الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

10:38 م

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

10:38 م

إندونيسيا تشتعل.. نشر 20 ألف جندي واعتقال 3 جنرالات بعد التنصت على الرئيس

الرئيس برابوو سوبيانتو

الرئيس برابوو سوبيانتو

تتصاعد تداعيات فضيحة التنصت غير القانوني في إندونيسيا، بعدما أعلنت السلطات اعتقال ثلاثة جنرالات بارزين في الشرطة للاشتباه في تورطهم بعملية مراقبة اتصالات استهدفت الرئيس برابوو سوبيانتو، وسط تحركات عسكرية واسعة شملت نشر أكثر من 20 ألف جندي وعنصر في العاصمة جاكرتا.

وأثارت القضية مخاوف بشأن الأمن القومي الإندونيسي، خاصة بعد أن وصف مسؤولون في القصر الرئاسي عملية التنصت المزعومة بأنها قد ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى، بالنظر إلى خطورة المعلومات الحساسة التي يمكن الوصول إليها عبر اتصالات رئيس الدولة.

20 ألف جندي في شوارع جاكرتا

في السياق، أعلن مسؤولون عسكريون إندونيسيون نشر نحو 20 ألفًا و980 جنديًا وعنصرًا في العاصمة جاكرتا، ضمن تحرك عسكري بدأ مرحلته الأولى الاثنين الماضي بمشاركة 2100 فرد من الوحدات الموجودة بالفعل داخل المدينة، وفقًا لوكالة “رويترز”.

وقال مساعد العمليات البحرية، نائب الأدميرال يايان سفيان، إن القوات القادمة من خارج العاصمة بدأت الوصول يوم الأربعاء، موضحًا أن التعزيزات تضم عناصر من مشاة البحرية والبحرية، إلى جانب قوات من مراكز التدريب والقواعد البحرية في جزيرة جاوة ومقاطعة لامبونغ.

وأضاف أن نحو 13 ألفًا و140 فردًا إضافيًا في حالة تأهب، ويمكن نشرهم عند الضرورة، ولم توضح القيادة العسكرية حتى الآن الأسباب المباشرة وراء هذا الانتشار، كما لم تؤكد وجود ارتباط بين التحركات العسكرية والتحقيقات الجارية بشأن فضيحة التنصت.

من جانبه، وصف المتحدث باسم القوات المسلحة الإندونيسية، اللواء محمد ناس، نشر القوات بأنه إجراء اعتيادي لحماية الأمن القومي وسلامة الأراضي الإندونيسية، مؤكدًا أن الجيش يجب أن يكون مستعدًا دائمًا لحماية البلاد والحفاظ على وحدتها.

القصر الرئاسي: التنصت على الرئيس قد يصل إلى الخيانة العظمى

وفي تطور لافت، اعتبرت الرئاسة الإندونيسية أن استهداف اتصالات الرئيس برابوو سوبيانتو بالتنصت غير القانوني يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي ومصالح الدولة.

وقال وزير أمانة الدولة، براسيتيو هادي، خلال مؤتمر صحفي بالقصر الرئاسي في جاكرتا، إن الاتصالات الرئاسية تتضمن كمًا هائلًا من المعلومات شديدة الحساسية، التي يمكن استغلالها للإضرار بمصالح البلاد وقيادتها.

وأضاف هادي أن ما جرى يمكن اعتباره سلوكًا يصل إلى مستوى الخيانة العظمى، إذا ثبت أنه استهدف الحصول على معلومات تهدد مصالح الدولة.

وأشار إلى أن الحكومة تنتظر نتائج تحقيقات الشرطة لتحديد دوافع المشتبه بهم والجهات المحتملة التي تقف وراء العملية.

إقالة رئيس ديوان الرئاسة واعتقال 3 جنرالات

وتكتسب القضية أهمية إضافية بعدما كشفت التحقيقات عن تورط مسؤولين أمنيين بارزين، على رأسهم الجنرال ليستيو سيجيت برابوو، الذي أقاله الرئيس من منصبه رئيسًا لديوان الرئاسة يوم الأربعاء.

وكان ليستيو قد تولى قيادة الشرطة الوطنية الإندونيسية في يناير 2021، بعد تعيينه من جانب الرئيس السابق جوكو ويدودو، قبل أن يتولى منصبه الأخير في ديوان الرئاسة الشهر الماضي.

وأعلنت الشرطة الإندونيسية، في مؤتمر صحفي متلفز مساء الثلاثاء، إدراج ليستيو واثنين من كبار جنرالات الشرطة، هما أهري سونتا ناسوتيون وإيكو هادي سانتوسو، ضمن المشتبه بهم في القضية، مؤكدة احتجازهم منذ يوم الأحد.

ويواجه الجنرالات الثلاثة اتهامات تتعلق بالاعتراض غير القانوني للاتصالات، والدخول غير المصرح به إلى الأنظمة الإلكترونية، فضلًا عن حذف بيانات إلكترونية.

تنصت استمر عامين ومحاولة لإخفاء الأدلة

وبحسب رواية الشرطة، فإن عمليات التنصت المزعومة وقعت خلال عامي 2025 و2026، عندما كان ليستيو يشغل منصب رئيس الشرطة الوطنية، مشيرة إلى أن المشتبه بهم أصدروا تعليمات بتنفيذ عمليات المراقبة دون اتباع الإجراءات القانونية المعمول بها.

كما تتضمن الاتهامات إصدار أوامر في أواخر أكتوبر الماضي بحذف ملفات تحتوي على اتصالات جرى اعتراضها، في محاولة مزعومة لإخفاء الأدلة ومحو آثار عملية التنصت.

ولا تقتصر التحقيقات على اتصالات الرئيس وحده، إذ تشير المزاعم إلى تعرض مسؤولين حكوميين وسياسيين وصحفيين وقادة منظمات المجتمع المدني ورجال أعمال لمراقبة غير مصرح بها.

وفي حال إدانتهم، قد يواجه المشتبه بهم عقوبة تصل إلى السجن لمدة 10 سنوات، بموجب الاتهامات المتعلقة باعتراض أو تسجيل أو تحويل أو تغيير أو عرقلة أو مراقبة الاتصالات الإلكترونية غير العامة.

ولم يصدر الجنرالات الثلاثة حتى الآن أي رد علني على الاتهامات الموجهة إليهم.

search