الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

10:51 م

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

10:51 م

377 مليون دولار لم تنقذ الجمهوريين.. "مليارديرات التكنولوجيا" يخسرون معركة الكونجرس

الكونجرس الأمريكي

الكونجرس الأمريكي

لم تقتصر تداعيات خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية على الرئيس دونالد ترامب وحلفائه، بل امتدت إلى مليارديرات التكنولوجيا ومجموعات المصالح التجارية التي أنفقت مئات الملايين من الدولارات لدعم مرشحي الحزب، للحفاظ على بيئة سياسية وتشريعية مواتية لأنشطتها ومصالحها الاقتصادية.

بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس، وجد كبار ممولي الجمهوريين أنفسهم أمام واقع مختلف، فلم تنجح مساهماتهم المالية الضخمة في حماية عدد من المرشحين الذين دعموهم، وفي مقدمتهم إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، الذي أنفق نحو 446 مليون دولار لمساندة الجمهوريين خلال الدورة الانتخابية، حسب ما نشرة صحيفة “واشنطن بوست”، في وقت سابق.

وتواجه شركات التكنولوجيا، احتمال تصاعد الرقابة التشريعية على أنشطتها، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والعملات المشفرة، بعدما تحولت هذه الملفات إلى قضايا انتخابية ارتبطت بمخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة ونفوذ أصحاب الثروات في صنع القرار.

ماسك يخسر رهان تكساس

إيلون ماسك من أبرز الخاسرين في المعركة الانتخابية، بعدما ضخ نحو 446 مليون دولار لدعم الجمهوريين، من بينها أكثر من 200 مليون دولار لمساندة المرشح الجمهوري كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ بولاية تكساس، لكنه خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.

ولم تقتصر الخسارة على هذا السباق، إذ فازت الديمقراطية جينا هينوجوسا بمنصب حاكمة الولاية، بعد تغلبها على الجمهوري جريج أبوت، لتصبح أول امرأة لاتينية تتولى المنصب، وأول حاكمة ديمقراطية لتكساس منذ عام 1995.

نتائج تكساس لها أهمية خاصة لقطاع التكنولوجيا، نظرًا لموقع الولاية على خريطة الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، فضلاً عن أن المرشحين الديمقراطيين استغلوا الاعتراضات المحلية على التوسع السريع في هذه المشروعات، وربطوا بين سياسات الإدارة المحلية ومصالح شركات التكنولوجيا الكبرى.

وانتقدت المرشحة الديمقراطية إدارة أبوت، متهمة إياها بتقديم مصالح الشركات الكبرى على احتياجات المجتمعات المحلية، وتعهدت بالدفع نحو قواعد أكثر صرامة لتنظيم مراكز البيانات، وأعلنت تأييدها فرض وقف مؤقت على إنشاء مشروعات جديدة.

وامتدت خسائر الجمهوريين إلى ولايات أخرى، إذ فازت الديمقراطية آني أندروز على المرشحة الجمهورية دارلين جراهام في ساوث كارولاينا، كما تغلب شيرود براون على الجمهوري جون هستد في أوهايو، وخسر الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم السابق روي كوبر في نورث كارولاينا.

وفي أوهايو، ضخ قطاع العملات المشفرة أكثر من 50 مليون دولار في محاولة لهزيمة براون، بينما خسر رجل الأعمال والملياردير فيفيك راماسوامي سباق حاكم الولاية أمام الديمقراطية إيمي أكتون.

رهانات مليارية

تعكس أرقام الإنفاق الانتخابي حجم الرهان المالي الذي وضعته قطاعات التكنولوجيا والعملات المشفرة والمراهنات الإلكترونية على نتائج الانتخابات، إذ ضخت الجهات المرتبطة بهذه الأنشطة أكثر من 377 مليون دولار في السباقات الانتخابية، وفق تحليل أجرته شبكة "سي إن بي سي" لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية.

وأظهر التحليل، أن 14 مجموعة من أكبر 20 جهة مانحة دعمت الجمهوريين حصريًا أو بصورة شبه كاملة، في مؤشر على حجم الرهان الذي وضعته مجموعات المصالح التجارية على استمرار سيطرة الحزب على المؤسسات التشريعية.

وشملت قائمة الممولين مستثمرين مرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، من بينهم جهات مرتبطة بشركة "أندريسن هورويتز"، ومؤسس "أوبن إيه آي" جريج بروكمان، إلى جانب مؤسسي منصة "جيميني" التوأمين كاميرون وتايلر وينكلفوس.

ولم يضمن ضخ هذه الأموال وصول المرشحين المدعومين إلى المناصب المستهدفة، بل تحولت المساهمات الضخمة إلى مادة استخدمها الديمقراطيون في حملاتهم، عبر تصوير المنافسة باعتبارها مواجهة بين مصالح المواطنين ونفوذ أصحاب الثروات والشركات الكبرى.

وقال الديمقراطي جيمس تالاريكو، إن المعركة الحقيقية ليست بين اليمين واليسار، بل بين أصحاب النفوذ والثروة من جهة وبقية المواطنين من جهة أخرى، داعيًا إلى إخراج الأموال الضخمة من السياسة.

جبهة رقابية على شركات التكنولوجيا

تمثل سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس تحولًا في العلاقة بين واشنطن وقطاع التكنولوجيا، إذ تمنح الأغلبية الجديدة صلاحيات أوسع لفتح التحقيقات واستدعاء المسؤولين التنفيذيين وممارسة الرقابة على إدارة ترامب وحلفائها.

وبدأ عدد من النواب الديمقراطيين بالفعل المطالبة باستدعاء رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، بشأن تأثير التكنولوجيا على الوظائف والحريات وحياة الأمريكيين.

وقال النائب الديمقراطي، جريج كاسار، إن حماية الأمريكيين من نفوذ مليارديرات الذكاء الاصطناعي ينبغي أن تكون أولوية للأغلبية الجديدة في مجلس النواب، مطالباً باستدعاء رؤساء الشركات للإدلاء بشهاداتهم.

من جانبه، دعا النائب روبرت جارسيا، المرشح لرئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب، شركات التكنولوجيا إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، قائلا: "استعينوا بمحامين".

مراكز البيانات 

تضع نتائج تكساس صناعة مراكز البيانات أمام تحديات تنظيمية محتملة، بعدما أصبحت مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا في الحملات الانتخابية، وسط اعتراضات محلية على استهلاكها الكبير للطاقة والمياه وتأثيرها على المجتمعات المحيطة.

وتكتسب الولاية أهمية استثنائية في هذا السياق، إذ تشير تقديرات شركة "جيه إل إل" إلى أنها مرشحة لتجاوز ولاية فرجينيا لتصبح أكبر سوق لمراكز البيانات في العالم بحلول عام 2030.

واستفاد الديمقراطيون من هذه المخاوف خلال حملاتهم، عبر المطالبة بفرض قواعد تنظيمية أكثر صرامة، وربط التوسع في مراكز البيانات بتكاليف يتحملها السكان المحليون، خصوصًا فيما يتعلق باستهلاك الموارد الأساسية.

وأظهر استطلاع للناخبين أجرته "سي إن بي سي"، أن 56% من المشاركين اعتبروا مراكز البيانات عاملًا مهمًا أو حاسمًا في قرارهم الانتخابي، مع تسجيل اهتمام أكبر بالقضية بين الناخبين الديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين.

ولم تعد مراكز البيانات، وفقًا لفريق السياسات في واشنطن لدى شركة "أوبتيمال أدفايزوري"، تحظى بالقبول نفسه الذي تمتعت به خلال عامي 2024 و2025 باعتبارها أداة للتنمية الاقتصادية، بل أصبحت مشروعات تواجه رفضًا متزايدًا مع تصاعد الحملات الانتخابية.

وأضاف الفريق، أن نتائج الانتخابات قد تشجع المسؤولين المحليين وعلى مستوى الولايات على عرقلة إنشاء مراكز البيانات أو تأخيرها أو زيادة تكلفتها، إذا كان ذلك يحقق مكاسب سياسية.

اقرأ أيضا:

الذهب يقفز 2.4% مع إعلان نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي

search