الأحد، 08 نوفمبر 2026
06:08 م
معرض يونس الخرساني
يستضيف غاليري 38 بمدينة الدار البيضاء، يوم 26 نوفمبر الجاري، معرضا جديدا للفنان التشكيلي يونس الخرساني بعنوان «ساتوري»، يقدم من خلاله تجربة فنية جديدة تمثل محطة بارزة في مسيرته، إذ يعود إلى الاشتغال على المادة عبر فن السيراميك، بعد سنوات من البحث في اهتزازات اللون وإيهامات الفن البصري، ليقدم أعمالا تجمع بين الجداريات والنحت والتكوينات المعمارية ذات الطابع الحسي.
تطرح أعمال المعرض تساؤلات حول الحركة والنور واللامتناهي، من خلال تجربة فنية تجمع بين الحرف المتوارثة والتقنيات المعاصرة، وتعكس رؤية يونس الخرساني للمادة باعتبارها عنصرا حيا يحمل ذاكرة وطاقة وقدرة على التجدد.

ويعبر الفنان عن هذه الرؤية بقوله: «المادة ليست جامدة أبدا؛ إنها تختزن ذاكرة، وتحمل طاقة، وتمتلك قدرة تكاد تكون غامضة على تجديد ذاتها».
ويمضي الخرساني في استكشاف إمكانات السيراميك، متخذا منه مجالا لبحث تشكيلي تتداخل فيه حدود النحت والرسم والعمارة، في تجربة تسعى إلى إعادة تشكيل العلاقة بين العمل الفني والفضاء المحيط به.
ولد يونس الخرساني في الدار البيضاء عام 1976، وتخرج في مدرسة الفنون الجميلة بالمدينة، حيث تتلمذ على يد الفنان محمد حميدي. وينتمي إلى جيل من الفنانين الذين يواصلون طموحات مدرسة الدار البيضاء، مع إعادة صياغة إرثها من خلال الحوار بين التخصصات الفنية، وإحياء المعارف الحرفية، وربط الفن بعلاقة مباشرة وحيوية مع الفضاء.
ويقدم الخرساني في تجربته الحالية قراءة خاصة لهذا الإرث الفني الذي أسهم في ترسيخه عدد من الأسماء البارزة، من بينهم فريد بلكاهية ومحمد المليحي ومحمد حميدي ومحمد شبعة.

اتسمت البدايات الفنية ليونس الخرساني باهتمام واضح بالعلاقة المباشرة مع المادة، إذ استخدم المعادن والمنسوجات والآلات الموسيقية المفككة والأشياء المعاد توظيفها، وحولها إلى عناصر ضمن لغة تشكيلية تستند إلى الذاكرة والتحول وإعادة اكتشاف الخامات.
ومنذ عام 2020، اتجهت تجربته نحو التجريد الهندسي والفن البصري، مع التركيز على الاهتزازات اللونية وإيحاءات العمق والحركة، وهو ما ظهر بوضوح في معرضه «نور مقدس»، الذي استضافه غاليري 38 بالدار البيضاء عام 2022، وقدم خلاله أعمالا عكست اهتمامه بالإمكانات التعبيرية الواسعة للضوء.
يمثل معرض «ساتوري» نقطة التقاء بين المراحل المختلفة في تجربة الفنان، إذ تأتي عودته إلى الطين امتدادا لبحثه في التجريد، ولكن من خلال حضور مادي جديد، تتحول فيه الأسطح إلى تضاريس، والخطوط إلى عناصر مجسمة، بينما تتجاوز التكوينات حدود اللوحة لتحتل الفضاء المحيط بها.
ويتيح السيراميك للفنان تحويل الأفكار التي كانت تعتمد في السابق على الإدراك البصري إلى أشكال مادية ملموسة، في تجربة تتداخل فيها المادة والضوء، وتكتسب الأعمال من خلالها حضورا بصريا وحسيا مختلفا.

تتجسد الأبحاث الجديدة في مجموعة من الجداريات والأعمال النحتية كبيرة الحجم، التي تعتمد على الأشكال المتموجة وتفاوت الأحجام والمقاييس، بما يخلق إحساسا بالحركة المستمرة داخل التكوين الفني.
وتقوم هذه الأعمال على الحوار بين الفراغ والامتلاء، والتفاعل بين الأسطح المقعرة والبروزات المحدبة، فيما تتغير طبيعتها البصرية وفقا لحركة الضوء والظل وزاوية الرؤية وموقع المشاهد.
ويحتفظ اللون بمكانة أساسية في هذه التجربة، من خلال درجات الأصفر والأحمر والأزرق وتنوعاتها الدقيقة، إلى جانب التباين بين الأسطح المطفأة واللامعة، بما يولد إيقاعات بصرية متجددة.
وتبدو الجداريات في بعض تكويناتها أقرب إلى مدونات موسيقية، تتكامل فيها البروزات والدرجات اللونية والتحولات الضوئية لتشكيل حالة من التناغم، تجعل من العمل الفني تجربة تتغير باستمرار مع حركة المشاهد وتبدل زاوية النظر.
اقرأ أيضًا:
حمادة هلال يكشف أسرارًا صادمة عن طفولته ووفاة والدته وحقيقة خلافه مع هيفاء
08 نوفمبر 2026 06:03 م
08 نوفمبر 2026 05:34 م
08 نوفمبر 2026 05:12 م
08 نوفمبر 2026 04:23 م
أكثر الكلمات انتشاراً