الأحد، 01 نوفمبر 2026

12:02 م

الأحد، 01 نوفمبر 2026

12:02 م

بطاقة الخدمات حق أم رحلة عذاب؟.. حين تتحول الحقوق إلى معاناة

لم تكن رحلة المواطن طه يوسف مبروك للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة مجرد إجراءات روتينية لتجديد بطاقة انتهت صلاحيتها، بل تحولت إلى رحلة شاقة بين اللجان الطبية ومكاتب التأهيل، انتهت برفض طلبه مرتين، رغم امتلاكه تقارير طبية حكومية تشير إلى معاناته من التقزم والتحدب وضمور العضلات.

القصة بدأت عندما تواصل معي المواطن طه يوسف مبروك ، وهو أحد الأشخاص من ذوي الهمم، شاكيا ما تعرض له خلال محاولته تجديد بطاقة الخدمات المتكاملة، التي سبق أن حصل عليها لإثبات إعاقته والاستفادة من الخدمات والحقوق التي كفلها القانون لهذه الفئة.

وكان طه يحمل بطاقة خدمات متكاملة ضمن مجموعة من البطاقات التي صدرت في وقت سابق لنحو 500 ألف شخص من ذوي الهمم دون إخضاعهم للكشف الطبي، وفقًا للآلية التي اتبعت آنذاك.

ومع انتهاء مدة صلاحية بطاقته، قرر التوجه إلى الجهات المختصة لتجديدها، ملتزمًا بالإجراءات الرسمية المعلنة.

حجز طه موعدًا عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة والسكان لإجراء الكشف الطبي اللازم، وذهب إلى اللجنة الطبية وهو يحمل تقارير طبية صادرة عن مستشفى حكومي، توضح حالته الصحية وما يعانيه من تقزم وتحدب وضمور في العضلات.

لكن المفاجأة كانت في قرار اللجنة الطبية الأولى، التي انتهت إلى أن طه لا يعاني من إعاقة تستحق إصدار بطاقة الخدمات المتكاملة!

لم يستسلم طه، ولم يتعامل مع القرار باعتباره نهاية الطريق، فقرر اللجوء إلى وزارة التضامن الاجتماعي من خلال مكتب التأهيل، وتقدم بتظلم رسمي، على أمل إعادة تقييم حالته الصحية بصورة أكثر دقة، وإنصافه بعد ما اعتبره تجاهلًا لحالته الطبية الواضحة.

وبالفعل، جرى تحديد موعد جديد للكشف أمام لجنة طبية أخرى، إلا أن الصدمة تكررت، وجاء القرار مرة ثانية بأن طه لا يعاني من إعاقة!

وهنا تبرز علامات استفهام تستحق أن تتوقف أمامها الجهات المعنية، فكيف تنتهي لجنتان طبيتان إلى النتيجة نفسها، بينما تشير التقارير الطبية التي يحملها المواطن إلى معاناته من التقزم والتحدب وضمور العضلات؟ وكيف يمكن أن يشعر شخص يعاني من هذه المشكلات الصحية بأن معاناته لم تكن كافية لإقناع لجان متخصصة بحالته؟

بالطبع، لسنا جهة طبية حتى نصدر حكمًا على قرارات اللجان أو نحدد مدى أحقية طه في الحصول على البطاقة، كما أن من حق الدولة التأكد من استحقاق كل متقدم للخدمات التي توفرها، ومنع أي تلاعب أو حصول غير المستحقين على المزايا المقررة لذوي الهمم.

لكن في المقابل، من حق المواطن أن يحصل على تقييم طبي دقيق وموضوعي، وأن يعرف الأسباب العلمية والطبية التي استندت إليها اللجنة في رفض طلبه، خاصة إذا كان يمتلك تقارير صادرة عن جهة طبية حكومية تؤكد معاناته من مشكلات صحية ظاهرة.

فبطاقة الخدمات المتكاملة لم تُنشأ لتكون مجرد قطعة بلاستيكية يحملها المواطن، وإنما هي بوابة للحصول على حقوق وخدمات وتسهيلات أقرها القانون للأشخاص ذوي الإعاقة، ومن بينها أوجه الدعم والرعاية والحماية الاجتماعية.

ومن غير المقبول أن تتحول إجراءات استخراج البطاقة أو تجديدها إلى رحلة شاقة تستنزف وقت المواطن وجهده وأعصابه، خصوصًا إذا كان من الأشخاص الذين تستهدفهم هذه المنظومة بالحماية والرعاية وتيسير الحياة.

إن ما نطالب به ليس منح طه بطاقة دون فحص أو تجاوزًا للقواعد المنظمة، وإنما إعادة النظر في حالته من خلال لجنة طبية متخصصة ومحايدة، مع مراجعة التقارير الطبية المقدمة منه، وتوضيح أسباب القرارين السابقين، وإتاحة فرصة حقيقية للتظلم والحصول على تقييم منصف.

كما أن هذه الواقعة تطرح سؤالًا أوسع من حالة طه وحده: هل أصبحت إجراءات استخراج وتجديد بطاقة الخدمات المتكاملة عبئًا جديدًا على الأشخاص ذوي الهمم بدلًا من أن تكون وسيلة لتيسير حياتهم؟

رسالتنا إلى وزارتي الصحة والتضامن الاجتماعي: طه لا يطلب استثناءً من القانون، ولا يبحث عن امتياز لا يستحقه، وإنما يطلب أن يُقيَّم وفقًا لحالته الصحية الحقيقية، وأن يحصل على حقه إذا ثبت استحقاقه.

فلا تجعلوا رحلة البحث عن الحق رحلة شقاء، ولا تتحول بطاقة الخدمات المتكاملة من وسيلة لرفع المعاناة عن ذوي الهمم إلى سبب جديد لمعاناتهم.

رابط مختصر

تابعونا على

search