الجمعة، 30 أكتوبر 2026
02:32 م
تعبيرية
تحول ميراث عبارة عن قطعة أرض إلى ساحة صراع، اختلط فيها الدم بالتربة، والتعب والشقى بالمحاضر الملفقة والقضايا الكاذبة، أرض لم يحصد زارعها سوى أرواح غالية، وكانت النهاية استسلامًا للظالم ليس ضعفًا لكن طلبًا للسلام بعد 30 عامًا من الاستنزاف.
على غرار فيلم “الأرض” للفنان الراحل محمود المليجي، عانى أحمد مصطفى وعائلته في قنا وتحديدًا مركز نجع حمادي، الأمرين مع أقاربه، إذ يمتلك بيتًا وأربعة فدادين من الأرض تمثل “لقمة عيشهم الوحيدة في البلد"، فعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، وتحديدًا منذ عام 1993، لم تتوقف العائلة عن حرثها ورعايتها وحصادها، لتتحول قطعة الأرض التي أمضوا فيها عقودًا من الشقى إلى سبب رئيسي في ضنك عيشهم وشقاء أيامهم.
وقال أحمد في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، إنه أمضى شبابه في الغربة بين ليبيا والسعودية والعراق، بحثًا عن لقمة العيش والحياة الكريمة، مشيرًا إلى أن شقى الغربة بنى به منزلًا في نجع حمادي، وخلال سفره توفي جده وعلم بأنه له نصيب في قطعة أرض مساحتها 4 فدادين.
وأضاف أنه مع عودته لبلده وجد ابن عم والده وأبناء إخوته غير الأشقاء قد باعوا الأرض، موضحًا أنه استردها مرة أخرى بإقرار مختوم، ما سبب سلسلة من المشاكل والنزاعات المستمرة على مدار 30 عامًا.
وأكد أحمد أن معاناته الحقيقية تمثلت في سلسلة لا تنتهي من الشكاوى والمحاضر الكاذبة التي تُحرر ضده وضد أسرته لتعطيله عن لقمة عيشه، مشيرًا إلى أن سمعته تلطخت بسبب ابن عمه الذي اتهمه بقضايا تتعلق بترويع مواطنين، وسلاح، وذخيرة، وفرض سيطرة، وغيرها من الاتهامات التي ينفيها، بهدف كسر إرادته وإجباره على التنازل عن حقه.
ولم تقتصر الأزمة عند هذا الحد، بل امتدت لتطال ابنه الذي وجد نفسه محبوسًا على ذمة قضية "شروع في قتل”.
بمرور السنوات، تزداد الخصومة ضراوة بين الطرفين، حتى اختلط الدم بالتربة، وخسر أحمد ابنته وشقيقه بعد إطلاق الأعيرة النارية عليهم وسط الأرض، فضلا عن تعطيل الأرزاق ومحاصرة حركة الشراء والبيع الخاصة بالأرض، وإيقاف ماكينات الري ومنع المحراث من العمل في أرضه، مما تسبب في تلف محاصيل الموسم بالكامل، وصولًا إلى فرض حصار شبه يومي يضيق الخناق عليه وعلى أسرته.
وأوضح أحمد أن خصومه عرضوا عليه في مرحلة ما تسوية النزاع بمبالغ مالية متصاعدة بدأت من مليون ووصلت إلى 6 ملايين جنيه لشراء نصيبه والتنازل عن الأرض التي تقدر قيمتها بأضعاف ذلك، إلا أنه رفض هذه العروض، مؤكدًا أنه لا يطالب سوى بإحقاق الحق وقسمة الأرض بالقانون والعدل، وليس الاستيلاء على تعب عمره وجهده.
“عايز أبيع بيتي وأمشي”.. تحت وطأة الضغوط النفسية والمادية الهائلة، وبعد فقدان العزيز والغالي، وصل أحمد إلى نقطة اليأس التام؛ وقرر بيع منزله الذي بناه بعرقه، والذي بات يعاني أيضًا من تعطيل أي محاولة لبيعه أو الاستفادة منه، متنازلًا عن الأرض وتعبه وشقاه حقنًا للدماء، وبحثًا عن حرية ابنه وسلامة من تبقى من عائلته بعد صراع 30 عامًا.
وكتب في إعلان بيع المنزل المنشور عبر “فيسبوك”: "نعلن عن عرض بيتنا للبيع والرحيل النهائي عن البلد أنا وأسرتي بالكامل، ويعلم الله أننا ما تركنا ديارنا زهدًا فيها وإنما نغادرها لأجل (ابن عم والدي) الذي أكل حقوقنا بالباطل ورفض بكل تعنت وجحود أن يعطينا حقنا ويسلمنا ما يمليه عليه الشرع والأصول”.
وأضاف: “نترك البيت والبلد لـ الرجال الذين يقدرون قيمتها ونرفع مظلمتنا إلى قاضي السماء قبل الأرض وأمام أهل البلد جميعًا ليعلموا من الذي دفعنا لترك أرضنا”.
اقرأ أيضًا:
30 أكتوبر 2026 11:13 ص
30 أكتوبر 2026 01:40 ص
29 أكتوبر 2026 11:20 م
29 أكتوبر 2026 10:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً