الخميس، 01 أكتوبر 2026
11:05 ص
أبو طارق
بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة، ارتفع مستوى التوتر بين الطلاب، سواء كانوا من أصحاب المجاميع المرتفعة الذين يأملون الفوز بمكان في كليات القمة، أو من باقي الطلاب الذين حصلوا على مجاميع متوسطة ويجهلون ما يخبئه لهم التنسيق في جعبته.
مازال الفكر التقليدي الراسخ عن ماهية النجاح الكامن في عدد من الأرقام يشغل بال المجتمع، ويقرر بنظرة سطحية عن مدى نجاح صاحبه من فشله، قناعات آن للحقيقة الكامنة على أرض الواقع أن تزحزحها في إطار أمثلة عايشناها في الشارع عن قرب، وأثبتت أن النجاح الدراسي ليس إلزاميًا لتحقيق النجاح الحياتي، في ظل عدد من الأمثلة نذكرها في الأسطر التالية.
كان طبق الكشري هو الطبق الرئيسي في حياة يوسف، أو ما نعرفه نحن باسم " أبو طارق"، والذي لم يملك الاختيار ليتعرف على هذا الطبق كأغلبنا، فكان الأمر حتميًا عليه بسبب صَنعة جده ووالده، فقد عملا في أزقة القاهرة القديمة كسفراء للوجبة الشعبية، على عربة قديمة ورثها يوسف في عمر ال13عام فقط، بعدما مات والده وترك هَم إعالة الأسرة على عاتقه، ليضطر إلى ترك الدراسة والعمل على عربية الكشري، التي لطالما لازمها بعد عودته من المدرسة كل يوم، حتى ميقات نومه، ليكون عونًا لوالده.

في عام 1950 بدأ يوسف يحتضن نجاحه الأول، بعد افتتاحه لأول مطعم كشري، تحت اسم "أبو طارق"، والذي تحول بعد ذلك لسلسلة من المطاعم الناجحة، التي تخطت شهرتها الحدود المصرية لتتوسع فروعه في عدة دول، ويصنف مطعمه كأحد أفضل المطاعم من ضمن قائمة تضمنت 100 مطعم.
في الثامنة من عمره، اضطر صبحي أن يكبر قبل أوانه، ويخرج للشارع ليجد لقمة عيش يقسمها مع أمه، التي ترملت في بداية حياتها، وبسبب مرض والدته تخلى عن مظاهر طفولته وترك المدرسة، حتى يجد الوقت اللازم ليعمل ويلبي طلبات المنزل، عافر في عدة وظائف بسيطة ليجد قليل يسد جوعه، حتى ضاقت به السبل وقرر أن يسافر للخارج، وبعد عدة سنوات، أدرك أنه لم يستطع جني الأموال من الغربة، وأن ما يجنيه ينفقه في متطلبات المعيشة كما كان الحال قبلًا، فقرر العودة لمصر، والتفكير بمشروع صغير.

وفي أحد الأزقة بمنطقة روض الفرج، بدأ صبحي مشروعه الصغير ب900 جنيه، ليساهم بكل ما يملك في عربة صغيرة بمحل متواضع، خطى بها خطواته الأولى في مجال صنع الطواجن والكبدة ومأكولات اللحوم، بعدها قضى عدة سنوات يعمل بدأب، ليتميز ما يقدمه بالطعم المختلف، مما ساعد في توسع عمله وتشغيل مئات العاملين وعشرات النساء للمساعدة على تلبية طلبات الزبائن، الذين وصلوا لـ2000 زبون يوميًا، مما ولد شرارة النجاح والصخرة الأولى في امبراطورية صبحي كابر التي نعرفها اليوم.
لم تختلف قصة صعود ناصر البرنس عن الأمثلة السابقة، والتي اشترك بينها الحال البسيط والفقر وترك الدراسة اضطراريًا، فناصر الذي لم يجد من الحياة سوى قسوتها، اقتلع الفرصة من عين الحياة وعافر حتى يذوق حلوها.

كان يعمل عاملًا للدوكو، وفي يوم من الأيام وهو يجلس بجانب صديقه على القهوة، هربت رائحة الكبدة الشهية لتستقر في أنفه، وتعبث بدماغه، حتى يقرر في نفس الثانية بعد رؤية الجموع المحتشدة على عربية الكبدة المجاورة للقهوة، أن ينفق كل ما لديه على مشروع عربية كبدة، واختار شارع طلعت حرب ليكون مكان عمله، وبالتدريج تحولت العربة الصغيرة إلى سلسلة مطاعم، استحق بها لقب "ملك الكبدة".
01 أكتوبر 2026 10:20 ص
01 أكتوبر 2026 10:17 ص
01 أكتوبر 2026 07:41 ص
30 سبتمبر 2026 06:14 م
30 سبتمبر 2026 08:14 م
30 سبتمبر 2026 05:02 م
30 سبتمبر 2026 12:56 م
30 سبتمبر 2026 03:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً