كيف أصبحت إسبانيا الأكثر تأييدا لفلسطين في الغرب؟
مظاهرات ضد الإبادة في غزة بمدينة برشلونة
تقدم إسبانيا نفسها كقوة غربية معتدلة وحلقة وصل بين الشرق والغرب- تاريخيا وجغرافيا، ومع ذلك فإن خطوتها الأخيرة للدفاع عن الدولة الفلسطينية أشعلت الغضب الإسرائيلي.
هكذا أبرزت الصحف الإسبانية، موقف بلادها في ضوء اعتراف كل من إسبانيا بجانب النرويج وأيرلندا، رسميا بدولة فلسطينية مستقلة، في خطوة كبيرة وتاريخية أزعجت إسرائيل.
وقالت صحيفة لا بانجوارديا، إن موقف مدريد يتسم بالحيادية والدفاع عن فلسطين، لتقدم مشهدا متفردا في وقت تزداد فيه شعبية اليمين المتطرف قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في 9 يونيو.
وأشارت الصحيفة إلى التوترات الدبلوماسية بين مدريد وتل أبيب، بعد اتهامات إسبانيا للكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية، لافتة إلى أنه باعتبار إسبانيا دولة لها وزن كبير، فقد أثارت الخطوة التاريخية لمدريد غضب الكيان الصهيوني، مما يفسر الرد الإسرائيلي بذكر أحداث قديمة من التاريخ الإسباني، بدءا من اقتراح نائب إسرائيلي بدعم استقلال كتالونيا عن إسبانيا، وحتى التصريحات الغريبة عن محاكم التفتيش الإسبانية في العصور الوسطى.

انتهت محاكم التفتيش
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "نحن في عام 2024. لقد انتهت أيام محاكم التفتيش، ولن يجبرنا أحد على اعتناق المسيحية، اليوم لدينا نحن اليهود دولة ذات سيادة ومستقلة ولن يجبرنا أحد على تغيير ديننا أو يهدد وجودنا، سنؤذي من يؤذينا".
لكن وزير الخارجية الإسباني، رد بأن لا شيء سيخيف إسبانيا من اتخاذ قرار الاعتراف بدولة فلسطين.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أنه سيعترف بالدولة الفلسطينية في 28 مايو، كما صرحت نائبته يولاندا دياز بأن "فلسطين ستكون حرة من النهر إلى البحر".
وسحبت حكومة بنيامين نتنياهو سفيرها في مدريد، ثم منعت السفارة الإسبانية في إسرائيل من تقديم الخدمات القنصلية للسكان الفلسطينيين.
ولم تهدأ العاصفة الدبلوماسية، حيث قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارجريتا روبلز، أن الحرب في قطاع غزة "هي إبادة جماعية حقيقية".

كيف أصبحت إسبانيا الأكثر تأييدًا لفلسطين في الغرب؟
وقالت صحيفة ال كونفيدنثيال الإسبانية في تقريرها بعنوان "كيف أصبحت إسبانيا الأكثر تأييدًا لفلسطين في الغرب؟"، إنه لم تشارك أي حكومة غربية بقوة لمعارضة حرب غزة كما فعلت حكومة بيدرو سانشيز، التي تضم أكبر عدد من الوزراء المعارضين لسياسة إسرائيل.
وقبل حرب غزة، كانت السياسة الخارجية للحكومة الإسبانية بأكملها موضوعة في إطار العقيدة الغربية والأطلسية، مثل دعم أوكرانيا واتباع المسار الذي رسمته الولايات المتحدة بشأن الصحراء، حيث لم يهتم بيدرو سانشيز كثيراً بإزعاج شركائه في الاتحاد الأوروبي ومعارضتهم.
والآن تقف الحكومة الإسبانية على هامش تلك العقيدة الغربية، على الأقل ظاهريا، حيث لا توجد دولة غربية ذات وزن تلعب دوراً مثل دور إسبانيا في الأزمة الإسرائيلية، وفقا للتقرير.
وقالت الصحيفة الإسبانية :"لقد أصبحنا الصوت الأكثر تأييدا للفلسطينيين في أوروبا، ثم بعد ذلك بلجيكا، بل وذهبنا إلى أبعد من بعض الدول الإسلامية، مثل المغرب، التي توازن للحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل سليمة، حتى في ظل خطر إثارة تفشي داخلي.
ولم تكن إسبانيا في حاجة إلى القيام بذلك، ولم تقدم أي التزامات، بل تجاهلت العواقب الدبلوماسية.
جسر بين الثقافات
ولكن من المهم الحديث عن الأسباب، وفقا للتقرير، وأولها، من الناحية الاستراتيجية، وتصر مدريد على أن منطقتها في البحر الأبيض المتوسط هي كما هي، وأنه لا يمكنها تجاهل موقعها على الخريطة، حيث يتعلق الأمر بوضع نفسها كجسر بين الحساسيات الإسلامية والغربية، وتكون وسيط للمحاولة الألف للسلام في المنطقة بمجرد انتهاء الحرب.
وهذا جزء من الإصرار على إنقاذ التزام الدولتين ، وهي فكرة تتمسك بها 139 دولة في العالم على الورق ، لكنها فقدت المؤمنين بها بين الفلسطينيين أنفسهم.
ومنذ بدء الحرب على غزة، اقترح سانشيز على نتنياهو حل الدولتين، وقال له إن موت آلاف الأطفال يجعل إسرائيل قبيحة.
ووفقاً لدراسة استقصائية نشرها مركز بيو للأبحاث في سبتمبر، انخفض دعم حل الدولتين من 74% إلى 41% في السنوات العشر الماضية، قبل الحرب كان أكثر من 50% من الفلسطينيين يعتقدون أن الحل الوحيد هو الكفاح المسلح ، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. واختار حوالي 20% إعطاء المفاوضات فرصة أخرى، بينما اختار الباقي (حوالي 30%) المقاومة السلمية.
إسبانيا الأكثر تعاطفا مع فلسطين في الغرب
أما السبب الثاني وراء موقف الحكومة في استطلاعات أخرى، أجري هذه المرة بين السكان الإسبان، ويصادف أن إسبانيا هي البلد الذي يضم المجتمع الأكثر تأييدًا للفلسطينيين في الغرب .
أما العامل الثالث الذي يجب أخذه في الاعتبار فهو الموقف المتشدد الصريح لشركائها الغرب، مثل بريطانيا وألمانيا، وباختصار، لا توجد حكومة في أوروبا تضم هذا العدد الكبير من الوزراء الذين يتخذون مواقف ثابتة في الصراع لصالح الشعب الفلسطيني، وفقا للتقرير.
العامل الأخير، هو الإغراء الذي يمثله خط السياسة الخارجية المعتدلة، حيث سبق أن قام بذلك العديد من الرؤساء ووزراء خارجية العديد من البلدان على مدى العقود القليلة الماضية، من بيل كلينتون إلى لويس ثاباتيرو ، مروراً بكوفي عنان ، كانت فكرة دخول التاريخ بالنسبة لسانشيز، باعتباره الرجل الذي فك العقدة المعاصرة سبباً في إغراء العديد من الناس. وفي حالة سانشيز، فإن هذا الطموح يناسب شخصيته وسياقه، وفقا للتقرير.
الأكثر قراءة
-
وفاة كريم نجل شقيق المشير طنطاوي
-
فقد حياته في ساعات، سبب وفاة الشاب أحمد مصطفى صاحب ماركة جلفانو
-
هبوط عنيف في أسعار الذهب اليوم.. ما مصير عيار 21؟
-
وفاة معاون مباحث مركز الحامول أثناء أداء مهام عمله
-
بسبب ميوله.. قهوجي ينهي حياة نجله لممارسته "سلوكيات غير أخلاقية"
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة أسوان برقم الجلوس 2026، استعلم الآن
-
نتيجة ثالثة إعدادي برقم الجلوس 2026 جميع المحافظات
-
نتيجة الصف الثالث الإعدادي محافظة أسوان بالاسم 2026، احصل عليها الآن
أخبار ذات صلة
سلك كهربائي وورق مرحاض، ماذا حدث لإبستين في أيامه الأخيرة داخل زنزانته؟
02 فبراير 2026 02:40 م
طهران تكشف الحقيقة.. هل حدد ترامب موعدًا نهائيًا للمفاوضات؟
02 فبراير 2026 02:12 م
"حتى لو من الشيطان"، حوار يكشف منطق إبستين في تبرير مصدر أمواله (فيديو)
02 فبراير 2026 01:55 م
مفاجأة بشأن حقيقة ورود اسمي جمال مبارك وخديجة الجمال في ملفات إبستين
02 فبراير 2026 01:49 م
ترامب: وثائق إبستين الجديدة "تبرئني" وتُكذب روايات اليسار الراديكالي
02 فبراير 2026 09:31 ص
سفارة السودان بالقاهرة تحث رعاياها على الالتزام بضوابط الإقامة والقوانين المصرية
02 فبراير 2026 12:06 م
وثائق إبستين تُسقط مسؤولين وتفجر موجة استقالات واعتذارات حول العالم
02 فبراير 2026 10:08 ص
هبوط النفط بأكثر من 3 % بعد تصريحات ترامب بشأن اتفاق محتمل مع إيران
02 فبراير 2026 07:26 ص
أكثر الكلمات انتشاراً