وتحويلها إلى إجراءات عملية ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
وشدد على أن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم يأتيان في مقدمة الأولويات، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحقق الصالح العام.
واختتم الرئيس كلمته بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لما فيه خير مصر وشعبها العظيم، وأن يسدد الخطى في أداء الأمانة وتحمل المسؤولية.
اقرأ أيضًا:
السيسي: قررت اعتبار 2026 عام انطلاق "منتدى مصر" على أن يُعقد سنويًا
24 أكتوبر 2026 02:34 م
24 أكتوبر 2026 05:30 م
24 أكتوبر 2026 05:23 م
24 أكتوبر 2026 04:56 م
24 أكتوبر 2026 12:08 م
24 أكتوبر 2026 03:39 م
24 أكتوبر 2026 11:31 ص
24 أكتوبر 2026 03:19 م
أكثر الكلمات انتشاراً