الأحد، 01 نوفمبر 2026

09:57 م

الأحد، 01 نوفمبر 2026

09:57 م

"لا منصب ولا سلطة".. ماذا يريد أبو شقة من عودته للوفد بعد 10 أشهر خارج الحزب؟

بهاء أبو شقة

بهاء أبو شقة

أعلن المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد الأسبق، عودته رسميًا إلى الحزب، بعد نحو 10 أشهر من تقديم استقالته في 15 يناير 2026، مؤكدًا أن قراره يأتي عقب زوال الأسباب التي دفعته إلى مغادرة الحزب، واصفًا عودته بأنها رجوع إلى "الأصل الذي لم ينقطع".

أبو شقة: زالت أسباب الاستقالة

وضع أبو شقة ملامح رؤيته للمرحلة المقبلة، في بيان مطول وجهه إلى قيادات وأعضاء الوفد، رافضًا ربط عودته بأي طموح شخصي أو سعي إلى موقع قيادي، ومعتبرًا أن استعادة الحزب لمكانته التاريخية تتطلب تجاوز الخلافات الداخلية، وتجديد دوره في الحياة السياسية، والتمسك بمعارضة وطنية مسؤولة.

واستعاد رئيس حزب الوفد الأسبق تفاصيل مغادرته الحزب، موضحًا أنه تقدم باستقالة مسببة في 15 يناير 2026، بعدما فرضت ظروف تلك المرحلة موقفًا رأى أنه الأقرب إلى ضميره والمبادئ التي تمسك بها طوال مسيرته السياسية والحزبية.

وأضاف أنه مع زوال الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة، انتهى الموجب الذي استدعى اتخاذها، بينما ظل انتماؤه إلى الوفد قائمًا، رغم ما شهده الحزب خلال فترة غيابه من انتخابات على رئاسته وهيئته العليا.

وأكد أن ابتعاده عن الحزب لم يكن ابتعادًا عن قضاياه، إذ ظل سؤال استعادة مكانة الوفد حاضرًا في تفكيره، وكيفية عودته قوة وطنية فاعلة، تصل حاضره بماضيه، وتعبر عن آمال المواطنين وتدافع عن الحقوق والحريات.

بهاء أبو شقة: الوفد ليس ملكًا لشخص

وفي واحدة من أبرز رسائل بيانه، وضع أبو شقة الخلافات الداخلية أمام اختبار مستقبل الحزب، معتبرًا أن الوفد لا يمكن أن يستعيد مكانته بينما تُستهلك طاقات أبنائه في الصراعات، وأن التنافس على خدمته لا يجوز أن يتحول إلى تنازع يضعف مؤسساته.

وشدد على أن الحزب ليس ملكًا لشخص، ولا حكرًا على جيل، ولا إرثًا لفريق دون آخر، وإنما أمانة وطنية تتوارثها الأجيال، وتتسع لكل رأي مخلص وعقل مستنير وجهد يستهدف رفعة الحزب وخدمة مصر.

ودعا إلى فتح صفحة جديدة لا تستعيد خلافات الأمس، وإنما تستخلص منها دروس المستقبل، بحيث يتقدم العمل على الجدل، والوفاء على الجفاء، والمصلحة العامة على الاعتبارات الشخصية.

لا أسعى إلى منصب أو سلطة

وحسم رئيس حزب الوفد الأسبق موقفه من التكهنات بشأن أهداف عودته، مؤكدًا أنها مجردة تمامًا من أي غاية شخصية أو منفعة ذاتية أو تطلع إلى منصب أو موقع أو سلطة.

وأوضح أن ما يشغله هو رؤية الحزب قويًا بتاريخه، عزيزًا بمبادئه، متماسكًا بأبنائه، وقادرًا على أداء رسالته الوطنية، مشيرًا إلى أن قيمة الأشخاص لا تقاس بالمواقع التي يشغلونها داخل الحزب، وإنما بما يقدمونه لهذا الكيان.

وفي تحديده لطبيعة الدور السياسي الذي يتطلع إلى أن يؤديه الوفد، وضع أبو شقة تصورًا للمعارضة الوطنية، يقوم على عدم استهداف المعارضة لمجرد الاختلاف، أو تحويل النقد إلى وسيلة للهدم، مع اعتبار مصلحة الدولة المصرية وصون مؤسساتها وحماية مقدراتها وخدمة المواطنين غاية تلتقي عندها القوى الوطنية.

ورفض اختزال المعارضة في كونها نقيضًا للدولة، معتبرًا أنها إحدى أدوات البناء السياسي، من خلال تقويم الأداء وطرح البدائل وإثراء الحوار العام وممارسة الرقابة في إطار المسؤولية والالتزام بالمصلحة الوطنية العليا.

وربط هذا التصور بالمادة الخامسة من الدستور المصري، التي أرست التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة أساسًا للنظام السياسي، بما يتطلب وجود أحزاب قوية ذات رؤى واضحة ومؤسسات فاعلة وقدرة حقيقية على المشاركة في الحياة العامة.

«ضمير الأمة».. لقب تاريخي يفرض مسؤولية

واستعاد أبو شقة المكانة التاريخية لحزب الوفد، باعتباره كيانًا ارتبط لأكثر من قرن بكفاح المصريين من أجل الاستقلال والحرية والدستور، وحمل عبر أجياله المتعاقبة راية الوطنية المصرية، حتى استحق وصف «ضمير الأمة».

وأشار إلى أن هذا الوصف ليس مجرد شرف يتغنى به أبناء الحزب، وإنما أمانة تفرض عليهم أن تكون مواقف الوفد وممارساته ترجمة حقيقية لمبادئه، وأن يتحول تاريخه إلى عمل وإنجاز، لا أن يظل حبيس الذكريات.

واختتم أبو شقة بيانه بالتأكيد على أن عودته ليست للبحث عن مكان بين أبناء الوفد، وإنما للمشاركة في كتابة صفحة جديدة من مستقبل الحزب، معربًا عن تطلعه إلى أن يستعيد دوره بمؤسسات قوية وأفكار متجددة ومبادئ راسخة، وأن تظل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

اقرأ أيضًا

"معركة الـ55 مقعدًا".. كواليس انتخابات حزب الوفد وحقيقة الانقسامات والمال السياسي

search