الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
01:35 م
سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري
استقر سعر صرف الدولار أمام الجنيه قرب مستوياته القياسية في بداية تعاملات الثلاثاء مسجلًا 56.22 جنيه للشراء، و56.32 جنيه للبيع، بعدما اقترب من 57 جنيهًا بنهاية تعاملات أمس الاثنين، في تحرك أعاد التساؤلات بشأن أسباب الضغوط الحالية على العملة المحلية، ومدى استمرارها خلال الفترة المقبلة، والسيناريوهات المحتملة لعودة الدولار إلى مستويات أقل.
وتتباين تقديرات الخبراء بشأن المسار المقبل لسعر الصرف، بين توقعات بتحرك الدولار في نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا حال استمرار الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، وترجيحات باستقراره قرب 55 جنيهًا لفترة، مقابل تحذيرات من صعوبة تحديد سقف للارتفاع في ظل استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية وتقلبات أسواق الطاقة والتوترات الإقليمية.
وفي المقابل، يرى خبراء أن تراجع الضغوط الجيوسياسية، وانخفاض أسعار النفط، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، قد تفتح المجال أمام انخفاض الدولار، وإن كانت العودة إلى مستويات 46 جنيهًا قد تحتاج إلى وقت أطول، وفق تقديرات بعضهم.
وأوضح الخبير الاقتصادي، محمد أنيس، أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه مرشح للتحرك في نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا، في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الحالية، وتجاوز هذا النطاق صعودًا أو هبوطًا يرتبط بتغير مجموعة من العوامل، أبرزها أسعار النفط، وأسعار الفائدة على الجنيه والدولار، ومستوى التصعيد العسكري في المنطقة.

وأضاف أنيس لـ"تليجراف مصر"، أن هذا التقدير يستند إلى أربعة شروط رئيسية، أولها استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل دون تجاوز 120 دولارًا، وثانيها عدم حدوث تغيير في أسعار الفائدة على الجنيه المصري، سواء بالزيادة أو الخفض.
ويتمثل الشرط الثالث، بحسب أنيس، في تحركات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يعتمد مستوى 4.25% باعتباره مستوى مرجعيًا في تقديراته، مع توقعه زيادة الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، أما الشرط الرابع، فيرتبط بعدم دخول الأطراف المعنية في المنطقة في مواجهة عسكرية مباشرة جديدة، بما يسمح باستمرار الأوضاع الجيوسياسية دون تصعيد إضافي يرفع الضغوط على أسواق الطاقة والعملات.
وتابع أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا قد يحدث حال ارتفاع أسعار النفط فوق 120 دولارًا للبرميل، ووجود جنود أمريكيين على الأراضي الإيرانية، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية إلى مستويات تتجاوز 4.25%.
وفي المقابل، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن تراجع الدولار إلى أقل من 54 جنيهًا يرتبط بتهدئة التصعيد العسكري وانخفاض أسعار النفط دون 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع توقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن رفع الفائدة، وعدم تجدد الضغوط التضخمية في مصر، بما قد يتيح للبنك المركزي المصري بدء خفض أسعار الفائدة، مستبعدًا عودة الدولار إلى مستويات تقل عن 50 جنيهًا في ظل هذه الأوضاع.
من جانبه، قال الخبير المصرفي، أحمد شوقي، إن تحديد مستويات بعينها لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة يظل صعبًا، في ظل تعدد العوامل المؤثرة في سوق الصرف، وعلى رأسها حجم تخارج الاستثمارات الأجنبية، وتطورات الميزان التجاري، وأسعار الفائدة الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية.
وأوضح شوقي لـ"تليجراف مصر" أن الفجوة بين الصادرات والواردات تمثل أحد مصادر الضغط على سوق الصرف، في ظل احتياجات الاستيراد التي تولد طلبًا مستمرًا على العملات الأجنبية، مشيرًا إلى أن تحركات الدولار تتأثر بحجم المعروض من النقد الأجنبي ومستويات الطلب عليه، في ظل تطبيق نظام سعر الصرف المرن.
وأضاف أن تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا يعكس، ضمن عوامل أخرى، تأثير خروج جانب من الأموال الساخنة من السوق المصرية، مع اتجاه بعض المستثمرين الأجانب إلى بيع استثماراتهم في أدوات الدين والأصول المحلية وتحويل حصيلة التخارج إلى الخارج.
وأكد أن حجم هذه التخارجات وتوقيتها ومدى استمرارها عوامل أساسية في تحديد اتجاه سعر الصرف، موضحًا أنه لا يمكن الجزم بحجم الأموال التي قد تخرج من السوق خلال يوم أو يومين أو أسبوع، وهو ما يجعل التنبؤ الدقيق بمستويات الدولار أمرًا بالغ الصعوبة.
