الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026
04:05 م
صورة تعبيرية مصنوعة بالـ Ai
بدأت الحكاية باختفاء زوجين في ظروف غامضة، وانتهت بالعثور على جثتيهما مدفونتين في أرض زراعية، بعدما تعرضتا لاعتداء بالفأس، لكن المفاجأة لم تكن في طريقة إنهاء حياتهما فقط، وإنما في التفاصيل الغريبة التي كشفتها معاينة الطب الشرعي، بعدما تبين اختفاء أجزاء من جلد أيديهما، لتتحول القضية إلى لغز استمر قرابة شهرين، قبل أن تقود الأدلة العلمية والكلاب البوليسية رجال الأمن إلى القاتل.
في إحدى قرى محافظة الشرقية، كانت حليمة تعيش مع زوجها حسن حياة بسيطة، اعتاد خلالها الزوجان على ممارسة تفاصيلهما اليومية بشكل طبيعي، حتى جاء يوم الجمعة الذي قررت فيه حليمة زيارة ابنة خالتها حسناء، التي تزوجت حديثًا، واصطحبت زوجها معها لتهنئتها وتقديم الزيارة والهدايا لها.
وخرج الزوجان أمام أهالي القرية، والجميع يعلم وجهتهما، لكنهما لم يعودا إلى منزلهما مرة أخرى، فمرت الأيام، وبدأ القلق يتسلل إلى أسرة حليمة، بعدما اعتادت والدتها الاطمئنان عليها وزيارتها بشكل متكرر، لكنها فوجئت بعدم وجودها في المنزل، وعندما سألت الجيران، علمت بأن ابنتها وزوجها اختفيا منذ ثلاثة أيام.
على الفور، تحركت الأسرة للبحث عنهما، وتواصلت مع حسناء، التي أكدت أن حليمة وحسن زاراها بالفعل، وغادرا منزلها قبل صلاة العصر في اليوم نفسه.
هنا بدأت الشكوك تتحول إلى بلاغ رسمي، وتحركت الأجهزة الأمنية لكشف مصير الزوجين، وبدأت رحلة البحث والتحريات التي استمرت قرابة شهرين، وسط غموض شديد، خاصة مع غياب كاميرات المراقبة التي يمكن أن تكشف خط سيرهما أو تحدد آخر تحركاتهما.
لكن بعد شهرين من الاختفاء، ظهر خيط جديد في القضية، عندما توجه أحد الفلاحين مسرعًا إلى عمدة القرية، وأبلغه بأنه عثر على جثتين مدفونتين داخل أرضه الزراعية أثناء عمله بالقرب من الترعة.
انتقلت الأجهزة الأمنية إلى مكان البلاغ، وفرضت كردونًا أمنيًا، وبدأت أعمال الفحص وانتشال الجثتين، اللتين كانتا في حالة تحلل شديدة، لدرجة صعوبة التعرف على ملامحهما، كما ظهرت عليهما آثار اعتداء وكدمات واضحة، مع اختفاء أجزاء من جلد اليدين.
وبمراجعة بلاغات التغيب، بدأت الشكوك تتجه إلى أن الجثتين قد تكونان للزوجين المختفيين، خاصة بعد التعرف عليهما من خلال ملابسهما، ليتم نقلهما إلى الطب الشرعي لكشف ملابسات الوفاة وتحديد ما تعرضا له قبل العثور عليهما.
وجاءت نتائج الفحص لتكشف عن تفاصيل أكثر غموضًا؛ إذ تبين وجود إصابات ناتجة عن الضرب بآلة حادة تشبه الفأس، إلى جانب كدمات تشير إلى تعرض الجثتين للسحل والنقل من مكان إلى آخر.
كما أثار اختفاء أجزاء من جلد اليدين تساؤلات مهمة لدى فريق الفحص، لكن تحليل عينات الأنسجة كشف أن الجثتين دُفنتا أولًا في تربة غير خصبة لمدة يومين، ثم نُقلتا إلى الأرض الزراعية التي عُثر عليهما فيها، وخلال وجودهما في المكان الأول تعرضت أيديهما لنهش الكلاب، وهو ما فسر اختفاء أجزاء من الجلد.
