الجمعة، 30 أكتوبر 2026
11:54 ص
صورة أرشيفية
أثارت مبادرة لتعليم اللغة العربية لأفراد قوات الشرطة في مدينة ليفورنو الإيطالية جدلًا سياسيًا ومؤسسيًا، بعدما أعلنت خمس نقابات شرطية إطلاق برنامج تدريبي تجريبي تحت عنوان «التفاهم من أجل أداء أفضل»، بهدف تعزيز قدرة عناصر الشرطة على التواصل مع السكان من الناطقين بالعربية، وتحسين التعامل معهم ميدانيًا، وفقًا لما أوردته صحيفة «إيل تيرينو» الإيطالية.
وتُنفذ المبادرة بالتعاون بين خمس نقابات شرطية، ومجلس المنطقة الأولى، والجالية الإسلامية في ليفورنو، ومدير الأمن والسلامة في البلدية جيامباولو دوتو، على أن تُقدم الدروس مجانًا داخل مقر دار الحي، مع إتاحة المشاركة أمام أفراد الشرطة بشكل اختياري وخارج أوقات العمل الرسمية.
وفي المقابل، أعلن محافظ ليفورنو جيانكارلو ديونيسي رفضه للمبادرة بصيغتها الحالية، واصفًا إياها بأنها «غير مناسبة على الإطلاق»، ومؤكدًا أنها لم تحصل على موافقة وزارة الداخلية الإيطالية أو المحافظة، التي لم تتلق إخطارًا مسبقًا بشأنها.
وشدد ديونيسي على أن مشاركة بعض النقابات الشرطية لا تعني موافقة المؤسسات الأمنية الرسمية على المشروع، كما أن مشاركة مسؤول الأمن والسلامة في البلدية لا تمنحه صفة المبادرة الحكومية أو الاعتماد من سلطات الأمن العام.
وأكد المحافظ أهمية احترام الثقافات والجاليات الأجنبية، لكنه شدد على أن الاندماج في المجتمع الإيطالي يجب أن يقوم أساسًا على تعلم اللغة الإيطالية واحترام قوانين البلاد، مشيرًا إلى ضرورة وضوح أهداف أي برامج تدريبية تخاطب العاملين في الأجهزة الأمنية وخضوعها للتقييم المهني والمؤسسي.
ولم يتوقف الجدل عند حدود المدينة، إذ أعلن السيناتور مانفريدي بوتينتي، المنتمي إلى حزب الرابطة، إعداد استجواب برلماني موجه إلى وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي، للمطالبة بتوضيح موقف الحكومة من المبادرة، والكشف عن الاتفاقيات المبرمة بين الجهات المشاركة، وهوية المدرسين ومؤهلاتهم، ومدى حصول البرنامج على موافقات الجهات المختصة.
واعتبر بوتينتي أن الاندماج الحقيقي يبدأ بتعلم لغة البلد المضيف، وليس العكس، معلنًا عزمه التحقق من مدى توافق البرنامج مع المعايير المطلوبة للتدريب الخاص بأفراد الشرطة.
من جانبها، أعلنت مارسيلا أماديو، عضو المجلس الإقليمي والبلدي عن حزب إخوة إيطاليا، رفضها للمشروع، منتقدة مشاركة البلدية والجالية الإسلامية، واعتبرت أن تقديم تعليم اللغة العربية باعتباره وسيلة لتعزيز الأمن يمثل، بحسب وصفها، «خضوعًا ثقافيًا».
في المقابل، دافع جيامباولو دوتو، مدير الأمن والسلامة في بلدية ليفورنو، عن المبادرة، مؤكدًا أنها لن تحمل المجتمع المحلي أي أعباء مالية، نظرًا لتقديم الجالية الإسلامية الدروس مجانًا، فضلًا عن أن مشاركة أفراد الشرطة ستكون اختيارية وخارج ساعات العمل.
ويأتي الجدل ليضع المبادرة أمام تساؤلات بشأن حدود التعاون بين النقابات الشرطية والجمعيات المجتمعية، ودور تعلم اللغات الأجنبية في تحسين التواصل الأمني، مقابل التأكيد الرسمي على أولوية تعلم اللغة الإيطالية باعتبارها أساس الاندماج في المجتمع.
30 أكتوبر 2026 11:16 ص
30 أكتوبر 2026 07:49 ص
30 أكتوبر 2026 07:03 ص
30 أكتوبر 2026 07:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً