الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

11:43 م

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

11:43 م

مسعد نور.. أسطورة رفض إغراءات الزمالك واختار عشق المصري البورسعيدي

مسعد نور

مسعد نور

في مدينة بورسعيد، حيث ترتبط كرة القدم بالهوية والانتماء، وُلدت حكاية أحد أبرز نجوم النادي المصري عبر تاريخه. إنه مسعد نور، الملقب بـ"الكاستن"، الذي لم يكن مجرد لاعب ارتدى القميص الأخضر، بل أصبح رمزًا لجماهير بورسعيد، بعدما اختار الانتماء لنادي مدينته على حساب إغراءات مادية أكبر.

وُلد مسعد نور في 23 أبريل عام 1951، وبدأ رحلته مع كرة القدم في ناشئي بورفؤاد عام 1966، لكن حرب يونيو 1967 غيرت مسار حياته، بعدما تسببت في تهجير أهالي بورسعيد، لينتقل إلى ناشئي الزمالك خلال فترة التهجير.

وفي القلعة البيضاء، زامل مسعد نور مجموعة من الأسماء البارزة في تاريخ الكرة المصرية، من بينهم فاروق جعفر وعلي خليل ومحمود الخواجة ومحمود سعد، قبل أن يتخذ قرارًا غيّر مسيرته بالكامل.

ضحى بإغراءات الزمالك من أجل المصري

بعد استقرار الأوضاع وعودة الحياة إلى بورسعيد، طلب مسعد نور من مسؤولي الزمالك الاستغناء الخاص به، مفضلًا العودة إلى النادي المصري، رغم الفارق في المزايا المادية بين الناديين آنذاك.

ومنذ موسم 1972، بدأ الكاستن كتابة حكايته الخاصة مع الفريق البورسعيدي، وكانت بدايته أمام الزمالك، فريقه السابق، في مباراة انتهت بالتعادل 2-2، بعدما سجل هدف التعادل للمصري في الثواني الأخيرة، في مشهد حمل الكثير من الدلالات لبداية رحلته الجديدة.

وسرعان ما تحول مسعد نور إلى أحد أبرز نجوم الدوري المصري، وقدم موسمًا استثنائيًا عام 1975، بعدما شارك في 31 مباراة بالدوري وسجل 21 هدفًا، ليحتل المركز الثالث في ترتيب الهدافين خلف حسن الشاذلي ومحمود الخطيب.

نجم كبير وبطولات استعصت على المصري

رغم التألق الفردي والعطاء الكبير الذي قدمه مسعد نور، لم يحالفه الحظ في التتويج بالألقاب مع المصري، بعدما وصل الفريق إلى نهائي كأس مصر مرتين، لكنه خسر في المناسبتين أمام الأهلي.

وكان المصري قريبًا من كتابة تاريخ استثنائي في موسم 1983-1984، تحت قيادة المدرب المجري الأسطوري بوشكاش، بعدما تصدر جدول الدوري لفترات طويلة، واقترب من تحقيق اللقب، قبل أن تتعثر مسيرته في الأمتار الأخيرة.

وتعرض الفريق لهزيمة أمام الزمالك على ملعبه، أعقبتها أحداث شغب جماهيري، ليقرر اتحاد الكرة نقل المباريات الست المتبقية للمصري خارج ملعبه، كما غادر بوشكاش منصبه وعاد إلى بلاده، ليتأثر الفريق بشدة ويخسر مبارياته المتبقية، ويضيع حلم التتويج بالدوري.

22 مباراة دولية بقميص منتخب مصر

لم يقتصر تألق مسعد نور على النادي المصري، بل امتد إلى المنتخب الوطني، الذي مثله في عدد من البطولات الدولية، أبرزها دورة ألعاب البحر المتوسط عامي 1975 بالجزائر و1979 بيوغوسلافيا، إلى جانب المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 1980 بنيجيريا، والتي أنهى فيها منتخب مصر البطولة بالمركز الرابع.

وخاض الكاستن 22 مباراة دولية بقميص المنتخب المصري، سجل خلالها 5 أهداف، من بينها 4 أهداف في شباك منتخب تنزانيا خلال 3 مباريات مختلفة.

اعتزال وسط احتفال تاريخي في بورسعيد

وفي أكتوبر عام 1985، أسدل مسعد نور الستار على مسيرته الكروية، من خلال مهرجان اعتزال كبير شهدته بورسعيد، وحضره عدد ضخم من الجماهير، إلى جانب مشاركة مجموعة من نجوم الكرة المصرية.

رحل مسعد نور عن الملاعب، لكن مكانته ظلت حاضرة في ذاكرة جماهير المصري، التي لم تنظر إليه باعتباره مجرد هداف أو لاعب مميز، بل باعتباره أحد رموز النادي الذين جسدوا معنى الانتماء، بعدما اختار قميص المصري رغم قدرته على الاستمرار في نادٍ أكبر من الناحية المادية.

اقرأ أيضا:
إمام عاشور وأحمد فتوح.. موهبة واحدة وأزمات لا تنتهي

search