ورغم أن الطب الشرعي نجح في فك جانب مهم من لغز الجريمة، ظلت هوية القاتل مجهولة، خاصة أن المجني عليهما لم تكن لهما خصومات معروفة، كما أن الأموال التي عُثر عليها في جيب حسن استبعدت أن تكون السرقة هي الدافع وراء قتلهما.
وقررت الأجهزة الأمنية الاستعانة بالكلاب البوليسية، التي بدأت أعمال التمشيط في القرية والمناطق المحيطة بمكان العثور على الجثتين، بحثًا عن موقع آخر يحمل الرائحة ذاتها.
وبينما كانت أعمال البحث مستمرة، توقف أحد الكلاب أمام منزل فلاح يُدعى عبد الواحد، وهو منزل مكون من طابقين، ويعيش صاحبه بمفرده بعد وفاة والديه.
وبتفتيش المنزل، عثرت القوات على فأس تتطابق مواصفاتها مع الأداة المستخدمة في الاعتداء على الزوجين، لتبدأ مواجهة عبد الواحد بالأدلة، وينهار أمام رجال المباحث، كاشفًا عن تفاصيل الجريمة.
وكشفت اعترافاته أن الجريمة لم تكن بدافع السرقة أو خلاف مالي، وإنما وراءها هوس قديم بحليمة، بعدما شاهدها في إحدى المرات وأُعجب بها، وقرر الزواج منها، رغم علمه بأنها مخطوبة لحسن.
وحاول عبد الواحد الوصول إلى حليمة من خلال صديقه، الذي حذره من الاقتراب منها، مؤكدًا أنها مرتبطة بخطيبها وأن والدها أعطى كلمته لإتمام الزواج، لكنه لم يتراجع عن رغبته، وظل يراقبها ويتابع تحركاتها وخطيبها، حتى حاول التقدم لها بنفسه.
إلا أن حليمة رفضته، وأكدت تمسكها بحسن، كما رفض والدها طلبه، لتستمر في حياتها وتتزوج ممن اختارته، لكن عبد الواحد لم يتقبل الأمر، وظل يحمل بداخله مشاعر الغيرة والرغبة في الانتقام.
وبعد زواج حليمة وحسن، وضع عبد الواحد خطة للبقاء قريبًا منها، فطلب من شقيقه التقدم للزواج من ابنة خالتها حسناء، حتى يتمكن من متابعة تحركات حليمة ومعرفة مواعيد زياراتها.
وظل يترقب الفرصة المناسبة، حتى علم بزيارة حليمة وزوجها إلى منزل حسناء لتهنئتها بالزواج، فراقب تحركاتهما وانتظر خروجهما من المنزل.
وبعد مغادرتهما وقبل عودتهما إلى قريتهما، اعترض طريقهما، وقدم نفسه لحسن باعتباره شقيق زوج حسناء، وأقنعهما بضرورة الذهاب معه إلى منزله لتناول الشاي وإكرامهما بواجب الضيافة.
لم يكن الزوجان يعلمان أن الدعوة التي ظناها مجاملة عائلية ستتحول إلى نهاية مأساوية لحياتهما.
فبمجرد دخولهما المنزل، باغتهما عبد الواحد بالفأس، وانهال عليهما بالضربات على الرأس حتى سقطا غارقين في دمائهما، ثم سحب جثتيهما إلى أرضه الزراعية ودفنهما، قبل أن يعاود نقلهما لاحقًا إلى مكان آخر محاولًا إخفاء معالم جريمته.
لكن الأدلة التي تركها خلفه، وتحريات الأجهزة الأمنية، ونتائج الطب الشرعي، ودور الكلاب البوليسية، كشفت خيوط الجريمة التي حاول إخفاءها.
وبعد اكتمال التحقيقات، وفي سنة 1983، أُحيل المتهم إلى المحاكمة، وصدر حكم بإعدامه، لتُسدل الستار على واحدة من الجرائم التي كشفت كيف تحولت مشاعر الهوس والغيرة من امرأة اختارت حياتها مع شخص آخر إلى جريمة قتل مزدوجة.
03 نوفمبر 2026 03:59 م
03 نوفمبر 2026 03:33 م
03 نوفمبر 2026 03:29 م
03 نوفمبر 2026 03:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً