الأربعاء، 30 سبتمبر 2026
11:23 ص
مجلس النواب
قبل ساعات من الموعد المقرر لبدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، عاد القانون إلى صدارة المشهد، بعد صدور قرار جمهوري بدعوة مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة اليوم الأربعاء 30 سبتمبر 2026، وسط توقعات بأن تتجه الجلسة إلى التصويت على تأجيل العمل بالقانون لمدة عام.
وينص القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية، على أن يبدأ العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، بما يجعل 1 أكتوبر 2026 الموعد المحدد حاليًا لبدء تطبيقه.
وتأتي جلسة مجلس النواب المقررة في 30 سبتمبر، أي قبل يوم واحد من الموعد المحدد لدخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما يمنح التحرك البرلماني طابعًا استثنائيًا وعاجلًا.
وقال النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، إن الجلسة الطارئة المقرر عقدها الأربعاء ستناقش تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام.
وأوضح بكري، في تدوينة عبر حسابه على موقع «إكس»، أن ذلك يأتي عقب موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب على تأجيل تطبيق القانون، مشيرًا إلى أن المقترح سيُعرض على المجلس خلال الجلسة الطارئة.
وأضاف أن إرجاء التطبيق يأتي في ضوء عدم جاهزية الحكومة لتطبيق القانون، وعدم استكمال البنية التكنولوجية اللازمة لتنفيذه.
لا تمثل جلسة اليوم إعادة فتح شاملة لمواد القانون الـ546، وإنما تدور المناقشات الحالية، وفق ما أُعلن، حول موعد بدء العمل به، بعد مرور نحو عام على الجولة البرلمانية التي أعقبت اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على عدد من مواد مشروع القانون.
وكان مجلس النواب قد أقر مشروع قانون الإجراءات الجنائية وأرسله إلى رئاسة الجمهورية في 26 أغسطس 2025. وبعد ذلك وجّه الرئيس السيسي اعتراضًا على ثماني مواد، مطالبًا بإعادة دراستها في ضوء ما أبداه من ملاحظات عليها.
وشملت المواد محل الاعتراض: المادة السادسة من مواد الإصدار، والمواد 48 و105 و112 فقرة ثانية و114 و123 و231 و411 من مشروع القانون.
استند الرئيس عبد الفتاح السيسي، في اعتراضه، إلى ضرورة إعادة النظر في عدد من المواد من أجل تحقيق مزيد من الإحكام والوضوح والواقعية، بحسب ما ورد في خطاب الاعتراض.
وتناول الاعتراض الرئاسي ثماني نقاط رئيسية:
اعترض الرئيس على بدء العمل بالقانون في اليوم التالي لتاريخ نشره، موضحًا أن القانون يستحدث، من بين أمور أخرى، مراكز للإعلانات الهاتفية تتبع وزارة العدل بمقر كل محكمة جزئية، بما يزيد على 280 محكمة على مستوى الجمهورية، وهو ما يتطلب تجهيزات وإجراءات وتأهيلًا للقائمين على تشغيلها وربطًا بين جهات متعددة وطباعة النماذج اللازمة.
وطالب بإعادة النظر في موعد بدء العمل بالقانون، بحيث يكون في أول العام القضائي التالي لتاريخ نشره، بالنظر إلى متطلبات تطبيقه والتدريب عليه.
تعلق الاعتراض بعدم تحديد المقصود بحالات الخطر التي تجيز لرجال السلطة العامة دخول المنازل وغيرها من المحال المسكونة، بما قد يمس الحماية الدستورية المقررة لها.
وطالب الرئيس بتحديد هذه الحالات أو وضع تعريف لها لمنع التوسع في تفسيرها، باعتبار حرمة المنازل من الحقوق التي تستوجب صياغة دقيقة لأي استثناء يرد عليها.
أشار الاعتراض إلى عدم التناسق بين هذه المادة والمادة 64 من المشروع، فيما يتعلق بصلاحيات مأمور الضبط القضائي المنتدب في بعض حالات الخشية من فوات الوقت، وطالب بإعادة النظر في الصياغة لتحقيق الاتساق بين النصوص.
تعلقت الملاحظة بإيداع المتهم، في بعض الجرائم، في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو أماكن الاحتجاز عند تعذر استجوابه بسبب عدم حضور محام، دون تحديد مدة الإيداع أو حد أقصى لها، ودون تنظيم واضح لأمر الإيداع والتظلم منه.
ورأى الاعتراض ضرورة إعادة النظر في المادة في ضوء الضمانات الدستورية والمواثيق الدولية ذات الصلة.
تضمنت الملاحظة الرئاسية الدعوة إلى استحداث مزيد من التدابير غير الاحتجازية كبدائل للحبس الاحتياطي، إلى جانب البدائل الثلاثة الواردة في النص، بما يتيح لسلطة التحقيق اختيار الإجراء الأنسب وفق ظروف كل واقعة.
طالب الاعتراض بإعادة النظر في صياغة المادة بما يضمن عرض أوراق القضية التي يُحبس متهم على ذمتها احتياطيًا بصورة دورية على النائب العام، كلما انقضت ثلاثة أشهر على حبسه أو على آخر عرض لها، تجنبًا لإطالة مدة الحبس الاحتياطي دون مقتض.
طالب الاعتراض بالنص صراحة على إتاحة الإعلان بالطريق التقليدي عند وجود عطل في مركز الإعلانات الهاتفية، إلى جانب تنظيم الإعلان بالوسائل الإلكترونية، حتى لا يتسبب تعطل المركز في تأخير الإعلان.
تعلقت الملاحظة بحالة تخلف المحكوم عليه أو وكيله الخاص عن الحضور أمام محكمة الجنايات المستأنفة، وما يترتب على ذلك من ندب محامٍ للدفاع عنه والفصل في الاستئناف بحكم لا يقبل إعادة المحاكمة.
وطالب الاعتراض بإعادة النظر في النص بما يكفل أصل البراءة وحق الدفاع.
جاء اعتراض الرئيس استنادًا إلى المادة 123 من الدستور، التي تنظم حق رئيس الجمهورية في إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، وكذلك إلى المادة 177 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
وبحسب ما ورد في خطاب الاعتراض، كان مجلس النواب قد أرسل مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى رئاسة الجمهورية في 26 أغسطس 2025، ومن ثم أعيد المشروع إلى المجلس لإعادة دراسة المواد محل الاعتراض وأي مواد أخرى يرى المجلس إعادة دراستها بناءً على ما يدخله من تعديلات.
في 2 أكتوبر 2025، وافق مجلس النواب على تشكيل لجنة برلمانية خاصة لإعادة دراسة المواد الثمانية محل الاعتراض، برئاسة المستشار أحمد سعد الدين، وكيل أول المجلس آنذاك.
وتضمن عمل اللجنة دراسة أسباب الاعتراض والمبررات المرتبطة بكل مادة، والتنسيق مع الحكومة والجهات المعنية بشأن الصياغات المقترحة.
وفي تقرير لاحق، أوضح مجلس النواب أن اللجنة الخاصة انتهت إلى التوافق مع الصياغات المقدمة من الحكومة بشأن المواد محل الاعتراض، مع تسجيل رفض نقابة المحامين لتعديل المادة 105.
بعد مرور نحو عام على الجولة التشريعية السابقة، عاد قانون الإجراءات الجنائية إلى دائرة البحث البرلماني، لكن هذه المرة من بوابة موعد بدء تطبيقه.
والمطروح حاليًا، وفق التصريحات المعلنة، هو تعديل المادة المنظمة لبدء العمل بالقانون، بما يسمح بإرجاء سريانه لمدة تتراوح بين ستة أشهر وعام.
وبذلك لا تدور المناقشات الحالية، وفق المعطيات المعلنة، حول إعادة صياغة مواد القانون الـ546، وإنما حول الموعد الذي يبدأ فيه القانون الجديد أن يكون نافذًا وملزمًا.
اقرأ أيضًا:
30 سبتمبر 2026 11:22 ص
30 سبتمبر 2026 10:17 ص
30 سبتمبر 2026 10:02 ص
30 سبتمبر 2026 10:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً