السبت، 24 أكتوبر 2026
05:26 م
الكابلات في مضيق هرمز
أثارت تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز تساؤلات بشأن الدول الأكثر تأثرًا بأي أضرار قد تلحق بهذه الشبكات، وهل ستتأثر مصر أم لا؟ في ظل اعتماد دول الخليج على البنية التحتية الرقمية في الاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية.
وامتد الجدل بشأن مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا لإمدادات الطاقة العالمية، إلى البنية التحتية الرقمية، بعدما تحدث مسؤولون إيرانيون عن كابلات الإنترنت البحرية، ما أعاد تسليط الضوء على تداعيات تعطل هذه الشبكات في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، حسين محبي، إن سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر أسفل مضيق هرمز، ملوحًا بالكشف عن أهداف وأسلحة جديدة، وسط مخاوف من امتداد تداعيات الصراع إلى أمن الاتصالات الدولية.
وتختلف قدرة دول المنطقة على التعامل مع انقطاع الكابلات البحرية، بحسب تنوع مسارات الاتصال البديلة ومدى الاعتماد على الشبكات التي تمر عبر مضيق هرمز والمياه الإيرانية.
ووفقًا لتحليل نشرته شركة "inCyber"، تعد قطر والكويت والبحرين والعراق من الدول الأكثر عرضة للمخاطر، بسبب محدودية تنوع مسارات الاتصال لديها واعتمادها على الكابلات العابرة للمضيق.
ويميز التحليل بين الكابلات التي تمر عبر مضيق هرمز وتلك التي تعبر المياه الإيرانية، مشيرًا إلى نظامي "فالكون" (FALCON) و"جسر الخليج الدولي" (Gulf Bridge International) ضمن الفئة الأخيرة.
وبحسب التحليل، يمثل النظامان أيضًا الكابلين البحريين الدوليين الوحيدين العاملين في العراق، ما يزيد من تعرض البلاد للاضطرابات التي قد تؤثر عليهما.
في المقابل، ترسو معظم أنظمة الكابلات التابعة للإمارات في الفجيرة على خليج عُمان، خارج نقطة الاختناق في مضيق هرمز، بينما تعتمد السعودية في معظم سعة النطاق الترددي لديها على الكابلات الموجودة على ساحلها على البحر الأحمر.
وتناول تقرير لوكالة "رويترز" المخاطر التي تواجه كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز خلال الحرب المرتبطة بإيران، موضحًا أن أهمية المنطقة لا تقتصر على إمدادات الطاقة، بل تشمل أيضًا البنية التحتية الرقمية التي تربط آسيا بأوروبا عبر دول الخليج ومصر.
وبحسب التقرير، تنقل الكابلات البحرية نحو 99% من حركة تبادل البيانات الدولية، وفقًا للاتحاد الدولي للاتصالات، ما يجعلها ركيزة أساسية للاتصالات والخدمات السحابية والمعاملات المالية.
وتكتسب هذه الشبكات أهمية خاصة بالنسبة إلى دول الخليج، ولا سيما الإمارات والسعودية، اللتين تستثمران مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ومن بين أنظمة الكابلات البحرية التي تمر عبر المنطقة، نظام "AAE-1"، الذي يربط آسيا بأوروبا، ونظام “FALCON”، الذي يربط الهند بدول الخليج ومناطق أخرى، إلى جانب شبكة "Gulf Bridge International"، التي تربط دول الخليج.
ويجعل وجود هذه المسارات في المنطقة سلامة الكابلات البحرية مسألة ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية، في ظل ارتباطها باستمرار تدفق البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية.
وبالنسبة لمصر، بمجرد النظر على خريطة كابلات الإنترنت البحرية في العالم، تتركز الكابلات الستة عشر في المنطقة عبر البحر الأحمر، وتمتد حتى تصل إلى اليابسة في مصر، حيث تقطع مسافة 160 كيلومتراً عبر البلاد لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لموقع "wired".
ولا تقتصر مخاطر انقطاع كابلات الإنترنت البحرية على الاستهداف العسكري أو التخريب المتعمد، إذ أوضح التقرير أن نحو 70% إلى 80% من الأعطال يرتبط بأنشطة بشرية غير مقصودة، مثل عمليات الصيد واحتكاك مراسي السفن بالكابلات.
وتشمل أسباب الأعطال أيضًا العوامل الطبيعية، مثل الزلازل والتيارات البحرية والأعاصير، فيما حذّر خبراء من أن العمليات العسكرية قد تزيد احتمال تعرض الكابلات لأضرار غير مقصودة، حتى في حال عدم استهدافها مباشرة.
ويثير ذلك مخاوف بشأن سلامة البنية التحتية الرقمية في مناطق النزاع، خصوصًا عندما تتقاطع مسارات الكابلات مع ممرات بحرية تشهد توترًا عسكريًا متصاعدًا.
ويمثل إصلاح الكابلات البحرية المتضررة في مناطق النزاع تحديًا إضافيًا، إذ قد تستغرق عمليات الصيانة وقتًا طويلًا بسبب المخاطر الأمنية والألغام البحرية وصعوبة الحصول على تصاريح لدخول المياه الإقليمية.
وقد تضطر الشركات المعنية إلى إجراء مسح جديد لقاع البحر لتحديد المسارات الآمنة قبل بدء أعمال الإصلاح، ما قد يطيل فترة تعطل بعض الاتصالات والخدمات الرقمية.
ولا يعني تضرر الكابلات البحرية بالضرورة انقطاع الإنترنت بالكامل، إذ يمكن للشبكات إعادة توجيه البيانات عبر مسارات بحرية وبرية بديلة، وفقًا لقدرتها على استيعاب حركة البيانات الإضافية.
لكن التقرير أشار إلى أن الأقمار الصناعية، بما فيها أنظمة المدار الأرضي المنخفض مثل "ستارلينك"، لا توفر بديلًا مكافئًا للكابلات البحرية، بسبب محدودية سعتها وارتفاع تكلفتها مقارنة بحجم البيانات التي تنقلها الكابلات.
اقرأ أيضًا:
الحرس الثوري: اندلاع حريق في ناقلتين "مخالفتين" اصطدمتا بألغام في مضيق هرمز
24 أكتوبر 2026 05:09 م
24 أكتوبر 2026 02:21 م
24 أكتوبر 2026 01:11 م
24 أكتوبر 2026 12:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً