الإثنين، 26 أكتوبر 2026

05:02 م

الإثنين، 26 أكتوبر 2026

05:02 م

مسيحي اسمه محمد.. قصة طبيب الفقراء الذي جسّد التعايش ورحل في هجوم كنيسة الكرك

الشهيد محمد القسوس

الشهيد محمد القسوس

لم يكن الدكتور محمد القسوس، مجرد طبيب أسنان في مدينة الكرك الأردنية، بل كان ملاذًا للفقراء والمحتاجين، الذين فتح لهم أبواب عيادته دون انتظار مقابل مادي، ليصبح اسمه مرادفًا للرحمة والعطاء، قبل أن يرحل ضمن ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة جورجيوس بالكرك، تاركًا وراءه سيرة إنسانية تجسد معاني المحبة والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.

ومع إعلان وفاة الطبيب محمد القسوس، أحد ضحايا الهجوم، خيم الحزن على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، مواقفه الإنسانية، وتداولوا قصته باعتبارها نموذجًا للتسامح الذي يتجاوز الاختلافات الدينية، ويضع الإنسان وحقه في الحياة والكرامة في المقام الأول.

"المسيحي لازم يفتخر بالمسلم، والمسلم يفتخر بالمسيحي"، لم تكن هذه الكلمات مجرد عبارة يرددها أفراد عائلة القسوس، بل كانت فلسفة آمن بها والد الطبيب الراحل، الذي اختار لأبنائه أسماء محمد وعمر وجعفر وخالد، وهي أسماء ذات تواجد قوي في الثقافة الإسلامية، في رسالة تعكس إيمانه بوحدة أبناء المنطقة، بصرف النظر عن اختلاف معتقداتهم.

وبحسب ما رواه الدكتور عمر القسوس، شقيق الطبيب الراحل، في تصريحات صحفية، فإن والده كان يبرر اختياره لهذه الأسماء بقوله إن أبناء المنطقة أهل واحد، وإن احترام الآخر والاعتزاز به لا يتعارضان مع الانتماء الديني حيث قال شقيق الطبيب الراحل: "كان والدنا قومي عروبي، ويقول إن الأنبياء كلهم من منطقتنا، والمسيحي لازم يفتخر بالمسلم، والمسلم يفتخر بالمسيحي، لأنه إحنا أهل هذه المنطقة".

WhatsApp Image 2026-10-26 at 2.11.32 PM
الطبيب محمد القسوس

طبيب الفقراء وعيادة أبوابها مفتوحة للجميع

لم يقتصر أثر محمد القسوس على أسرته أو محيطه، بل امتد إلى المرضى الذين وجدوا في عيادته يدًا تمتد إليهم دون أن تثقل كاهلهم بالتكاليف، فقد اعتاد علاج المحتاجين مجانًا، وفتح أبواب عيادته أمام المرضى دون انتظار مقابل، ليحمل لقب "طبيب الفقراء" بإمضاء مرضاه، والذي أصبح جزءًا من حكايته الإنسانية.

وبينما ارتبط اسمه في ذاكرة من عرفوه بمهنة الطب والعطاء، تحولت قصته بعد رحيله إلى تذكير بقيمة التعايش، وبأن ما يجمع أبناء الوطن الواحد أكبر من أي اختلاف.

شقيقه يروي اللحظات الأولى للهجوم

وعن الهجوم الذي شهدته الكنيسة، قال الدكتور عمر القسوس، شقيق الطبيب الراحل، إن ما حدث كان صدمة لأهالي المدينة، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع لم تكن مألوفة بالنسبة إليهم في الأردن وخاصة في مدينة الكرك حيث يعيش الجميع في تآخي وسلام ومحبة.

وأوضح أن الفكر المتطرف والإرهابي لا يمثل الإسلام ولا أي دين، وأن ما جرى أصاب المسلمين والمسيحيين بالصدمة، مشيرًا إلى أن الأردن لم يكن معتادًا على مثل هذه الحوادث، قائلًا: الكل في صدمة مش مستوعبينها، الفكر المتطرف والإرهابي مش فكر الإسلام وكل الديانات بريئة من هذه الأفعال، والكل مصدوم".

وعن اللحظات الأولى للهجوم، قال: “كنا واقفين بساحة الكنيسة وفجأة سمعنا صوت إطلاق نار، بالبداية ما عرفنا إيه اللي بيحصل، بس الإطلاق استمر وزاد، وشفتهم ماشيين علينا بالرشاشات، وفورا الكل ارتمى على الأرض!”، موضحًا أنهم اضطروا إلى إلقاء أنفسهم أرضًا، وتمكن من الزحف إلى خلف سور الكنيسة، بينما أصيب آخرون وفقد بعض الموجودين حياتهم.

الهجوم على كنيسة الكرك بالأردن

وكانت مديرية الأمن العام الأردنية أعلنت، الجمعة، وقوع هجوم مسلح نفذه مجهولون داخل كنيسة القديس جورجيوس بمحافظة الكرك بالأردن، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين.

وبلغ عدد الضحايا 9 أشخاص، بينهم الطبيب محمد القسوس، فيما أُصيب آخرون، وسط متابعة ملابسات الهجوم وأسبابه.

وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، الإثنين، إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ هجوم استهدف مواطنين داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي الأردن، وذلك عقب عمليات بحث وتمشيط أمنية متواصلة منذ وقوع الحادث.

search