السبت، 17 أكتوبر 2026
04:28 م
البحث عن أكثم-أرشيفية
في 12 أكتوبر 1992، اهتزت القاهرة تحت وطأة أحد أسوأ الزلازل في تاريخها الحديث، والذي خلف مئات الوفيات والمصابين والمنازل المدمرة، ومن تحت ركامها خرجت أيضا مئات القصص، مثل قصة أكثم سليمان، الرجل الذي أُطلق عليه لقب "معجزة الزلزال"، وأصبح رمزه.
كان أكثم في السادسة والثلاثين من عمره، برفقة أسرته الصغيرة في شقته بحي هليوبوليس، بعد تناول الغداء مع زوجته وطفلته سميرة ووالديه، داهمهم الزلزال دون سابق إنذار، بينما اهتزت الأرض بشكل عنيف، وسقطت الجدران فوق رؤوسهم، وفي تلك اللحظة الفوضوية حاول الهرب مع عائلته نحو الباب، لكن لسوء الحظ انهارت عليهم العمارة.
وسط الظلام الدامس، بدأ “أكثم” في مواجهة الأسوأ، كان محاصرًا تحت الأنقاض مع عائلته، وشهد أمام عينيه كيف تلاشى الأمل في بقاء أحبائه، عندما طلبت منه ابنته الماء، ثم مشروبًا بارداً، لكن لم يكن لديه إلا خيار مؤلم، و"شرب بوله ليبقى على قيد الحياة"، وفي محاولته لتلبيه احتياجات ابنته، عرض عليها نفس الشيء، ولكن سرعان ما بدأت مأساته تتفاقم، حينما شاهدها تموت بين ذراعيه، تليها وفاة زوجته التي لم تُحتمل الألم.
بعد ثلاثة أيام ونصف، وتحديدًا 82 ساعة، عُثر على أكثم بفضل صدفة غير متوقعة، عامل بسيط يُدعى سعيد الجارحي كان يعمل في رفع الأنقاض، وعندما سمع صرخات “أكثم”، أسرع لإنقاذ من كان يعتقد أن الوقت نفد عند إنقاذه، لم يتعرض لإصابات جسدية خطيرة، لكن الألم النفسي كان عميقًا.
عقب الكارثة، تحول أكثم إلى رمز للنجاة، وتناولته الصحافة بأحاديث تملؤها الإعجاب، ومع ذلك، اختار أكثم الابتعاد عن الأضواء، في السنوات التي تلت الكارثة، تزوج مرة أخرى وأنشأ عائلة جديدة، لكنه لم ينسَ ذكرياته المؤلمة، كان يكتفي بالحديث عن تجربته مرة واحدة كل عدة سنوات، معبرًا عن شكره للحياة التي منحته فرصة ثانية.
تتوالى السنوات، لكن ذكرى الزلزال وأكثم سليمان تظل حية في أذهان المصريين، قصته ليست مجرد حكاية بقاء، بل هي درس في القوة والصمود، تذكرنا بأن الأمل يمكن أن يضيء، وسيظل بطلًا في قلوب الكثيرين، رمزًا للتحدي أمام المحن، مما يجعلنا نتذكر دومًا أن الحياة تستحق القتال من أجلها.
17 أكتوبر 2026 04:27 م
17 أكتوبر 2026 03:00 م
17 أكتوبر 2026 01:00 م
17 أكتوبر 2026 12:17 ص
16 أكتوبر 2026 11:22 م
16 أكتوبر 2026 06:40 م
16 أكتوبر 2026 03:40 م
16 أكتوبر 2026 08:44 ص
أكثر الكلمات انتشاراً