الأربعاء، 14 أكتوبر 2026
05:40 م
إسلام عروج
أطفالٌ أتوا من ربوع قرى سيناء، حاملين كتاب الله بين أياديهم، جلسوا في حلقات يرتلون آيات القرآن الكريم، رافعين كفوفهم الصغيرة إلى المولى جل وعلا ودعوه، "اللهم ارحمه وتجاوز عن سيئاته.. وأكرم منزله كما كرمنا بالقرآن".
دموعٌ في عيون بريئة تترقرق من الحزن الكامن في قلوبهم، بعد أن ودعوا معلمهم ومحفظهم لكتاب الله الشاب السيناوي الأربعيني إسلام حمدي عروج، الذي ورى جثمانه الثرى إثر أزمة قلبية مفاجأة أجبرته على المكوث بالعناية المركزة بمستشفى العريش العام، قبيل لقاء ربه في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.

تحولت صفحات الشباب السيناوي إلى دفتر مواساة، والجميع بات يروى مواقفه الإنسانية مع أهالي محافظته، إذ كان أبًا لمن فقد أبيه، وصديقًا لمن ليس له صديق، وسندًا لمن لا سند له، وحول منزله البسيط لاستقبال كل من يعاني وجعًا أو همًا أو كمدًا برحابة وبشاشة، بحسب المنشورات التي تحدث فيها أهالي سيناء عنه.

تبنى "عروج" مبادرة لتعليم أطفال سيناء القراءة والكتابة وأساسيات اللغة العربية، وتحفيظ القرآن الكريم، ودشن نحو 10 مقارئ للقرآن توزعت على القرى، إذ تخرج عشرات الأطفال متعلمين وحاملين لكتاب الله وتعاليم الدين بصورته الوسطية دون تشدد أو تطرف.
رأى الشاب السيناوي أن واجبه الوطني يحتم عليه حماية أجيال المستقبل من التطرف، لا سيما مع الغزو الإرهابي الذي ضرب سيناء بعد ثورتي يناير ويونيو، وعكف على تقديم الدعم النفسي والمادي والمعنوي والتربوي لهؤلاء الأطفال الذين هم قادة المستقبل.

تواصل "تليجراف مصر"، مع الزميل الصحفي محمد أبو عيطة، الذي كان شاهدًا على رحلة إسلام عروج مع الخير.
استرجع أبو عيطة، أحداث مسجد الروضة ببئر العبد، التي راح ضحيتها 300 شهيد، وعشرات الإصابات من بينهم أطفال، عندما أطلق مسلحون قذائفهم تجاه المصلين، قائلًا، "بعد الحادث تولى "عروج" أسر الشهداء، إذ كانت تربطه علاقات قوية مع الساسة والقيادة الأمنية بشمال سيناء، حيث يحظى بثقة رجال الأمن والشيوخ في المحافظة".

استكمل أبو عيطة حديثه: "وضع إسلام العروج خطة لحماية تلك الأسر من التشرد بعد فقدان عوائلهم، واستطاع أن يؤمن لهم مصادر دخل متعددة تضمن لهم حياة كريمة، كما ساهم في توفير فرص عمل لهم".

تابع، “ساهم بشكل كبير في حماية سيناء من نشر التطرف والإرهاب، وبات يدافع عن أرض الفيروز ويغرس قيم المواطنة وحب الوطن في قلوب الشباب والأطفال، كونه ينتمي لأسرة عسكرية”، قائلا "والده أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة".
وعن الفترة الحرجة التي أجبرت العالم أجمع على المثول أمام إجراءات استثنائية بسبب جائحة كورونا، قال أبو عيطة، إن إسلام العروج كان يتواصل مع الأطباء بالمستشفيات، ويوفر الأدوات الطبية اللازمة للمرضى، مؤكدًا أنه كان يدخل بنفسه إلى غرف العناية المركزة للاطمئنان على المصابين، وكان يقدم لهم سبل الدعم كافة بما في ذلك الدعم المعنوي.

خلف العروج إرثٌ إنساني وخيري جعل أهالي المحافظة من جميع القرى قلوبهم تعتصر من شدة الحزن عليه، بحسب ما أكده أبو عيطة.

14 أكتوبر 2026 04:31 م
14 أكتوبر 2026 03:43 م
14 أكتوبر 2026 03:20 م
14 أكتوبر 2026 03:04 م
14 أكتوبر 2026 02:39 م
14 أكتوبر 2026 12:17 م
14 أكتوبر 2026 11:21 ص
14 أكتوبر 2026 09:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً