الاحتياطي الإلزامي.. هل يشكل مسارًا بديلًا في معركة التضخم؟
مبنى البنك المركزي
تعقد لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري اجتماعها الأول لهذا العام في 1 فبراير المقبل، لحسم قرارها بشأن أسعار الفائدة التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 20 عامًا في محاولة لترويض التضخم.. فهل يستخدم المركزي ورقة الاحتياطي الإلزامي لحسم المعركة لصالحه؟
ما هو الاحتياطي الإلزامي؟
ويقصد بالاحتياطي الإلزامي نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك العاملة في الدولة بإيداعها لدى البنك المركزي دون الحصول على عائد مقابل عملية الإيداع خلال 14 يومًا، ويتم حساب هذه النسبة من إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك.
ويستهدف الاحتياطي الإلزامي مواجهة حالات السحب المفاجئ لودائع العملاء هذا إلى جانب أن رفعه أو خفضه يسهم في السيطرة على معدلات التضخم أو دعم القطاع المصرفي بمزيد من السيولة.
من جانبه قال الخبير المصرفي الدكتور عز الدين حسانين إن البنك المركزي قد يلجأ إلى خيار رفع الاحتياطي الإلزامي كأحد أدوات السياسة النقدية، ضمن محاولاته لسحب المزيد من السيولة من السوق والسيطرة على التضخم قدر الإمكان.
وأوضح أنه في الوقت الحالي تبلغ نسبة الاحتياطي الإلزامي 18%، وقد يرفعها المركزي خلال الاجتماع المقبل سواء كان ذلك جنبًا إلى جنب مع رفع أسعار الفائدة لإحداث تأثير مزدوج على معدلات التضخم أو كخيار بديل لرفع الفائدة مرة أخرى ما يعني بالتبعية رفع تكاليف التمويل والتأثير سلبًا على النشاط الاقتصادي.
وأشار حسانين إلى أن البنك المركزي لجأ في 2022 لرفع نسبة الاحتياطي الإلزامي من 14% إلى 18% لأول مرة منذ 2017 في محاولة لكبح التضخم الذي كان وقتها في حدود 15% فقط، بينما تحرك حاليًا أعلى من 30%، في حين لجأ إلى تخفيضها في 2011 لتعزيز سيولة القطاع المصرفي.
خيار غير صائب
وأوضح أن خيار رفع الاحتياطي الإلزامي لن يكون صائبًا في الوقت الحالي لعدة أسباب أهمها أنه سينعكس سلبًا على عجز الموازنة العامة، موضحًا أن المركزي إذا قرر في اجتماعه المقبل رفعًا للاحتياطي الإلزامي إلى حدود 20% فمن شأن ذلك أن يدفع البنوك لرفع الفائدة المطلوبة على أدوات الدين الحكومية من 25% إلى 30% أو أكثر، الأمر الذي سيكلف الدولة نحو 130 مليار جنيه كمدفوعات فائدة جديدة على الدين الداخلي.
وأضاف أنه بالنسبة للبنوك فقرار رفع الاحتياطي الإلزامي من شأنه أن يحمل غالبيتها تكاليف أعلى ويضغط على أرباحها بالسلب الأمر الذي سيدفعها لرفع الفائدة على بعض أنواع القروض لتخفيف التأثير المحتمل، وهذا من شأنه في النهاية الإضرار بالشركات المقترضة.
وافقه الرأي عضو الهيئة الاستشارية لمركز مصر للدراسات الاقتصادية الدكتور أحمد شوقي، مضيفًا أن رفع الاحتياطي الإلزامي لن يجدي نفعًا مع اعتبار أن التضخم الحالي ليس ناتجًا عن ارتفاع الطلب بقدر ما هو ناتج عن ارتفاع تكاليف الإنتاج التي يتحملها المواطن في نهاية الأمر.

التضخم يتراجع
ولفت شوقي إلى أن معدلات التضخم بدأت تتراجع نسبيًا خلال الأشهر القليلة الماضية ما يمنح البنك المركزي هامشًا للمناورة ويجنبه إلى حد كبير الحاجة لاستخدام أدوات السياسة النقدية بما فيها رفع الاحتياطي الإلزامي أو أسعار الفائدة.
ورجح شوقي أن المركزي سيميل في فبراير المقبل إلى تثبيت الفائدة، لاسيما أن أي رفع للفائدة قد يرفع معدلات التضخم وليس العكس نتيجة انتشار ما أسماه “ثقافة اقتصادية غير سليمة” تدفع غالبية الشركات لرفع الأسعار مع رفع الفائدة، مبررة ذلك بارتفاع تكلفة التمويلات البنكية التي تحصل عليها.
وتابع شوقي أن رفع الفائدة في الوقت الحالي أيضًا لن يكون مجديًا كأداة لكبح التضخم، في ظل الارتفاع الجنوني للذهب وعدم قدرة شهادات الادخار ذات العائد التاريخي البالغ 27% على تجاوز الحصيلة التي سبق وحققتها شهادات الـ25% قبل عام.
خيار رفع الفائدة
وبحسب حسانين قد يبقي المركزي على أسعار الفائدة الحالية طوال الفترة من يناير إلى مارس المقبل على أقل تقدير، بدعم أساسي من استقرار أسعار النفط والغذاء عالميًا، ما يحافظ على وتيرة تباطؤ التضخم خلال الفترة المذكورة.
فيما استبعد أن يلجأ المركزي لرفع الفائدة خلال اجتماع فبراير، موضحًا أنه حال قرر رفعها بما يتراوح بين 2 إلى 4% دفعة واحدة فهذا لن يعالج التضخم من جهة والأهم أنه لن يصل إلى المستوى المطلوب للفائدة لكي تتمكن من جذب الأموال الساخنة إلى البلاد مرة أخرى في وقت تعرض فيه تركيا فائدة بـ45%.
من جانبه اعتبر الخبير المصرفي محمد بدرة أن مستويات التضخم الأساسي لا تزال تتطلب رفع أسعار الفائدة لمعالجة الفجوة بين معدلات التضخم والفائدة وإغراء المواطنين بإيداع أموالهم في البنوك.
وفي معركته لخفض التضخم رفع البنك المركزي منذ مارس 2022، أسعار الفائدة بواقع 11% لتستقر بنهاية ديسمبر الماضي عند 19.25% للإيداع و 20.25% للإقراض، ارتفاعًا من مستويات 8.25% و9.25% على التوالي المسجلة في بداية 2022، إلا أن معدل التضخم الأساسي ارتفع من 6.3% بنهاية يناير 2022 إلى 34.2% بنهاية ديسمبر الماضي.
الأكثر قراءة
-
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
-
"من الحب ما قتل"، بائع خردة ينهي حياة ابنته بـ"ضربة عكاز" في سوهاج
-
شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأوراق المطلوبة وأماكن الطرح
-
شابة إيطالية تزعم تعرضها للاعتداء من لاعب مصري دولي (صورة)
-
اتهامات بالاعتداء.. القصة الكاملة لأزمة لاعب منتخب مصر مع فتاة أجنبية
-
الزمالك يكشف حقيقة تمرد بيزيرا بسبب المستحقات المالية
-
العثور على جثمان الطفلة "أشرقت".. ألقتها والدتها بالنيل من أعلى كوبري دندره
-
موعد التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي 2026 - 2027
أخبار ذات صلة
آخر موعد للحصول على كراسة شروط سكن لكل المصريين
30 مايو 2026 07:43 م
"هتاخد 7300 جنيه شهريًا".. تفاصيل أفضل 3 شهادات ثلاثية في البنوك المصرية
30 مايو 2026 04:23 م
للخريجين الجدد.. تفاصيل أحدث وظائف بنك QNB مصر 2026
30 مايو 2026 11:30 ص
3163 منها للمخابز.. التموين: تحرير 4416 مخالفة خلال عيد الأضحي
30 مايو 2026 02:38 م
ذهب أم عقار.. أين تضع مدخراتك مع تصاعد التضخم بسبب حرب إيران؟
30 مايو 2026 01:22 م
شقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأوراق المطلوبة وأماكن الطرح
30 مايو 2026 09:18 ص
موعد عودة البنوك للعمل في مصر عقب انتهاء إجازة عيد الأضحي 2026
30 مايو 2026 08:30 ص
أكثر الكلمات انتشاراً