وأشار إلى أن أسعار النفط وقوة الدولار عالميًا وتحركات أسعار الفائدة الأمريكية والتطورات الجيوسياسية تعمل بصورة متداخلة، بما يجعل تأثير كل عامل مرتبطًا ببقية المتغيرات، فضلًا عن حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى مصر والخارجة منها.
ولفت شوقي إلى أن هدوء التوترات الجيوسياسية قد يسهم في تخفيف الضغوط على سوق الصرف، لكن توقيت انعكاس ذلك على الدولار ومدى انخفاضه يظلان مرتبطين بتحسن التدفقات الأجنبية واستقرار العرض والطلب على العملات الأجنبية.
في المقابل، رجح الخبير المصرفي، محمد بدرة، استقرار الدولار قرب مستوى 55 جنيهًا لفترة من الوقت، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن عودة العملة الأمريكية إلى مستوى 46 جنيهًا تظل احتمالًا واردًا، لكنه قد يمتد إلى العام المقبل 2027.
وأوضح بدرة لـ"تليجراف مصر" أن تحسن أداء البورصة المصرية وعودة الأسهم إلى الارتفاع يمثلان مؤشرًا إيجابيًا، معتبرًا أن ذلك قد يعكس بداية عودة الأموال الساخنة إلى السوق، مستفيدة من الفرص المتاحة في بعض الأسهم القيادية وارتفاع سعر الدولار.

وأضاف أن استمرار جاذبية العائد على أذون وسندات الخزانة المصرية قد يشجع المستثمرين الأجانب على العودة إلى أدوات الدين المحلية، إلى جانب الفرص الاستثمارية التي تتيحها الطروحات الجديدة، وفي مقدمتها طرح بنك القاهرة، والتوقعات المتعلقة بطرح شركة مصر لتأمينات الحياة.
وأعلن البنك المركزي المصري، أمس، قبول وزارة المالية 36 عرضًا لشراء سندات خزانة محلية ذات عائد ثابت، بآجال عام ونصف العام و3 سنوات، بقيمة إجمالية بلغت نحو 29.36 مليار جنيه.
ووفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، قبلت وزارة المالية 9 عروض لشراء سندات خزانة ذات عائد ثابت لأجل عام ونصف العام، بقيمة إجمالية بلغت 10.5 مليار جنيه، وبسعر عائد مرجح سجل 24.4%، كما قبلت الوزارة 27 عرضًا لشراء سندات خزانة ذات عائد ثابت لأجل 3 سنوات، بقيمة إجمالية بلغت 18.86 مليار جنيه، وبسعر عائد مرجح وصل إلى 23.8%.
وكشفت بيانات البنك المركزي المصري، عن قبول وزارة المالية 9 عروض لشراء سندات خزانة ذات عائد ثابت لأجل عام ونصف العام، بقيمة إجمالية بلغت 10.5 مليار جنيه، وبسعر عائد مرجح سجل 24.4%.
وأشار إلى أن تحسن أداء البورصة واستمرار جاذبية أدوات الدين وإتاحة فرص استثمارية جديدة قد تدعم تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر، بما ينعكس على سوق الصرف، إلا أن استمرار هذه التدفقات يرتبط بتطورات الأوضاع الخارجية ومدى استقرار الأسواق.
وربط بدرة توقيت تراجع الدولار إلى مستويات أقل بمدى انحسار الأزمات الجيوسياسية وتحسن الظروف المحيطة بالاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أهمية متابعة التطورات السياسية والاقتصادية خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك الفترة المحيطة بالانتخابات الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026.
وتزامنت الضغوط على الجنيه مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومية، إذ سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع بلغ 663 مليون دولار خلال تعاملات أمس، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.
كما ارتفعت معاملات الإنتربنك بين البنوك المصرية إلى نحو 740 مليون دولار خلال اليوم نفسه، بالتزامن مع زيادة الطلب على النقد الأجنبي لتلبية احتياجات الاستيراد وخروج جزئي لاستثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية.
وخلال الأسبوع الماضي، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بلغ 1.9 مليار دولار، بعدما شهدت السوق تدفقات إيجابية خلال أسبوعين سابقين، بصافي شراء قدره 328.5 مليون دولار في أحدهما و1.2 مليار دولار في الآخر.
أما خلال سبتمبر الماضي، فسجلت تعاملات العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 702 مليون دولار، موزعة بين صافي شراء للعرب بلغ 1.528 مليار دولار، وصافي بيع للأجانب قدره 826.5 مليون دولار.
وتشير هذه التحركات إلى تذبذب تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المصرية، بما يجعل سعر الصرف أكثر تأثرًا باتجاهات المستثمرين الأجانب، بالتوازي مع احتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي لتغطية الواردات والالتزامات الخارجية.
وكان الدولار قد تجاوز مستوى 55 جنيهًا في البنوك المحلية الكبرى يوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، قبل أن يواصل صعوده مقتربًا من 57 جنيهًا اليوم.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، هاني جنينة، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه لا يعني بالضرورة وجود خلل في سياسة سعر الصرف، معتبرًا أن التحركات الحالية مؤقتة، وأن سلوك المستثمرين يعكس ثقة في التزام البنك المركزي المصري بتشديد السياسة النقدية.
وأوضح جنينة خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب، أن زيادة الواردات المصرية بنحو 10 إلى 15 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي تمثل أحد مصادر الضغط على الميزان الخارجي، في ظل احتياجات المنتجين أنفسهم إلى استيراد مستلزمات الإنتاج والسلع المختلفة.
وأضاف أن البنك المركزي يتبع نهجًا مختلفًا في التعامل مع الضغوط الحالية، من خلال تجنب ضخ السيولة النقدية بصورة قد تؤدي إلى زيادة التضخم، حتى إذا ترتب على ذلك ضغط مؤقت على هوامش أرباح الشركات وتراجع النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن التدخل بضخ السيولة في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية قد يسمح بتمرير الزيادات إلى المستهلكين، بما يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة، وهي دائرة تضخمية يرى أن السياسة النقدية الحالية تستهدف تجنبها.
وتوقع جنينة تعرض أرباح الشركات لضغوط خلال الربع الأول، مع احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي خلال الربع الرابع والربع الأول، يعقبه استقرار في سعر الصرف، مشيرًا إلى أن تأثير الظروف الحالية لن يقتصر على قطاع العقارات، بل قد يمتد إلى قطاعات أخرى.
وحذر من أن الاستجابة للضغوط المطالبة بضخ سيولة دولارية قد تدفع سعر الصرف إلى مستويات أعلى، متحدثًا عن احتمالات تجاوز الدولار مستويات 60 و70 و80 جنيهًا في هذا السيناريو، ومؤكدًا أن تجنب هذا المسار يتطلب استمرار النهج الحالي في إدارة سوق الصرف.
على الجانب الآخر، قال رجل الأعمال نجيب ساويرس إن ارتفاع الدولار يرجع إلى اتباع الدولة سياسة مرنة لسعر الصرف، معتبرًا أن السماح بتحرك السعر وفقًا للعرض والطلب أسهم في اختفاء ظاهرة السوق السوداء.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حضرة المواطن" مع الإعلامي سيد علي، أن توافر الدولار في السوق يمثل عاملًا مهمًا في تقييم الوضع، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر العملة الأمريكية قد يعزز تنافسية السياحة المصرية بالنسبة للأجانب، ويرفع العوائد المحققة للمستثمرين الأجانب والمصدرين.
واستشهد ساويرس ببلوغ صادرات مصر من الحاصلات الزراعية نحو 5.6 مليار دولار، معتبرًا أن ارتفاع سعر الدولار قد يزيد العائد بالجنيه للمصدرين، بما يدعم استفادتهم من الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، أشار إلى أن التطورات المتعلقة بالحرب في المنطقة واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية تمثل مصدرًا للقلق، في ظل تأثيرها المحتمل على الأسواق وأسعار الطاقة وتدفقات الاستثمار الأجنبي.
وتتباين التقديرات الدولية بشأن متوسط سعر الدولار أمام الجنيه خلال السنوات المقبلة، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمتوسط سعر الدولار خلال العام المالي 2026-2027 إلى 52.14 جنيه، مقابل 54.3 جنيه في توقعاته السابقة الصادرة في أبريل الماضي.
وفي المقابل، رفع الصندوق توقعاته لمتوسط سعر الدولار خلال الأعوام المالية التالية، لتصل إلى 55.96 جنيه في 2027-2028، و57.02 جنيه في 2028-2029، و57.76 جنيه في 2029-2030، و58.51 جنيه في 2030-2031.
وكانت التقديرات السابقة للصندوق تشير إلى متوسط يبلغ 55.8 جنيه للدولار في 2027-2028، و56.8 جنيه في 2028-2029، و57.65 جنيه في 2029-2030، و58.45 جنيه في 2030-2031.
كما أظهرت نتائج استطلاع لرويترز ارتفاع التوقعات لسعر الدولار بنهاية العام المالي الحالي بين 48.76 و57.50 جنيه، بما يعكس اتساع نطاق التوقعات في ظل حالة عدم اليقين بشأن التطورات الاقتصادية والجيوسياسية
اقرأ أيضًا:
27 أكتوبر 2026 01:27 م
27 أكتوبر 2026 11:02 ص
27 أكتوبر 2026 08:28 ص
27 أكتوبر 2026 08:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً