الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

09:30 م

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

09:30 م

محمود الخطيب.. حكاية بدأت من شباك غرفة وانتهت برئاسة زعيم إفريقيا

محمود الخطيب

محمود الخطيب

لم تكن رحلة محمود الخطيب نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، مجرد مسيرة كروية مليئة بالبطولات والأهداف، بل حكاية بدأت بحلم صغير واجه الكثير من الصعوبات، قبل أن يتحول صاحبه إلى واحد من أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الكرة المصرية والإفريقية.

ولد “بيبو” يوم 30 أكتوبر عام 1954 في قرية قرقيرة بمحافظة الدقهلية، وسط أسرة كبيرة مكونة من 14 فردًا، وكان ترتيبه العاشر بين أشقائه، ومنذ طفولته، تعلق قلبه بكرة القدم، رغم رفض والده ممارسته اللعبة خوفًا على مستقبله الدراسي.

ولم يستسلم الخطيب أمام هذا الرفض، فكان يلجأ إلى الهروب من نافذة الغرفة التي يُحبس فيها أحيانًا، حتى يتمكن من الذهاب إلى المباريات وممارسة هوايته المفضلة، في مشهد يعكس مدى ارتباطه باللعبة منذ سنواته الأولى.

من ناشئي النصر إلى بوابة الأهلي

بدأت موهبة محمود الخطيب في لفت الأنظار من خلال مشاركته مع ناشئي نادي النصر بمصر الجديدة، حيث قدم مستويات مميزة في دوري المدارس، ليبدأ اسمه في الظهور باعتباره أحد المواهب الواعدة في ذلك الوقت.

وكان الإسماعيلي قريبًا من الحصول على خدمات اللاعب، لكن تدخل الكابتن فتحي نصير غيّر مسار الحكاية، بعدما نجح في إقناعه بالانضمام إلى النادي الأهلي عام 1971، وكان عمره وقتها 16 عامًا فقط.

وبعد عام واحد، حصل الخطيب على فرصته مع الفريق الأول، وخاض أول مباراة رسمية له يوم 15 أغسطس 1972 أمام البلاستيك، ولم يحتج إلى وقت طويل لإثبات نفسه، بعدما نجح في تسجيل هدف خلال ظهوره الأول.

بيبو.. موهبة صنعت تاريخًا في الكرة الإفريقية

مع مرور السنوات، تحول محمود الخطيب إلى أحد أهم نجوم الأهلي، بفضل قدراته التهديفية ومهاراته داخل الملعب، ليصبح اسمه حاضرًا بقوة في تاريخ النادي ومنتخب مصر.

وكان عام 1983 محطة استثنائية في مسيرته، بعدما توج بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية كأفضل لاعب في القارة، ليصبح أول لاعب مصري يحقق هذا الإنجاز، ويضع اسمه بين كبار نجوم كرة القدم الإفريقية.

ولم تقتصر بصمته على الأداء والإنجازات، بل ارتبط اسمه أيضًا بالأخلاق الرياضية، بعدما حصل على جائزة اللعب النظيف من اليونسكو عام 1987، كما تشير الأرقام المتداولة عن مسيرته إلى أنه لم يتلق سوى بطاقة صفراء واحدة طوال مشواره الكروي.

أرقام وبطولات لا تُنسى في مسيرة الخطيب

على مدار سنواته داخل المستطيل الأخضر، نجح بيبو في كتابة تاريخ استثنائي بقميص الأهلي ومنتخب مصر، بعدما ساهم في حصد العديد من الألقاب المحلية والقارية.

وجاءت أبرز أرقامه وإنجازاته كالتالي:

- التتويج ببطولة الدوري المصري 10 مرات.

- تسجيل 108 أهداف في الدوري المصري.

- الفوز بكأس مصر 5 مرات.

- التتويج بدوري أبطال إفريقيا مرتين.

- حصد كأس الكؤوس الإفريقية 3 مرات.

- قيادة منتخب مصر للتتويج بكأس الأمم الإفريقية عام 1986.

وعلى المستوى الدولي، ارتدى الخطيب قميص منتخب مصر خلال الفترة من 1973 حتى 1986، وشارك في 54 مباراة دولية، سجل خلالها 24 هدفًا، وكان أحد العناصر البارزة في تتويج الفراعنة باللقب الإفريقي عام 1986.

16355947738278002
محمود الخطيب

ليلة الوداع.. أكثر من 100 ألف مشجع في مهرجان الاعتزال

بعد سنوات طويلة من العطاء، قرر محمود الخطيب وضع نهاية لمسيرته كلاعب، وأعلن اعتزاله كرة القدم يوم 21 ديسمبر 1988.

وجاء الوداع بحجم المكانة التي وصل إليها، من خلال مهرجان اعتزال أسطوري حضره أكثر من 100 ألف متفرج، في مشهد جسّد الشعبية الكبيرة التي حظي بها بيبو بين جماهير الكرة المصرية.

لكن اعتزال كرة القدم لم يكن نهاية علاقة الخطيب بالأهلي، بل كان بداية مرحلة جديدة داخل جدران النادي.

من المستطيل الأخضر إلى كرسي رئاسة الأهلي

بعد تعليق حذائه، اتجه محمود الخطيب إلى العمل الإداري، وبدأ رحلة جديدة داخل النادي الأهلي، تدرج خلالها في عدد من المناصب، بداية من عضوية مجلس الإدارة، مرورًا بمنصب أمين الصندوق، ثم نائب رئيس النادي.

ومع نهاية عام 2017، وصل بيبو إلى قمة المناصب الإدارية داخل القلعة الحمراء، بعدما فاز برئاسة النادي الأهلي في الانتخابات التي أُجريت في ديسمبر من العام نفسه، ليبدأ فصلًا جديدًا في علاقته بالنادي الذي صنع معه مجده الكروي.

search