الأحد، 25 أكتوبر 2026
11:22 ص
البنك المركزي المصري
تتجه توقعات غالبية المحللين وخبراء الاقتصاد إلى تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية، وتصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط على سعر الصرف، رغم تباطؤ معدل التضخم خلال الأشهر الأخيرة.
يعقد البنك المركزي المصري اجتماعه السابع خلال عام 2026، وفقًا لجدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية الخميس المقبل، لمراجعة تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي وتحديد اتجاه أسعار الفائدة الأساسية.
وكان البنك المركزي قد قرر، خلال اجتماعه في 24 سبتمبر 2026، تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة.
وجاء القرار في سياق سياسة نقدية تستهدف احتواء التضخم وموازنة الضغوط على الأسعار وسعر الصرف مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية، وخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 825 نقطة أساس منذ عام 2025، بعدما شهدت السياسة النقدية موجة من التشديد النقدي رفعت خلالها أسعار الفائدة بإجمالي 1900 نقطة أساس منذ عام 2022.
وفي فبراير 2026، قررت لجنة السياسة النقدية خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك بمقدار 200 نقطة أساس، لتصل إلى 16% بدلًا من 18%.
وأظهر استطلاع أجرته قناة CNBC عربية، وشمل 10 من المحللين وخبراء الاقتصاد في شركات وبنوك استثمار محلية وعالمية، أن 90% من المشاركين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض.
ويرى المشاركون أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يمثل الخيار الأقرب في الوقت الراهن، تحسبًا لظهور ضغوط تضخمية جديدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة تكاليف الاستيراد، فضلًا عن الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، في ظل المنافسة مع الأسواق العالمية.
وتترقب الأسواق المالية قرار لجنة السياسة النقدية في اجتماعها المقبل، وسط تباين التقديرات بشأن توقيت استئناف دورة التيسير النقدي، وما إذا كان البنك المركزي سيتمكن من خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2027، أم سيضطر إلى الانتظار لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تتعدد العوامل التي تدعم توقعات تثبيت أسعار الفائدة، في مقدمتها المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتأثير ذلك على تكلفة الإنتاج والنقل والشحن والاستيراد، إلى جانب الضغوط المحتملة على سعر الصرف.
وترى محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار HC، هبة منير، أن البنك المركزي سيواصل اتباع سياسة نقدية حذرة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام الجاري.
وتتوقع منير أن يعاود البنك المركزي دورة التيسير النقدي خلال النصف الأول من عام 2027، بشرط استمرار تباطؤ التضخم وتراجع أسعار النفط العالمية إلى نحو 90 دولارًا للبرميل بنهاية النصف الأول من العام المقبل.
ويتفق معها المحلل الاقتصادي بشركة Mosaic Economic، علي متولي، الذي رجح تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، وفقًا للسيناريو الأساسي لتوقعاته.
وأوضح متولي أن التوترات الإقليمية والضغوط الملحوظة على سعر الصرف خلال الأيام الماضية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، تدعم استمرار البنك المركزي في سياسة الترقب والانتظار.
وأضاف أن تثبيت أسعار المحروقات محليًا خلال الشهر الجاري لا يلغي تأثير ارتفاع الدولار وزيادة تكاليف الاستيراد والتمويل الخارجي، وهي عوامل قد تنعكس على مستويات الأسعار وتحد من فرص خفض الفائدة في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن البنك المركزي قد يستأنف خفض أسعار الفائدة مطلع العام المقبل، إذا استقرت سوق الصرف، واستمر التضخم في التراجع، وهدأت التوترات الجيوسياسية.
ويرجح الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، أحمد أبو السعد، أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام الجاري، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
من جانبه، يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن تثبيت الفائدة خلال الاجتماع المقبل سيكون مدعومًا بارتفاع مستويات العائد الحقيقي، وهو ما قد يقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة، رغم الضغوط التي تواجه الاقتصاد.
وأوضح عبد العال أن استمرار حالة عدم اليقين قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة تعليق دورة التيسير النقدي حتى نهاية العام، مع إمكانية بدء خفض الفائدة خلال الربع الأول من عام 2027، حال تراجع التوترات الجيوسياسية.
وفي تقديره، تمثل الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، مقارنة بالسعر التأشيري المحدد في الموازنة العامة عند 75 دولارًا، أحد العوامل التي تدعم استمرار التثبيت.
وأشار إلى أن تجاوز سعر الدولار مستوى 54 جنيهًا في البنوك،ويزيد من تكلفة استيراد السلع الاستراتيجية والمواد الخام والمحروقات، فضلًا عن ارتفاع نفقات الشحن والنقل والتصنيع مضيفًا أن هذه العوامل تحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الوقت الحالي، في ظل الحاجة إلى احتواء التضخم والحفاظ على القوة الشرائية للجنيه.
بدورها، توقعت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، رغم تراجع التضخم، مشيرة إلى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية والضغوط على الأسواق يدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ أي قرار جديد.
وأوضحت الدماطي، في تصريحات لـ"تليجراف مصر" أن بقاء أسعار الفائدة الحقيقية عند مستويات موجبة يمنح البنك المركزي مساحة للإبقاء على العائد الحالي، كما يدعم جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية ويساعد على استقرار سوق الصرف.
ولفتت إلى أن توجه المستثمرين نحو الأسواق الأمريكية يزيد المنافسة على تدفقات الاستثمار الأجنبي، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على جاذبية الأصول المصرية في ظل الظروف الدولية الراهنة.
ورجح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد أنيس، تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، موضحًا أن استمرار سياسة الانتظار والترقب يظل مرجحًا ما دام التضخم دون مستويات قد تستدعي تشديد السياسة النقدية مجددًا.
وقال أنيس، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إن مستوى التضخم يمثل أحد العوامل الأساسية التي تحدد اتجاه أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن تجاوز التضخم مستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في توجهاته.
وأضاف أن السياسة النقدية ستظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الاقتصادية منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وتأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وسعر الصرف.
وأوضح أن أي زيادة محتملة في أسعار المحروقات قد تدفع التضخم إلى الارتفاع بأقل من نقطتين مئويتين، وفق تقديره، بما قد يبقيه عند مستوى 16% أو أقل، وهو ما لا يرجح معه اضطرار البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.
من جانبه، توقع رئيس قسم البحوث في شركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع استمرار احتمال رفعها بنهاية العام إذا تسارعت معدلات التضخم.
وأشار جنينة إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة تسهم في كبح الضغوط التضخمية، بينما يظل اتجاه السياسة النقدية مرهونًا بتطورات الأسعار والأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية.
وأضاف أن الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، من خلال تفعيل برنامج الطروحات، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح لدعم الاقتصاد المصري.
وارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 12.8% خلال سبتمبر 2026، مقابل 12.7% في أغسطس، فيما سجلت أسعار المستهلكين زيادة شهرية بلغت 1.5%.
قال الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عامر إن تثبيت أسعار الفائدة يظل السيناريو الأرجح خلال الاجتماع المقبل، في ظل عدم وجود عوامل قوية تدفع حاليًا نحو رفع الفائدة أو خفضها.
وأوضح عامر، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن المشهد الاقتصادي لم يشهد تغيرات جوهرية خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى استمرار تحرك سعر الصرف في نطاق يتراوح بين 50.5 و53 جنيهًا للدولار، وفق تقديره.
وأضاف أن البنك المركزي قد يفضل التريث ومراقبة تطورات التضخم والأوضاع الاقتصادية العالمية قبل اتخاذ قرار جديد، خصوصًا مع استمرار الضبابية على المستويين المحلي والخارجي.
وأشار إلى أن حالة عدم اليقين في المنطقة العربية، وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، فضلًا عن عدم وضوح اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، كلها عوامل تدعم استمرار تثبيت أسعار الفائدة.
وأكد عامر أن هذا السيناريو قد يتغير إذا شهدت الأوضاع العالمية أو الإقليمية تطورات أكثر حدة، بما يدفع البنك المركزي إلى إعادة النظر في توجهاته، بما في ذلك احتمال رفع أسعار الفائدة.
ورغم توافق غالبية المشاركين في استطلاع CNBC عربية على تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، فإن التوقعات تختلف بشأن موعد استئناف دورة التيسير النقدي.
وبحسب نتائج الاستطلاع، يتوقع 80% من المشاركين أن يبدأ البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال النصف الأول من عام 2027، شريطة استمرار تباطؤ التضخم محليًا وتراجع أسعار الطاقة عالميًا، بينما يرجح الباقون استئناف الخفض خلال النصف الثاني من العام نفسه.
في المقابل، يتوقع رئيس وحدة أدوات الدين في شركة نير للاستشارات، محمد النجار، أن يستأنف البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام المقبل، إذا استقرت الأوضاع الإقليمية.
اقرأ أيضًا
لتمويل الموازنة.. البنك المركزي يطرح أذون خزانة بـ120 مليار جنيه
25 أكتوبر 2026 07:30 ص
25 أكتوبر 2026 08:17 ص
25 أكتوبر 2026 03:50 ص
24 أكتوبر 2026 07:19 م
24 أكتوبر 2026 11:30 م
24 أكتوبر 2026 10:36 م
24 أكتوبر 2026 06:03 م
24 أكتوبر 2026 09:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً