الأربعاء، 21 أكتوبر 2026
11:14 ص
الجندي فوزي عبد المولى أبو شوك
في نهار يوم جمعة من العام 1967، ودع الجندي فوزي عبد المولى أبو شوك، أمه وأبيه وأشقاءه وزوجة المستقبل، حاملًا أمتعته داخل حقيبة ذات ذراع واحد، وتوجه نحو الباب قبل أن ينظر إليهم النظرة الأخيرة ثم أغلقه وراءه، واختفى بلا رجعة.

سافر فوزي، إلى اليمن بعد التحاقه بالقوات المسلحة، غير مدرك لما هو قادم إليه، كان فقط ينتظر عودته إلى أهله والانتهاء من استكمال عش الزوجية، ليبدأ حياته مع زوجته المستقبلية، لكن حرب الاستنزاف بدأت وانغمس فيها، ثم انقطعت أخباره.
البعض ظن أنه يواجه ظروفًا قاسية تمنعه من التواصل رافضين الاستسلام لصوت يتردد داخلهم بوفاته، وفقًا لحديث الشاب محمد أبو شوك، نجل شقيقه لـ"تليجراف مصر" حيث روى تفاصيل القصة.
الأيام مرت وجرّت وراءها أعوامًا طويلة، والأسرة تترقب نفس الباب الذي خرج منه فوزي، آملة في أن يقرعه ويدخل عليهم مرة أخرى، أما الأم فكانت تنتظر أمام الباب تارة وتنظر من الشباك في الوجوه العابرة تارة أخرى، وتردد: "هذا يشبه ابني.. حليق الرأس، جسده نحيل وشاربه قصير، خطواته سريعة خلال السير.. هل سينظر إلي الآن ويلقي التحية؟".


الأسرة المكلومة لا تكل ولا تمل، قسّموا أنفسهم بين المستشفيات في رحلة بحث لا تنتهي عن المفقودين المصابين من الحرب، لكنهم فشلوا في العثور عليه، إلى أن اُعتبر شهيد مفقود في المستندات الرسمية، لكن عائلته رفضت التصديق حتى بعد أن استلموا شهادة وفاته.
أقامت الأسرة العزاء؛ لكن الأم ظلت تراقب "الشباك" تنتظر قدومه في أي لحظة، رافضة أن تتقبل خبر وفاته دون رؤية جثمانه أمام عينيها، وظلت هكذا إلى أن توفيت حسرةً عليه.

تعلق قلب شقيقه هو الآخر بالأمل، واستمر في البحث عنه بقية حياته، وكان يقول لأولاده: "عندي أمل في الله سبحانه وتعالى.. أنا بسعى عشان ألاقيه والسعي مطلوب.. يمكن يكون فاقدًا الذاكرة".
في عام 2016، توفى شقيق "فوزي" تاركًا وصية لأبنائه فحواها أن من يجد "فوزي" يدفنه وسطهم في مقابر العائلة، إذ ظل قلبه متعلقًا بأخيه حتى بعد وفاته.

الشهيد "أبو شوك" الذي كان يستعد قبل أكثر من نصف قرن لحفل زفافه، عثر الأحفاد على رفاته في عام 2024 بمنطقة الحسنة وسط سيناء، بعدما شاهد أحد أقاربه بالصدفة، منشورًا على "فيسبوك" يفيد بإيجاد متعلقات شخصية متهالكة، منها صور له ولأسرته وبطاقته الشخصية، ليجتمع الأحفاد مع الرفات أخيرًا بعد 57 عامًا من الغياب.

زغاريد اختلطت بالبكاء، فبعد التأكد من أن الرفات لفوزي أبو شوك بواسطة تحليل DNA، شيعت الأسرة جثمانه من مسجد سناني بمنطقة غرب، وسط عدد غفير من أهالي محافظات الإسكندرية وسوهاج والسويس.

20 أكتوبر 2026 07:56 م
20 أكتوبر 2026 11:40 م
19 أكتوبر 2026 05:02 م
18 أكتوبر 2026 04:12 م
17 أكتوبر 2026 01:36 م
أكثر الكلمات انتشاراً