الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

04:01 م

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026

04:01 م

عقاقير طبية في فنجان القهوة.. رسالة “يوستينا” تفضح قاتلها بعد 75 يوما من وفاتها

جريمة الواتساب في المنيا

جريمة الواتساب في المنيا

بين جدران محكمة جنايات المنيا، أسدلت الدائرة الخامسة، برئاسة المستشار وائل شعبان، الستار على واحدة من أكثر الجرائم تعقيدًا وهدوءًا في تفاصيلها، بمعاقبة مهندس بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا، تلك القضية التي بدأت بشكوك أب ثكل ابنته، تحولت إلى ملف متكامل لـ"القتل التدريجي"، استخدم فيه الجاني عقاقير طبية لإنهاء حياة زوجة كانت تشعر بالموت البطيء، فتركت وصية استغاثة حسمت مصير القاتل.

“فنجان القهوة”.. رحلة الموت البطيء

بدأت فصول الواقعة، بحسب ما استعرضته النيابة العامة خلال خمس ساعات ساخنة من المرافعات، بعلاقة زوجية نشأت عام 2010 بين المتهم "مينا.ج.ب" وزوجته المجني عليها "يوستينا.م.م"، والتي بدت مستقرة في بدايتها، قبل أن ينقلب كل شيء، وتتغير مشاعر الزوج برغبته في الارتباط بأخرى.

وبدلًا من المواجهة المباشرة، خطط المتهم للتخلص من زوجته بطريقة شيطانية تعتمد على الموت التدريجي؛ مستغلًا حبها المعتاد لمشروب القهوة. 

وبدأت فصول الجريمة منذ سبتمبر 2025، حيث دأب المتهم على طحن ودس عقاقير طبية في فنجان قهوتها يوميًا دون ضرورة علاجية، لتتراكم السموم شيئًا فشيئًا داخل جسدها، وتضعف عضلة قلبها على فترات متقاعدة، حتى سقطت صريعة بفشل حاد في الدورة الدموية والقلب.

وصية الزوجة: “لو مت عرّفي بابا وماما”

وسط آلام الموت البطيء، شعرت الزوجة بأن شيئًا غامضًا يُدبر لها، فاستغاثت بصديقاتها ووالديها، تاركة عبارات لا تنسى هزت أركان المحكمة، حين قالت لصديقتها: “لو مت.. روحي لبابا وماما وعرّفي إن مينا هو اللي عمل كدة.. كل حاجة بيعملها لي مرة مرار السنين”.

تلك الكلمات كانت بمثابة الخيط الأول الذي التقطه والد المجني عليها، الذي لم يقتنع بوفاتها الطبيعية التي مر عليها أكثر من شهرين دون شبهة، فتوجه إلى النيابة العامة، مطالبًا بالتحقيق وفتح القبر لكشف الحقيقة.

الطب الشرعي يكشف المستور

استجابة لبلاغ الأب، أصدرت النيابة، قرارًا باستخراج جثمان الزوجة وتشريحه بعد مرور شهرين ونصف على دفنها، وكشف تقرير الصفة التشريحية، مفاجأة مدوية؛ وجود آثار لعقارين طبيين داخل أحشاء المتوفاة، وأرجع سبب الوفاة إلى تسمم أدى إلى فشل حاد في القلب.

وفي تتبع دقيق لخيوط الجريمة، نجحت التحقيقات في الوصول إلى إحدى الصيدليات التي سُجلت فيها عملية شراء لعقار  باسم المتهم وسداد قيمته نقدًا، حيث أكد فحص رقم الهاتف المسجل بالصيدلية ملكيته للمتهم.

وتعزيزًا للأدلة الفنية، استمعت النيابة إلى أستاذ ورئيس قسم السموم بكلية الصيدلة بجامعة المنيا، الذي أوضح أن المزج بين العقارين ينهك القلب، لا سيما مع وجود الكافيين في القهوة، مؤكدًا أن طحنه قد يخلف مرارة واضحة في المذاق.

صراع قانوني ومرافعات امتدت لـ 5 ساعات

وشهدت جلسة المحاكمة، مناقشات ضارية بين الاتهام والدفاع استمرت قرابة الخمس ساعات، وفي مرافقة النيابة، اعتبرت أن الأدلة متساندة ومحكمة، وربطت بين أقوال الشهود، وتقرير الطب الشرعي، وشهادة الخبير، ووثيقة التأمين على حياة الزوجة بقيمة 360 ألف جنيه، متسائلة عن منطقية فرضية التخلص من الحياة التي رددها البعض في مواجهة استغاثات المجني عليها المستمرة بوالديها.

ودفع المحامون، بانتفاء الدليل اليقيني وغياب “شاهد الرؤية” الذي رأى المتهم يدس السم بنفسه، مشككين في كفاية الأقوال المنقولة عن المجني عليها، كما ناقش الدفاع الطبيبة الشرعية حول دلالة الفحوصات.

وأشار إلى أن الزوجة أجرت رسم قلب قبل وفاتها بثلاثة أيام لم يُظهر مشكلات خطيرة، فضلًا عن الدفع بأن الوضع المالي الميسور للمتهم ينفي وجود دافع مادي مرتبط بوثيقة التأمين.

المؤبد لمهندس دس السم لزوجته في قهوتها بالمنيا

بعد مناقشات موسعة استعرضت كافة الاحتمالات الطبية والنفسية والجنائية، وموازنة الأدلة الفنية وأقوال الشهود، حسمت محكمة جنايات المنيا، الأمر، وأصدرت حكمها بمعاقبة المهندس “مينا.ج.ب” بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا، ليدفع الزوج ثمن جريمته الباردة التي كشفتها صرخة زوجة مظلومة من بين الأموات.

search