الجمعة، 30 أكتوبر 2026
12:33 ص
السيسي وبوتين
تكتسب القمة التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين أهمية استراتيجية تتجاوز حدود التعاون الثنائي بين القاهرة وموسكو، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتصاعد التنافس على النفوذ في القارة الأفريقية، إلى جانب التوترات الإقليمية وتأثيراتها على أمن الطاقة والغذاء واستقرار المنطقة.
وأجرى الرئيس السيسي، زيارة إلى العاصمة الروسية موسكو، ضمن وفد مصر المشارك في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، والتي انعقدت يومي 28 و29 أكتوبر 2026.
وقال طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية والمحلل السياسي، إن القمة الروسية الأفريقية تكتسب أهمية خاصة في ظل سعي موسكو إلى توسيع حضورها في القارة، لا سيما في قطاعات الطاقة والأمن الغذائي والتسليح والتكنولوجيا، مقابل توجه الدول الأفريقية إلى تنويع علاقاتها الدولية والاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى لتحقيق مصالحها.
وأضاف البرديسي في تصريحات لـ“تليجراف مصر”، أن الرسالة الأهم التي تعكسها هذه التحركات تتمثل في أن أفريقيا لم تعد مجرد ساحة يتنافس الآخرون على النفوذ داخلها، بل أصبحت طرفًا يسعى إلى توظيف التنافس الدولي بما يخدم مصالح شعوبها ودولها.
وأوضح البرديسي أن مشاركة مصر في القمة تتيح لها التحرك على مسارين متوازيين؛ أولهما تعميق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وثانيهما تأكيد الدور المصري في معالجة القضايا الأفريقية، بدءًا من الأمن الغذائي وصولًا إلى أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة.
وفيما يتعلق بملف مياه النيل، أشار البرديسي إلى أن القاهرة أكدت خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي، وتمسكها باعتبار الأمن المائي قضية وجودية بالنسبة إلى مصر.
وأكد أن مصر لا تسعى إلى افتعال أزمة مع إثيوبيا، لكنها في الوقت نفسه لا تقبل أن تتحول احتياجاتها المائية إلى رهينة لقرارات أحادية، مشددًا على أهمية التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بما يضمن مصالح دولتي المصب.
وأضاف البرديسي أن تقييم أي تحرك محتمل على هامش القمة يجب ألا يقتصر على عقد اللقاءات أو تبادل التصريحات الإيجابية، بل ينبغي أن يستند إلى مدى قدرة هذه التحركات على فتح مسار تفاوضي جاد يترجم المواقف السياسية إلى التزامات واضحة.
وشدد على أن الاتفاقات الملزمة تمثل الأساس لتحقيق الأمن المائي، وضمان مراعاة مصالح الأطراف المعنية في إدارة الموارد المائية المشتركة.
من جانبه، قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن مشاركة مصر في القمة تمثل مشاركة مؤثرة، موضحًا أن روسيا، في إطار سعيها إلى تعزيز حضورها في القارة الأفريقية، تحتاج إلى التواصل مع الدول ذات التأثير الإقليمي والقاري، وفي مقدمتها مصر.
وأضاف سلامة في تصريحات لـ“تليجراف مصر” أن القاهرة تمتلك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في بلورة المطالب الأفريقية وبناء شبكة من المصالح المشتركة بين روسيا والدول الأفريقية، لافتًا إلى أن موسكو تسعى إلى تحويل نفوذها العسكري والأمني في القارة إلى حضور سياسي واقتصادي أوسع.
وأوضح سلامة أن قدرة روسيا على توسيع نفوذها الاقتصادي تواجه تحديات مرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وهو ما يدفعها إلى البحث عن مجالات تعاون جديدة من خلال الدول التي تمتلك رؤى واضحة وشبكات علاقات إقليمية مؤثرة، وفي مقدمتها مصر.
وأشار إلى أن الدول الأفريقية تحتاج بدورها إلى تنويع شراكاتها الدولية، وعدم الاعتماد على قوة واحدة، سواء كانت الصين أو الدول الأوروبية أو غيرهما، مؤكدًا أن الانفتاح على روسيا يتيح مجالًا إضافيًا لتنويع العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية.
