الخميس، 05 نوفمبر 2026
04:12 م
عمال دليفري
بين الطرق المزدحمة، وساعات العمل الطويلة، ومخاطر الحوادث التي تلاحقهم يوميًا، يخرج عمال توصيل الطلبات من منازلهم بحثًا عن لقمة العيش، دون ضمانات تحميهم إذا تعرض أحدهم لإصابة تعوقه عن العمل، أو حادث يحرمه من مصدر دخله الوحيد.
وبينما يواصل هؤلاء عملهم وسط ضغوط المعيشة وتكاليف الوقود وصيانة الدراجات النارية، جاء قرار وزارة العمل بضم عمال الدليفري إلى منظومة العمالة غير المنتظمة، وتوفير مظلة للحماية الاجتماعية والرعاية الصحية لهم، ليعيد الأمل إلى فئة اعتادت مواجهة مخاطر مهنتها بمفردها.
وقالت مريم عبدالنبي، العاملة في توصيل الطلبات، إنها لم تكن فكرة التأمين مجرد امتياز جديد، بل مطلبًا ارتبط بمواقف شاهدتها بنفسها، بعدما تعرض أحد زملائها لحادث أثناء عمله، انتهى بكسر في ساقه وتوقفه عن العمل.

وأكدت مريم في حديثها لـ"تليجراف مصر"، إن زميلها تعرض للحادث أثناء عودته من العمل، ما تسبب في تدمير دراجته النارية ونقله إلى مستشفى قصر العيني، لافتة إلى أن الواقعة جعلتها تدرك أهمية وجود تأمين يحمي عمال الدليفري من تبعات الحوادث.
وأضافت أن وجود مظلة تأمينية كان من الممكن أن يساعد زميلها في توفير تكاليف العلاج وشراء دراجة بديلة، حتى يتمكن من العودة إلى عمله مرة أخرى، بدلًا من تحمل الأعباء بمفرده.
وأوضحت أن طبيعة عمل الدليفري تجعل العامل عرضة للتوقف عن العمل في أي وقت بسبب حادث أو إصابة، بينما تظل التزاماته المادية قائمة، قائلة: "إحنا بنتعب برضه، ولما بتحصل حوادث بنصرف على نفسنا، والواحد بيبقى عليه التزامات، هيدفعها منين وهو تعبان ومكسور أو متعور؟".
وأوضحت عاملة التوصيل، أنها حاولت العمل في أماكن ومجالات مختلفة، لكنها لم تجد فرصة مناسبة، بسبب رفض أصحاب العمل تشغيلها بصحبة أطفالها، الأمر الذي دفعها إلى الاستمرار في العمل بمجال توصيل الطلبات، باعتباره الفرصة الوحيدة المتاحة أمامها لكسب المال والإنفاق على أبنائها.
ولم تتحدث مريم عن مخاطر المهنة من واقع ما شاهدته فقط، بل خاضت التجربة بنفسها، بعدما تعرضت لحادث بدراجتها النارية، اضطرها للابتعاد عن العمل لمدة أسبوعين أو ثلاثة، مشيرة إلى أن توقفها عن العمل خلال تلك الفترة جعلها تشعر بحجم المعاناة التي يواجهها عمال التوصيل عند التعرض لأي إصابة، خاصة أن دخلهم يرتبط بعدد ساعات العمل والطلبات التي ينجزونها.
وأكدت أن القرار يمثل أهمية أكبر للسيدات العاملات في مجال التوصيل، موضحة أن خروج المرأة للعمل على دراجة نارية ومواجهة الطرق والحوادث يمثل مخاطرة إضافية، في ظل صعوبة العثور على فرص عمل أخرى تناسب ظروفها.
ووجهت مريم الشكر لوزارة العمل على هذه الخطوة، معتبرة أنها تمنح عمال الدليفري تقديرًا وحماية يستحقونها، قائلة: “بالنسبة لنا إنجاز بجد، وحاجة تشرف مصر”.
وعلى جانب آخر، يقف فرحات ربيع نموذجًا لعامل لم تمنعه الإعاقة من مواصلة السعي وراء رزقه، بعدما فقد ذراعه اليمنى في حادث منذ نحو 16 عامًا، لكنه لم يستسلم لظروفه، وقرر العمل في توصيل الطلبات باستخدام دراجة نارية أجرى عليها تعديلات تساعده على القيادة بيد واحدة.
ويعمل فرحات في مجال الدليفري بمنطقة أكتوبر منذ 3 سنوات، محاولًا توفير احتياجات طفليه، رغم الصعوبات التي يواجهها خلال ساعات العمل الطويلة.

وقال فرحات في حديثه لـ"تليجراف مصر"، إن قرار وزارة العمل بتوفير التأمين والرعاية لعمال التوصيل يمثل خطوة مهمة للشباب، خاصة أن طبيعة عملهم تجعلهم عرضة للحوادث، وقد يتسبب أي حادث في توقف مصدر دخلهم.
وأضاف أن التأمين يمكن أن يساعد العامل المصاب في الحصول على تعويض يوفر له احتياجاته خلال فترة العلاج، حتى يتمكن من التعافي والعودة إلى عمله، كما يضمن لأسرته قدرًا من الحماية إذا تعرض لوفاة.
ولا تتوقف أعباء فرحات وزملائه عند مخاطر الطريق، إذ يواجهون مصروفات يومية تبدأ بالوقود ولا تنتهي عند صيانة الدراجات النارية وتغيير الزيت، إلى جانب مصاريف المعيشة والأبناء.
وأوضح أن العامل قد يقضي يومه بالكامل في توصيل الطلبات، لكنه يجد نفسه مضطرًا لإنفاق جزء من دخله على تشغيل الدراجة وصيانتها، وهو ما يجعل توفير احتياجات الأسرة تحديًا مستمرًا.
وقال: "الشاب اللي بيطلع من بيته بيحط بنزين، ويشتغل طول النهار، ويرجع يغير زيت ويصرف على الموتوسيكل، يعني الشغلانة بتجيب قرش وبتصرف من الناحية التانية".
وأكد فرحات أن قرار التأمين سيشجع الشباب على الاستمرار في العمل، ويمنحهم إحساسًا بأن هناك من يقف بجانبهم إذا تعرضوا لظروف خارجة عن إرادتهم، موجهًا الشكر لوزارة العمل على هذه الخطوة.
ورغم فقدانه ذراعه، لم يتخلى فرحات عن حلمه في توفير حياة أفضل لطفليه، محمد وآدم، مؤكدًا أن رغبته في إطعامهما من مصدر رزق حلال تمنحه القوة لمواجهة صعوبات الطريق.
وأشار إلى أنه أجرى تعديلات على دراجته النارية، بحيث أصبح البنزين والدبرياج في ناحية واحدة، ليتمكن من قيادتها بيده اليسرى، ومواصلة عمله دون أن تحول الإعاقة بينه وبين مصدر رزقه.
واختتم حديثه بكلمات تلخص رحلته مع العمل والمسؤولية، قائلًا: "لقمة العيش بتسهّل على الواحد كل حاجة صعبة، وبحارب عشان أكل عيالي بالحلال.. نفسي عيالي لما يكبروا يقولوا أبوهم كان راجل مكافح".
اقرأ أيضًا:
05 نوفمبر 2026 07:08 ص
04 نوفمبر 2026 04:35 م
04 نوفمبر 2026 03:19 م
04 نوفمبر 2026 02:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً