أسعار الفائدة على الطاولة.. الفيدرالي الأمريكي بين ضغوط ترامب ونيران المنطقة
الفيدرالي الأمريكي
في أجواء مشحونة بالضبابية والمخاطر المتصاعدة، تتجه أنظار المستثمرين والاقتصاديين حول العالم، اليوم الأربعاء، نحو العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه الشهري لمراجعة سياساته النقدية، وسط توقعات قوية بأن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي.
لماذا لا يُغير الفيدرالي موقفه؟
رغم انخفاض معدلات التضخم واستمرار سوق العمل في إظهار علامات قوة واستقرار، إلا أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يُشددون على حاجتهم إلى رؤية أوضح لتأثيرات مجموعة واسعة من التغيرات في السياسات الحكومية والظروف العالمية قبل الإقدام على أي تخفيض في أسعار الفائدة.
أبرز هذه التحديات المستمرة، هي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ولا تزال تلقي بظلالها على تكلفة السلع في الأسواق الأمريكية، وتسهم في استمرار ضغوط التضخم.
وحذر مسؤولو الفيدرالي في السابق، من أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة البطالة، غير أن تراجع التضخم في الأشهر الأخيرة والتوظيف القوي ساهما في إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، رغم ضغوط بعض السياسيين، وعلى رأسهم ترامب، باتجاه خفضها.
التوترات الجيوسياسية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تشير التوقعات إلى أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، خصوصًا بعد الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية وردود فعل طهران، قد تدفع البنك الفيدرالي إلى تأجيل أي قرارات تتعلق بخفض أسعار الفائدة.
وأثرت هذه الأحداث فورًا على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر، ما زاد من المخاوف من أن تؤدي تكلفة الطاقة المرتفعة إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
وفي ظل هذه الظروف، يواجه الفيدرالي معضلة حقيقية، من جهة، تباطؤ نسبي في التضخم يدعم التيسير النقدي، ومن جهة أخرى، مخاوف من أن أي تحرك سريع نحو خفض الفائدة قد يُفسر على أنه تجاهل لمخاطر التضخم المستقبلي.
الرسوم الجمركية
إلى جانب التوترات الجيوسياسية، لا تزال الرسوم الجمركية المفروضة على الشركاء التجاريين منذ عودة ترامب تؤثر في الاقتصاد الأمريكي، حيث ترفع من تكاليف السلع المستوردة، وتضغط على المستهلكين والشركات على حد سواء.
وتسهم هذه العوامل في تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، الذي يجري مراجعته الشهرية على مدى يومي (الأربعاء والخميس) لمناقشة الخيارات المتاحة بشأن السياسة النقدية.
باول في دائرة الضوء
رغم الدعوات المتكررة من ترامب لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار نقطة مئوية كاملة، إلا أن التوقعات تشير إلى أن البنك المركزي لن يستجب لهذه الضغوط في الوقت الراهن، مفضلًا التريث في مواجهة مشهد اقتصادي عالمي متقلب.
وسيركز المستثمرون بشكل خاص على "ملخص التوقعات الاقتصادية" الذي سيصدر بعد الاجتماع، ويتضمن أول تحديث لتقديرات النمو والتضخم والبطالة وأسعار الفائدة منذ مارس، أي قبل فرض الرسوم الجمركية الجديدة.
ويتوقع عدد من المحللين أن يبقي الفيدرالي على توقعاته السابقة بإجراء تخفيضين في الفائدة هذا العام، فيما رجح آخرون أن يظهر مخطط النقاط الجديد خفضًا واحدًا فقط، أو قد لا يشير إلى أي تخفيض على الإطلاق، ما يضيف مزيدًا من الترقب في الأسواق.
ويشير الاقتصاديون في "دويتشه بنك"، وعلى رأسهم بريت رايان، إلى أن الفيدرالي قد يستمر في التأكيد على عدم وضوح الآفاق الاقتصادية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوترات الجيوسياسية وسلوك المستهلكين وأسواق العمل.
تحديثات اقتصادية حاسمة
الوثيقة الأهم التي ستكون تحت المجهر هي "ملخص التوقعات الاقتصادية"، التي ستسلط الضوء على توقعات مسؤولي الفيدرالي بشأن النمو الاقتصادي، معدل التضخم، نسب البطالة، وتوقعاتهم لمسار الفائدة في الأمد المتوسط والطويل.
رغم أن التوقعات الأكثر تشاؤمًا بشأن حدوث ركود اقتصادي بدأت تتراجع، حيث انخفضت نسبة الاقتصاديين الذين يتوقعون ركودًا خلال الـ 12 شهرًا المقبلة من 26% في أبريل إلى 10% هذا الشهر، فإن العديد من المحللين لا يزالون يتوقعون خفضًا في توقعات النمو، مع رفع توقعات التضخم في 2025.
الأكثر قراءة
-
بعد بلاغات الأهالي.. مصدر مسؤول يكشف حقيقة حدوث انفجارات بالقليوبية
-
"كان يقضي حوائج العمال".. أسرار من حياة المهندس المصري ضحية صواريخ إيران بالإمارات
-
وظائف جديدة في بنك قناة السويس 2026.. الشروط وكيفية التقديم
-
"التعليم" تحسم الجدل: لا صحة لتخفيف المناهج أو تخصيص أجزاء للقراءة فقط
-
أول ضحية مصرية بالحرب.. وزير البترول ينعى شهيد الواجب حسام صادق
-
نهاية مأساوية لصغير داخل مصعد بدار ضيافة خيرية في أسيوط
-
ألبومات صيف 2026.. صراع مرتقب بين كبار الغناء في "موسم استثنائي"
-
إن كان أسيرًا.. "الطيار المفقود" يرشح تغيير سيناريو التفاوض بين أمريكا وإيران
أخبار ذات صلة
بكين تتحدى التقلبات.. الأسواق الصينية في صدارة الملاذات
04 أبريل 2026 09:02 م
أعلى شهادات ادخار في البنوك بعد تثبيت الفائدة.. عائد يصل لـ 22%
04 أبريل 2026 08:31 م
صراع موازٍ في السماء.. كيف غيرت حرب إيران قطاع الطيران العالمي؟
04 أبريل 2026 05:28 م
%90 للتجاري.. الحكومة ترفع أسعار الكهرباء دون مساس بالشرائح الشعبية
04 أبريل 2026 02:38 م
بديل الذهب.. أسعار سبائك الفضة اليوم السبت في مصر
04 أبريل 2026 07:04 م
الجنيه المصري في مواجهة نيران الحرب.. هل ينهار أمام الدولار؟
04 أبريل 2026 06:21 م
وقت حرب إيران.. كيف تحمي أموالك من الخسائر؟
04 أبريل 2026 04:35 م
استثناء القطاعات التشغيلية.. "الكهرباء" تطبق العمل عن بُعد يوم الأحد
04 أبريل 2026 03:23 م
أكثر الكلمات انتشاراً