وأكد أن مصر تتبنى نهج التوازن الاستراتيجي والتعاون مع مختلف الأطراف الدولية، انطلاقًا من أن التعاون مع دولة لا ينبغي أن يكون على حساب العلاقات مع الدول الأخرى، وهو ما يعزز فرص القاهرة في أداء دور الجسر الذي يربط روسيا بالقارة الأفريقية.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن طبيعة العلاقات بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وما تشهده اللقاءات بينهما من حفاوة وتقدير متبادل، تمثل عوامل مساعدة على تيسير التعاون وتحويل التفاهمات السياسية إلى مصالح مشتركة ومشروعات عملية.
وأوضح أن العلاقات المصرية الروسية شهدت تطورًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع وجود مشروعات مهمة تعكس أبعاد التعاون بين البلدين، من بينها مشروع المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومحطة الضبعة للطاقة النووية.
وأضاف أن هذه المشروعات تمثل مجالات للتعاون تحقق مصالح متبادلة للبلدين، وتعزز أهمية العلاقات الثنائية في ظل التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي يشهدها العالم.
وفيما يتعلق بتوقيت القمة وانعكاساتها على الأوضاع الإقليمية، أوضح حسن سلامة أن اللقاء يأتي في مرحلة تشهد استقطابًا دوليًا متزايدًا وصراعًا على إعادة تشكيل موازين القوة، في ظل التفاعلات بين روسيا والولايات المتحدة والصين، إلى جانب تعدد بؤر التوتر والصراع في مناطق مختلفة من العالم.
وأشار إلى أن مصر، بحكم دورها الإقليمي ومكانتها في القارة الأفريقية، تسعى إلى توظيف علاقاتها الدولية في دعم الحلول السياسية والتسويات الدبلوماسية للأزمات، بما يتسق مع توجهها نحو خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار.
وأضاف أن القضية الفلسطينية تظل أحد الملفات الرئيسية في التحركات المصرية، بالتوازي مع التطورات المرتبطة بالمواجهات بين إيران والولايات المتحدة، وما قد يترتب عليها من انعكاسات على أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد أن هذه الملفات تجعل التنسيق بين القاهرة وموسكو ذا أهمية خاصة، في ظل الحاجة إلى تحركات سياسية قادرة على احتواء التوترات وتجنب اتساع نطاق الصراعات.
وأشار سلامة إلى أن ملف الأمن الغذائي يمثل أحد المجالات المهمة للتعاون بين مصر وروسيا، في ضوء أهمية روسيا باعتبارها مصدرًا رئيسيًا للقمح والحبوب، واهتمام مصر بتعزيز دورها مركزًا لوجيستيًا لتداول الحبوب وتوفير احتياجات الأسواق.
وأوضح أن تطورات المنطقة والصراعات القائمة تؤثر على سلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، وهو ما يزيد من أهمية تنسيق الجهود بين الدول المعنية لضمان استقرار الإمدادات وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
وأضاف أن التواصل المصري الروسي في هذا الملف يمكن أن يكتسب أهمية إضافية في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل التسويات السياسية والأمنية، وما تفرضه من تحديات على الأسواق العالمية.
وفيما يتعلق بفرص توظيف القمة لدعم التسويات السياسية، قال سلامة إن التحركات المصرية تستهدف تعزيز الحلول الدبلوماسية وتجنب اللجوء إلى العمليات العسكرية، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من ثقل روسيا وعلاقاتها الإقليمية في دعم المسارات السياسية الرامية إلى احتواء التوترات.
وأضاف أن التحركات الروسية، بما في ذلك الاتصالات الدبلوماسية مع طهران، تكتسب أهمية في سياق الملفات الإقليمية المتشابكة، التي تشمل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، فضلًا عن تداعيات أدوار الأطراف الإقليمية، ومن بينها جماعة الحوثيين، على أمن المنطقة.
وأوضح أن مصر تطرح مقترحات وتدعم التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى الوصول إلى تسويات، معتبرًا أن تعزيز التنسيق مع موسكو قد يتيح فرصًا إضافية لدفع المسار السياسي وتقليل احتمالات التصعيد العسكري.
السيسي بجوار بوتين.. خبير سياسي يحلل بروتوكول جلوس القادة في القمة الروسية الأفريقية
29 أكتوبر 2026 11:53 م
29 أكتوبر 2026 11:26 م
29 أكتوبر 2026 11:02 م
29 أكتوبر 2026 10:48 م
29 أكتوبر 2026 08:43 م
29 أكتوبر 2026 08:30 م
29 أكتوبر 2026 08:11 م
29 أكتوبر 2026 08:09 م
أكثر الكلمات انتشاراً