الأربعاء، 04 نوفمبر 2026
06:09 ص
عزت حنفي وفيلم الجزيرة
عزت حنفي، لا يمكن التحدث عن عالم الإجرام دون ذكر ذلك الأسم الذي ارتبط بتاريخ إجرامي استمر لسنوات طويلة في صعيد مصر، وتحديدًا داخل قرية النخيلة التابعة لمحافظة أسيوط، وانتهى على طبلية عشماوي، حتى أن قصته انتقلت إلى شاشة السينما من خلال فيلم الجزيرة الذي قدمه الفنان احمد السقا، لكن ذلك الفيلم لم يعكس إلا جزءًا من حياة خط النخيلة.
ولد عزت حنفي عام 1963 داخل قرية النخيلة التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، ونشأ وسط أسرة كبيرة تضم خمسة أشقاء، كان ممدوح أكبرهم، يليه رشاد، ثم عزت، وبعده حسن، وأخيرًا حمدي، وكانت العائلة تمتلك مساحات من الأراضي الزراعية التي يعمل أفرادها في زراعتها، خاصة القصب والموز، وتعيش من عائد تلك الأراضي.
ولم تكن حياة الأسرة مرتبطة بالخصومات أو المشكلات قبل أواخر عام 1990، لكن يوم 30 نوفمبر من ذلك العام كان بداية مرحلة مختلفة في حياة العائلة.

في ذلك التاريخ، الذي كان بمثابة تغير كامل في حياة عزت حنفي، دخلت العائلة في خصومة مع عائلة القواسم، داخل قرية النخيلة، واستمرت الخلافات بين الطرفين حتى وصلت إلى قاعات المحاكم، وصدر فيها حكم بالسجن لمدة 15 عامًا على عزت وشقيقه حسن.
وبعد قضاء عزت وشقيقه حوالي 4 سنوات، خرج الشقيقان من السجن عام 1994، لتبدأ مرحلة جديدة ارتبطت بتصاعد نفوذ العائلة في المنطقة.
وتواصلت أجهزة الأمن مع أفراد العائلة خلال تلك الفترة، للاستعانة بهم في مواجهة العناصر الإرهابية التي انتشرت في بعض مناطق أسيوط، مستفيدة من طبيعة الأراضي الزراعية وزراعات القصب التي كانت توفر أماكن للاختباء، وهي رواية نقلها شقيق عزت في تصريحات صحفية سابقة.
مرت السنوات لكن الصراعات لم تنتهي، ففي عام 2001 دخلت عائلة حنفي في خصومة جديدة مع عائلة سباق، بعدما نشب خلاف بسبب اعتزام مرزوق سباق بناء منزل أمام منزل عزت حنفي.
ورفض عزت إقامة المنزل في ذلك المكان، وأطلق أعيرة نارية تجاه مرزوق لمنعه من البناء، وتطورت الخلافات بينهما حتى وصلت إلى مقتل شقيقه حسن على يد أحد أفراد عائلة سباق أثناء سيره في أحد الطرق بالقرية.
كان مقتل حسن عبارة عن نقطة تحول جديدة في حياة عزت، وأعاد أجواء الثأر والمواجهة إلى القرية، لتدخل العائلة في دائرة جديدة من الصراعات، انتهت بمواجهة واسعة مع قوات الأمن.
مع مرور الوقت، أصبح اسم عزت حنفي مرتبطًا باتهامات جنائية خطيرة، شملت حيازة الأسلحة والمخدرات وتشكيل عصابي وفرض السيطرة على أراضي واحتجاز أشخاص داخل جزيرة النخيلة التي حولها إلى عالم محصن ومعزول عن باقي القرى والمناطق المجاورة، حتى أصبحت المنطقة محور اهتمام الأجهزة الأمنية، التي بدأت التحرك لإنهاء نفوذه.
في 28 فبراير 2004، بدأت عملية أمنية واسعة تم الاستعانة خلالها بتعزيزات ضخمة من القوات الخاصة والمدرعات والزوارق النهرية لاقتحام الجزيرة، عقب اشتباكات عنيفة استمرت عدة أيام، ورفض حنفي الاستسلام وظل متحصنًا داخل منزله.
ومع تصاعد المواجهات، قصفت القوات المنزل الذي كان يتحصن بداخله، ما أدى إلى انهياره، وفي ذلك الوقت قرر عزت الانتحار بدلًا من السقوط في قبضة الأمن، وتناول جرعة كبيرة من السم جعلته يدخل في إعياء شديد، وأثناء قيام إحدى خادماته بوضعه على حمار للهروب من النخيلة، تمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض عليه ونقلته إلى المستشفى لتلقي العلاج، لتنتهي بذلك سنوات من سيطرته على الجزيرة.
بعد القبض عليه، بدأت رحلة التحقيقات والمحاكمة في القضية التي شغلت الرأي العام، وانتهت بصدور حكم الإعدام بحقه في 25 سبتمبر 2005، وبعد استكمال الإجراءات القانونية، نُفذ حكم الإعدام شنقًا في عزت حنفي وشقيقه حمدي صباح 18 يونيو 2006 داخل سجن برج العرب.

وفي لقاء صحفي، قال عشماوي منفذ حكم الإعدام في عزت حنفي، إن عزت كان متماسكًا جدًا أثناء دخوله غرفة الإعدام وصعوده الطبلية، وأكد أنه لم ير شخصًا في تماسك عزت، حتى أنه ذكر مساحات أراضي وأماكنها ووصى بعودتها إلى أصحابها.
انتهت حياة عزت حنفي في لحظة تنفيذ حكم الإعدام فيه، لكن سيرته ظلت مرتبطة بعالم الإجرام، ويتم ذكر اسمه في أي وقت يذكر فيه الإجرام حتى الآن، حتى أن قصته دخلت إلى شاشات السينما في فيلم الجزيرة، الذي جسد فيه أحمد السقا شخصية منصور الحفني، المستوحاة من بعض ملامح قصة عزت حنفي.
اقرأ أيضًا:
04 نوفمبر 2026 05:30 ص
04 نوفمبر 2026 04:30 ص
03 نوفمبر 2026 11:21 م
03 نوفمبر 2026 09:07 م
03 نوفمبر 2026 08:55 م
03 نوفمبر 2026 07:35 م
03 نوفمبر 2026 07:00 م
03 نوفمبر 2026 06:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً