الخميس، 22 أكتوبر 2026
04:47 م
شهداء مصر بين اليمن ويونيو والاستنزاف
تكشف وثيقة رسمية مرفوعة من وزارة الحربية إلى الرئيس جمال عبدالناصر، بتاريخ 15 مارس 1970، جانبًا من حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها مصر خلال ثلاث محطات عسكرية مفصلية في عهد عبد الناصر، هي حرب اليمن وحرب يونيو 1967 وحرب الاستنزاف حتى نهاية فبراير 1970.
ويحمل التقرير المصنف “سري للغاية” حصرًا لخسائر مصر من الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين خلال الفترة من 26 سبتمبر 1962 حتى 28 فبراير 1970، مقدمًا أرقامًا تفصيلية للخسائر العسكرية والمدنية في كل مرحلة.
وتكتسب الوثيقة أهميتها من أنها تقدم سجلًا رقميًا للخسائر البشرية خلال سنوات شهدت انخراط القوات المسلحة المصرية في حرب اليمن، ثم مواجهة نتائج هزيمة يونيو 1967، وصولًا إلى حرب الاستنزاف التي استمرت خلالها المواجهات العسكرية على جبهة القناة.

وفقًا للأرقام الواردة في التقرير، بلغ عدد الشهداء المصريين خلال حرب اليمن، التي امتدت من عام 1962 إلى عام 1967، 3218 شهيدًا، بينهم 3170 من العسكريين و48 من المدنيين.
وسجل التقرير كذلك أعداد المصابين خلال الحرب، بواقع 770 ضابطًا، و9916 من الرتب الأخرى، و219 مدنيًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها مصر خلال سنوات مشاركتها العسكرية في اليمن، قبل أن تواجه القوات المسلحة تحديات أكبر مع اندلاع حرب يونيو 1967.
وفيما يتعلق بحرب 5 يونيو 1967، سجل تقرير وزارة الحربية استشهاد 15568 مصريًا، بينهم 14896 من العسكريين و672 من المدنيين.
وتكشف هذه الحصيلة حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها مصر خلال الحرب، التي انتهت باحتلال إسرائيل شبه جزيرة سيناء، إلى جانب أراضٍ عربية أخرى.
ولم تقتصر تداعيات الهزيمة على الخسائر البشرية وفقدان الأراضي، بل فرضت على الدولة المصرية تحديات عسكرية واسعة، ارتبطت بإعادة بناء القوات المسلحة واستعادة قدرتها على المواجهة، في وقت لم تتوقف فيه الاشتباكات على جبهة القناة.
أما حرب الاستنزاف، خلال الفترة من 1 يوليو 1967 حتى 28 فبراير 1970، فقد سجل التقرير استشهاد 2493 مصريًا، توزعوا على النحو التالي:
ولم تقتصر خسائر هذه المرحلة على الشهداء، إذ رصد التقرير أعداد الجرحى والأسرى والمفقودين، بما يعكس اتساع نطاق الخسائر البشرية خلال المواجهات التي أعقبت حرب يونيو.
بحسب التقرير، بلغ عدد الجرحى خلال الفترة المحددة من حرب الاستنزاف 263 ضابطًا، و3657 من الرتب الأخرى، و81 مدنيًا من العاملين بالقوات المسلحة، إلى جانب 1742 مدنيًا.
كما سجل التقرير وقوع 65 عسكريًا و8 مدنيين في الأسر، فضلًا عن فقدان 76 عسكريًا ومدنيين اثنين.
وتقدم هذه البيانات صورة أوسع للخسائر التي تكبدتها مصر خلال حرب الاستنزاف، فلا تقتصر على أعداد الشهداء، وإنما تشمل أيضًا المصابين والأسرى والمفقودين، الذين شكلت خسائرهم جانبًا آخر من تكلفة المواجهة العسكرية.
جاءت هذه الأرقام في مرحلة كانت فيها مصر تتعامل مع نتائج هزيمة يونيو 1967، بينما استمرت المواجهات العسكرية على جبهة القناة. وخلال تلك السنوات، خاضت القوات المسلحة حرب الاستنزاف في مواجهة إسرائيل، بالتوازي مع جهود إعادة البناء والتطوير العسكري.
وتوثق الأرقام الواردة في التقرير حجم الخسائر البشرية المسجلة حتى 28 فبراير 1970، لكنها لا تختزل وحدها مجمل التجربة العسكرية المصرية خلال تلك المرحلة، التي امتدت لاحقًا إلى حرب أكتوبر 1973.
وتبقى أهمية الوثيقة في تسجيلها أعداد الشهداء والجرحى والأسرى والمفقودين ضمن حصر رسمي مؤرخ، بما يتيح قراءة هذه المرحلة استنادًا إلى بيانات محددة، بعيدًا عن الأرقام المتداولة التي لا تستند إلى توثيق واضح.
فوراء كل رقم إنسان وأسرة، ووراء كل حصيلة سنوات من المواجهة والتضحيات. وتظل الوثائق العسكرية أحد المداخل الأساسية لفهم حجم ما تكبدته مصر خلال حرب اليمن، وهزيمة يونيو، وحرب الاستنزاف، وما تركته تلك المحطات من آثار في تاريخ الدولة والقوات المسلحة.
اقرأ أيضًا:
22 أكتوبر 2026 04:46 م
22 أكتوبر 2026 04:40 م
22 أكتوبر 2026 04:28 م
22 أكتوبر 2026 04:20 م
22 أكتوبر 2026 03:48 م
22 أكتوبر 2026 02:59 م
22 أكتوبر 2026 02:59 م
22 أكتوبر 2026 02:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً