الأربعاء، 04 نوفمبر 2026
10:32 م
الفنان مدحت صالح
لم تكن رحلة الفنان مدحت صالح مجرد مشوار غنائي اعتمد على امتلاك صوت مميز، لكنها حكاية فنان استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة في عالم الفن، متنقلًا بين الغناء والتمثيل والمسرح والدراما الإذاعية، دون أن يفقد بصمته التي يعرفه بها الجمهور.
فمن طفل بدأت علاقته بالصوت من خلال تلاوة القرآن الكريم، إلى واحد من أبرز المطربين الذين ارتبطت أصواتهم بذكريات أجيال مختلفة، نجح مدحت صالح في الحفاظ على حضوره الفني لعقود، مقدمًا أعمالًا غنائية ودرامية لا تزال حاضرة في ذاكرة محبيه، وصولًا إلى نشاطه الفني المتواصل خلال عام 2026.
وُلد مدحت صالح، واسمه الحقيقي محمد محمود صالح وهبة، عام 1960 في حي روض الفرج بالقاهرة، ونشأ في أسرة بسيطة، حيث ارتبط في طفولته بمهنة النجارة التي كان يعمل بها والده، لكنه كان يمتلك موهبة صوتية ظهرت مبكرًا من خلال تلاوة القرآن الكريم.
ولفت صوته الأنظار خلال سنوات الدراسة وظهر ذلك في فيديو نادر له، حتى اكتشف الدكتور يوسف شوقي موهبته الغنائية، وساعده في الوصول إلى الإذاعة المصرية، ليشارك في برامج الأطفال التي قدمتها الإذاعية الشهيرة أبلة فضيلة، وكانت تلك الخطوة الأولى في طريقه نحو عالم الفن.
ورغم انشغاله المبكر بالغناء، لم يتخلَّ مدحت صالح عن تعليمه، إذ التحق بجامعة الأزهر وتخرج في كلية اللغة العربية، قسم التاريخ والحضارة، قبل أن يقرر التفرغ لمشواره الفني.
مع بداية الثمانينيات، بدأ مدحت صالح خطواته الجادة في عالم الغناء، وقدم مجموعة من الأغنيات التي ساعدته على التعريف بصوته، من بينها “أكيد” و"لما قالوا عينيك"، قبل أن تتسع دائرة شهرته ويصبح اسمه حاضرًا بين المطربين الشباب في ذلك الوقت.
وشهدت مسيرته محطة مهمة مع أغنية “يا جريد النخل العالي”، التي ساهمت في انتشار صوته، ثم جاءت أغنية “كوكب تاني” عام 1988 لتصبح واحدة من أبرز العلامات في تاريخه الغنائي، وتمنحه مساحة مختلفة لدى الجمهور.
ولم تتوقف نجاحاته عند هذه المرحلة، بل واصل تقديم أعمال متنوعة استطاع من خلالها الجمع بين الطرب والإحساس والتجديد الموسيقي، مع الاحتفاظ بالهوية الخاصة التي ميزت أداءه.
لم يحصر مدحت صالح موهبته في الغناء فقط، بل اتجه إلى التمثيل وقدم تجارب مسرحية متنوعة، مستفيدًا من خفة ظله وقدرته على تقديم الأداء الاستعراضي والكوميدي.
وكانت مسرحية “حزمني يا” عام 1994 من أبرز محطاته المسرحية، إذ شارك في العمل بشخصية بسام، وسط مجموعة من النجوم، من بينهم فيفي عبده وشريف منير وحسن حسني.
كما شارك في عدد من العروض المسرحية الأخرى، منها “شواكيش” و"المهر" و"اللي اختشوا" و"قشطة وعسل"، وصولًا إلى مسرحية “طرائيعو” التي جمعته بالفنان محمد هنيدي، ليؤكد قدرته على خوض تجارب مختلفة بعيدًا عن عالم الغناء.
امتدت موهبة مدحت صالح إلى السينما والتلفزيون، حيث شارك في مجموعة من الأعمال التي كشفت عن جوانب مختلفة من قدراته التمثيلية.
ومن أبرز تجاربه الدرامية مسلسل “أبو العلا 90”، إلى جانب مشاركته في أعمال مثل “السندريلا”، الذي جسد خلاله شخصية الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، ومسلسل “موجة حارة”، الذي قدم فيه شخصية الشاعر كمال.
كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الاجتماعية التي حققت حضورًا جماهيريًا، من بينها مسلسل “أبو العروسة”، الذي قدم خلاله شخصية جابر، فضلًا عن مشاركته في مسلسل “وبينا ميعاد”، إلى جانب أعمال أخرى مثل “زهرة وأزواجها الخمسة” و"حكايات البنات".
وعلى مستوى السينما، ظهر في أفلام منها “مافيا” و"اللبيس" و"كرسي في الكلوب" و"الحب في ظروف صعبة"، ليقدم مسيرة تمثيلية موازية لنجاحه الغنائي.
واحدة من أهم المحطات التي رسخت مكانة مدحت صالح لدى الجمهور كانت مشاركته في غناء تترات الأعمال الدرامية، إذ امتلك صوته قدرة على التعبير عن الحالة الإنسانية والدرامية للعمل، وهو ما جعله اختيارًا مفضلًا في عدد من التجارب التلفزيونية.
ومن أبرز الأعمال التي ارتبط اسمه بتتراتها مسلسل “حضرة المتهم أبي”، الذي قدم له أغنية أصبحت من العلامات المميزة في مسيرته، إلى جانب “أبو العروسة” و"موجة حارة" و"سكة الهلالي" و"أمشير".
كما شارك بصوته في عدد من الأعمال الغنائية المرتبطة بالدراما، ليصبح حضوره في شارات المسلسلات جزءًا من ذاكرة المشاهدين، وليس مجرد مشاركة غنائية عابرة.
لم تقتصر تجارب مدحت صالح على المسرح والسينما والتلفزيون، إذ خاض أيضًا تجربة الفوازير الرمضانية، وشارك في فوازير “ألف ليلة وليلة: عروس البحور” مع شريهان، كما ظهر في فوازير “المناسبات” التي ارتبطت بالمخرج الراحل فهمي عبد الحميد.
وعاد إلى الإذاعة من خلال مجموعة من المسلسلات، من بينها “آدم وحياة” الذي شارك في بطولته مع الفنانة سيمون، و"برة المجرة" عام 2025، الذي قدم خلاله دور حسين إلى جانب غنائه التتر.
كما واصل نشاطه الإذاعي في 2026 من خلال مسلسل «صايم ولا نايم»، الذي قدم فيه شخصية حسن في إطار كوميدي اجتماعي.
وبالتوازي مع مشواره الغنائي والتمثيلي، اتجه مدحت صالح إلى تقديم تجارب موسيقية تستهدف إعادة تقديم الأغاني التراثية بروح معاصرة، من خلال مشروع “الأساتذة” بالتعاون مع دار الأوبرا المصرية.
ويعتمد المشروع على إعادة إحياء مجموعة من روائع الموسيقى العربية، مع تقديمها بتوزيعات أوركسترالية حديثة، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بالتراث الغنائي الذي صنع تاريخ الموسيقى العربية.
يواصل مدحت صالح نشاطه الفني خلال عام 2026، سواء من خلال الحفلات الغنائية أو الأعمال الجديدة، إذ يطرح مجموعة من الأغنيات ضمن نشاطه الغنائي، من بينها “إنت وبس” و"البعد بيظلم" و"إيه يا فراق"، بالتزامن مع استمرار اهتمامه بتقديم ألوان موسيقية مختلفة.
كما ارتبط اسمه خلال الموسم الدرامي لعام 2026 بغناء تتر مسلسل “كان ياما كان”، إلى جانب مشاركته الإذاعية في “صايم ولا نايم”.
اقرأ أيضًا:
"يا ريتك معايا".. لماذا بكى مدحت صالح في حفل ختام مهرجان
دموع ورقص بالعصا.. مدحت صالح يبكي لحظة غناء "ياريتك معايا"
بشكل مفاجئ.. إلغاء حفل مدحت صالح وآمال ماهر في قصر القبة (خاص)
04 نوفمبر 2026 10:25 م
04 نوفمبر 2026 09:40 م
04 نوفمبر 2026 09:26 م
04 نوفمبر 2026 03:45 م
04 نوفمبر 2026 08:48 م
04 نوفمبر 2026 08:24 م
04 نوفمبر 2026 07:11 م
04 نوفمبر 2026 06:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً