السبت، 07 نوفمبر 2026
01:08 م
غرق خيام النازحين في غزة
فاقمت الأمطار الغزيرة معاناة النازحين في قطاع غزة، بعدما تسببت أول موجة من الطقس السيئ والمنخفضات الجوية في غرق آلاف الخيام ومراكز الإيواء، وتسرب المياه إلى أماكن إقامة العائلات، وإتلاف الأغطية والملابس والمواد الغذائية، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة ونقص حاد في الإمكانات اللازمة لمواجهة تداعيات فصل الشتاء.
وشهد القطاع الساحلي، الذي يقطنه نحو مليوني نسمة، معظمهم يعيشون في خيام ومخيمات نزوح ومبانٍ سكنية متضررة جراء الحرب الإسرائيلية، هطول أمطار غزيرة منذ ساعات الليل وحتى صباح اليوم، ما أدى إلى غمر مناطق واسعة بالمياه وتفاقم أوضاع مئات الآلاف من النازحين.
وأفاد شهود عيان ومراسلون لوكالة أنباء «شينخوا» بأن مياه الأمطار غمرت آلاف الخيام في مختلف مناطق القطاع، وتسربت إلى داخلها، ما أدى إلى تلف مقتنيات الأسر النازحة، في وقت حاولت فيه العائلات، وبينها نساء وأطفال، التعامل مع تجمعات المياه بإمكانات محدودة.
واشتكى عدد من النازحين من غياب التدخلات الكافية لإنقاذهم، مؤكدين أنهم قضوا ساعات الليل في محاولة حماية أطفالهم وممتلكاتهم من مياه الأمطار التي اجتاحت خيامهم.
وقال مطيع حمد، البالغ من العمر 52 عامًا، لوكالة «شينخوا»، إن عائلته لم تتمكن من النوم طوال الليل بسبب تسرب المياه إلى الخيمة، مضيفًا أن الفراش والطعام والملابس تعرضت للغرق بالكامل، ووصف الليلة بأنها كانت كابوسًا لعائلته.
من جانبه، أعلن محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي، من سكان تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في مختلف أنحاء القطاع.
وأوضح بصل، في تصريحات لوكالة «شينخوا»، أن طواقم الدفاع المدني رصدت غرق مخيمات بأكملها في عدد من المدن والمناطق، مشيرًا إلى أن آلاف النازحين، وبينهم أطفال ونساء، يواجهون خطر جرف خيامهم بفعل الأمطار، رغم المناشدات الإنسانية المتكررة لتوفير المساعدات اللازمة قبل حلول فصل الشتاء.
وأكد أن جهاز الدفاع المدني لا يمتلك الإمكانات الكافية للتعامل مع حجم الكارثة، في ظل نقص المعدات والآليات المخصصة لشفط المياه وتصريفها، مشددًا على ضرورة تكاتف المؤسسات المحلية والمنظمات الدولية لتوفير الدعم العاجل، بما يشمل المعدات والوقود ومواد الإغاثة والإيواء.
وشدد بصل على أن حماية أرواح السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، تمثل الأولوية القصوى، محذرًا من تحول المنخفض الجوي إلى كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى معاناة سكان القطاع.
ولم تقتصر تداعيات الأمطار على مخيمات النزوح، إذ غمرت المياه عددًا من الأحياء الرئيسية والشوارع العامة بمدينة غزة، فيما أغلقت الرمال والطين طرقًا أخرى، وحوصرت عائلات داخل منازلها بسبب ارتفاع منسوب المياه المحيطة بها.
وفي سياق متصل، أعلن جهاز الدفاع المدني أن طواقمه تمكنت من إجلاء عدد من المواطنين من داخل بناية سكنية مكونة من ثلاثة طوابق، انهار جزء منها بفعل الرياح الشديدة في مخيم النصيرات وسط القطاع، دون تسجيل إصابات.
كما أفادت الخدمات الطبية بإصابة شخصين بجروح متوسطة ورضوض، إثر انهيار حائط مبنى شمال القطاع، كان قد تعرض لقصف إسرائيلي سابق، نتيجة تأثير مياه الأمطار.
وعلى الصعيد السياسي، حمّل حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، الاحتلال الإسرائيلي والجهات الدولية المعنية مسؤولية تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وقال قاسم، في بيان صحفي، إن مجلس السلام وممثله نيكولاي ميلادينوف أخفقا في القيام بدورهما فيما يتعلق بضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، واستمرار الصمت تجاه الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني.
وطالب الوسطاء بتحمل مسؤولياتهم تجاه الاتفاقات المبرمة، والعمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها السماح بإدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء بالكميات الكافية، للتخفيف من معاناة السكان والنازحين.
وفي السياق ذاته، حذر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني العامل في قطاع غزة من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع دخول فصل الشتاء، في ظل تهالك الخيام وغياب وسائل التدفئة ونقص الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار.
وأشار التحالف إلى أن استمرار هذه الظروف يهدد حياة مئات الآلاف من النازحين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى، داعيًا إلى توفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة، وتأمين الأغطية والملابس الشتوية ووسائل التدفئة الآمنة.
كما طالب بتحسين منظومة تصريف مياه الأمطار داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، وضمان دخول المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء وإعادة الإعمار دون قيود.
وتتكرر معاناة سكان غزة مع كل منخفض جوي، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل، ونقص المستلزمات الأساسية، ما يجعل آلاف العائلات عرضة لمخاطر البرد وتسرب المياه وانهيار المباني المتضررة.
وفي مؤشر على حجم الأزمة الإنسانية، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، أمس الجمعة، أن نحو 1.98 مليون شخص في قطاع غزة، يمثلون 94% من إجمالي السكان، بحاجة ماسة وعاجلة إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والمواد الأساسية غير الغذائية.
وأوضحت الوكالة، في بيان، أن 58% من سكان القطاع يعانون احتياجات حرجة أو كارثية في مجال الإيواء، وفقًا لتقييم احتياجات الشتاء الذي شمل 113 موقعًا للنازحين.
وكشف التقييم عن وجود 18 مركز إيواء طارئ غير آمن، من بينها 4 مراكز تواجه خطرًا مرتفعًا للغاية للانهيار، و6 مراكز ذات مخاطر مرتفعة، بالإضافة إلى 8 مراكز معرضة لمستوى متوسط من مخاطر الانهيار.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه النازحين مع بداية فصل الشتاء، في وقت أصبحت فيه الأمطار والرياح والبرد تهديدًا إضافيًا لحياة آلاف الأسر التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية والإيواء.
اقرأ أيضًا:
موسكو تعلن تشكيل وفدها للمحادثات الثلاثية مع واشنطن وكييف في أبوظبي
07 نوفمبر 2026 12:02 م
07 نوفمبر 2026 06:34 ص
07 نوفمبر 2026 06:16 ص
07 نوفمبر 2026 06:09 ص
أكثر الكلمات انتشاراً