برميل مشحون بالخوف.. مستقبل ضبابي لأسعار النفط في التصعيد العسكري
أسعار النفط - صورة تعبيرية
يقف مستقبل أسعار النفط عند مفترق طرق حاسم، في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات العسكرية بين إسرائيل وإيران، مع تصاعد المخاوف من أن تمتد تداعيات الصراع إلى إمدادات الطاقة العالمية، ما يهدد بإشعال موجة جديدة من عدم الاستقرار في الأسعار.
أسعار النفط
وسجلت أسعار النفط ارتفاعات حادة عقب الضربات الإسرائيلية الأولى، حيث قفز خام برنت بنسبة وصلت إلى 13% خلال التداولات، قبل أن تتراجع المكاسب جزئيًا لتغلق عند ارتفاع بنسبة 8% أمس الجمعة، مع تراجع المخاوف بعد تأكيد عدم استهداف المنشآت النفطية مباشرة في الهجمات.
ويتداول خام برنت حاليًا عند مستوى 74 دولارًا للبرميل، وهو أعلى سعر يسجله الخام منذ أشهر عدة، وسط إقبال المستثمرين على تأمين احتياجاتهم المستقبلية من الطاقة في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما دفع الأسعار للصعود رغم عدم حدوث تعطل فعلي في الإنتاج حتى الآن.

توقعات أسعار النفط
ويرى محللون أن الضربات العسكرية بين إسرائيل وإيران عززت من توقعات ارتفاع أسعار النفط على المدى الطويل، خاصة في ظل احتمال تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الممر الحيوي لنحو 14 مليون برميل يوميًا من الإمدادات العالمية.
وأوضح رئيس استراتيجية السلع في "آي إن جي جروب" بسنغافورة، وارن باترسون، أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تعطيل كبير في الإمدادات، ما قد يدفع أسعار النفط نحو 120 دولارًا للبرميل، محذرًا من أن المضيق يظل نقطة الخطر الأبرز في هذه الأزمة.
130 دولارًا للبرميل
من جانبه، أشار المحلل من بلومبرج إنتليجنس، هنيك فونج، إلى أن القفزة الأخيرة لأسعار النفط بنسبة 8% تعكس المخاطر المتزايدة لاحتمال اندلاع صراع أوسع في المنطقة.
وقدّر فونج أن ترتفع علاوة المخاطر إلى 22.5 دولار للبرميل، وهو ما قد يرفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 90 دولارًا في المدى القريب، على أن تتراجع الأسعار إلى 40 دولارًا لاحقًا مع زيادة إنتاج أوبك+ وتباطؤ الطلب العالمي.
ومن المقرر أن يرفع تحالف أوبك+ إنتاج النفط بمقدار 411 ألف برميل يوميًا، اعتبارًا من شهر يوليو المقبل، وفقًا أحدث قرار اتخذه في نهاية مايو الماضي.
ورجّح بنك جي بي مورجان، في أحدث توقعاته لمتوسط أسعار النفط خلال عامي 2025 و2026، أن يرتفع سعر البرميل بين 120 و130 دولارًا في حال إغلاق مضيق هرمز، محذرًا من احتمال انخفاض صادرات النفط الإيرانية بأكثر من مليوني برميل يوميًا إذا استمر التصعيد.

النفط الإيراني
ويشار إلى أن إيران، ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك، تستخرج حوالي 3.3 مليون برميل من النفط يوميًا، أي حوالي 3% من الإنتاج العالمي، فيما سجلت صادرات إيران من النفط الخام ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 1.8 مليون برميل يوميًا خلال الأشهر الأخيرة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018، مدفوعة بزيادة الطلب من الصين، التي أصبحت الوجهة الرئيسية للخام الإيراني في ظل العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
وفي سياق متصل، نقلت شبكة CNBC الأمريكية، عن محللين، أن استمرار التصعيد قد يدفع بأسعار النفط إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، مع إمكانية بلوغ 130 دولارًا في أسوأ السيناريوهات، في حال تعطل تدفق الشحنات عبر المضيق.
من جانبه، توقع بنك جولدمان ساكس، عدم حدوث اضطرابات في إمدادات النفط بمنطقة الشرق الأوسط رغم الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران، مرجحًا استمرار استقرار السوق.
وأوضح البنك في مذكرة بحثية أن تقديراته الحالية تشير إلى أن النمو القوي في المعروض خارج قطاع النفط الصخري الأمريكي سيضغط على الأسعار.
وتوقع تراجع خام برنت وغرب تكساس الوسيط إلى نطاق يتراوح بين 55 و59 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من عام 2025، وإلى مستوى 52-56 دولارًا خلال عام 2026.

كيف تتأثر مصر؟
بدوره، أكد نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، مدحت يوسف، أن أسواق النفط تعد حساسة للغاية تجاه التوترات الجيوسياسية، حيث تؤدي المخاوف لدى المستثمرين إلى زيادة الطلب على الخام، ما يدفعهم لشراء كميات إضافية من النفط لتخزينها، وهو ما يسهم في رفع الأسعار عالميًا.
وأوضح يوسف، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن حركة الأسعار ستكون مرهونة بدرجة التصعيد العسكري في المنطقة، وقد نشهد زيادات كبيرة في الأسعار مع أي تطور جديد، مشيرًا إلى أن الدول المستوردة للنفط، بما في ذلك مصر، ستكون الأكثر تأثرًا بهذه الارتفاعات.
وأوضح نائب رئيس هيئة البترول، أن أي زيادة في سعر برميل النفط فوق النطاق المحدد في الموازنة ستؤدي إلى عبء إضافي على الدولة، خاصةً فيما يتعلق بدعم المواد البترولية، حيث حددت الحكومة سعر برميل النفط في موازنة العام المالي المقبل 25-2026 بـ75 دولارًا مقبل 82 دولارًا، وإذا ارتفعت الأسعار إلى 100 دولار، فإن هذا سيُترجم إلى عبء إضافي في فاتورة دعم المواد البترولية.
الأكثر قراءة
-
هل يوم الأحد إجازة رسمية في مصر؟ الحكومة توضح حقيقة العمل أونلاين
-
"تشهير واضح لإلحاق الضرر".. أول تعليق من حضانة المحلة بشأن فعاليات الرقص
-
بينهم مصريون.. أغنى 5 عائلات في الوطن العربي
-
محضر ضد صُنّاع فيلم "سفاح التجمع": إساءة واضحة لأسرة المتهم
-
قتلته العدوى.. القصة الكاملة لوفاة طبيب الامتياز حسام الفقي
-
القبض على صاحب مطعم شهير بعد وفاة 3 سودانيين وإصابة 4 آخرين بالتسمم
-
بعد قرار غلق المحلات.. "استاندات الوكالة" تبحث عن فرصة للرزق في الظلام
-
تأجيل أم إلغاء، موقف امتحانات شهر مارس 2026 بعد الطقس المفاجئ؟
أخبار ذات صلة
مصر تتحرك نحو النفط الليبي.. هل تنجح في تعويض نقص الإمدادات الخليجية؟
29 مارس 2026 04:18 م
"ذهب الفقراء" تحت ضغط الفائدة والدولار.. هل تصمد الفضة أمام التقلبات؟
29 مارس 2026 03:30 م
جولة "ساخنة" بين الدولار والأجانب المذعورين، هل يصل إلى 60 جنيهًا؟
29 مارس 2026 01:14 م
لمدة عام.. تمديد القيود على تصدير الخردة وتعديل رسوم بعض الصادرات
29 مارس 2026 02:06 م
الذهب يتراجع 140 جنيها خلال أسبوع.. هل يواصل الهبوط؟
29 مارس 2026 11:56 ص
المالية تُعيد طرح "سند المواطن" بالبريد خلال أيام
29 مارس 2026 11:37 ص
بسبب الحرب الإيرانية.. فاتورة استيراد الوقود تقفز إلى 1.2 مليار دولار
29 مارس 2026 09:54 ص
قبل اجتماع الخميس.. البنك المركزي يطرح أذون خزانة بـ70 مليار جنيه
29 مارس 2026 09:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً