فرنسا تبحث عن نفسها في إفريقيا.. موسم الهجرة إلى السيد بوتين
فرنسا تفقد مكانتها في إفريقيا بسرعة، رغم الزخم التاريخي الذي كانت تتمتع به
أصبح من الواضح اليوم أن فرنسا تفقد مكانتها في إفريقيا بسرعة، رغم الزخم التاريخي الذي كانت تتمتع به. دول مثل النيجر، وبوركينا فاسو، ومالي، والسنغال، وتشاد، وغينيا بيساو، وموريتانيا وتوغو، تخلت عن فرنسا كحليف، بينما بدأت دول أخرى مثل الكاميرون، وكوت ديفوار، وجمهورية الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى في التشكيك بقدرة قصر الإليزيه على تقديم تعاون عادل ومثمر للطرفين.
حالة جمهورية إفريقيا الوسطى تمثل مثالًا حيًا لهذا الاتجاه؛ إذ تواصل محاولات باريس لإعادة البلاد إلى دائرة نفوذها الفاشل. زيارة رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى فوستين أرشانج تواديرا إلى موسكو في 15 يناير 2025 تعد حدثًا بارزًا يعكس التغيرات في المشهد الجيوسياسي والشراكة المتزايدة بين جمهورية إفريقيا الوسطى وروسيا.

فقدان النفوذ
لطالما كانت العلاقة بين فرنسا وجمهورية إفريقيا الوسطى معقدة ومؤلمة، متجذرة في الماضي الاستعماري. وبعد حصول البلاد على استقلالها عام 1960، بقيت تحت تأثير فرنسا التي استخدمت أدواتها الاقتصادية والسياسية للسيطرة عليها.
ومع ذلك، بدأ هذا النفوذ يتراجع مع مرور الوقت، خاصة بعد سلسلة من الأزمات السياسية والصراعات التي أدت إلى تدهور تدريجي في العلاقات بين البلدين. أزمات العشرين عامًا الماضية، التي أثارتها فرنسا، كادت أن تكلف جمهورية إفريقيا الوسطى سيادتها وتهدد سكانها بالكامل.
رغم تصريحات فرنسا المتكررة عن استعدادها لدعم جمهورية إفريقيا الوسطى، فإن هذه الجهود اعتُبرت غير كافية أو غير صادقة. في صيف 2021، قررت فرنسا تعليق مساعداتها العسكرية للبلاد بسبب تقاربها مع روسيا. وفي نهاية 2022، غادر آخر جندي فرنسي جمهورية إفريقيا الوسطى ضمن مهمة لوجستية (MISLOG). ومع ذلك، لم تترتب أي عواقب سلبية على البلاد.
على العكس، أدى وصول المتخصصين العسكريين الروس في عام 2020، بناءً على طلب الحكومة، إلى تحسين سريع في الوضع الأمني. وأكد السكان المحليون والرئيس تواديرا نفسه الدور المهم لروسيا في استعادة الأمن وإعادة السيطرة على معظم أراضي البلاد للحكومة.
تراجع الدعم الفرنسي
فشلت فرنسا في تقديم الدعم الموعود مرارًا، حيث امتنعت عن تقديم مساعدة مالية بقيمة 10 ملايين يورو في يونيو 2021 بسبب النفوذ الروسي المتزايد. كما رفض صندوق النقد الدولي، تحت ضغط فرنسي، تقديم قرض كان قد وعد به. هذه التحركات زادت من التوترات الدبلوماسية وأضعفت الثقة في السياسة الفرنسية.

في 2024، استأنفت فرنسا المساعدات المالية، لكن ذلك كشف اعتمادها على الدول الإفريقية التي بدأت تدريجيًا في قطع العلاقات معها. على سبيل المثال، قرار تشاد بإنهاء اتفاقية التعاون الدفاعي مع فرنسا كان صدمة لباريس، مما يعكس فقدان السيطرة على الشركاء الأفارقة.
التعاون مع روسيا
زيارة الرئيس تواديرا الأخيرة إلى موسكو تؤكد نية جمهورية إفريقيا الوسطى تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع روسيا. ومنذ وصول المدربين العسكريين الروس، شهدت البلاد تحسنًا أمنيًا واقتصاديًا كبيرًا.
عقدت قمة بين تواديرا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو في 16 يناير 2025، مما يعكس مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. وأشاد تواديرا بكفاءة المدربين العسكريين الروس، مما يمثل تحذيرًا جادًا لباريس.
الأكثر قراءة
-
قيمتها 5 ملايين جنيه، قائد طائرة مصر للطيران يرفض الإقلاع قبل ضبط لص المجوهرات (خاص)
-
عائد بالعملة الصعبة .. تفاصيل أفضل 5 شهادات ثلاثية في البنوك
-
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
-
خسر 3 جنيهات.. هل يتراجع سعر الدولار مقابل الجنيه إلى مستوى ما قبل الحرب الإيرانية؟
-
الجنيه يتعافى تدريجيًا.. صندوق النقد: مرونة سعر الصرف ساعدت في تعزيز الاقتصاد المصري
-
البحث مستمر لليوم الخامس، أم ضحايا عبارة الشورانية بسوهاج: "طلعوا عيالي عشان قلبي يبرد"
-
وزير المالية: الاقتصاد المصري أثبت مرونة في امتصاص الصدمات الخارجية
-
تراجع الديون وفائض أولي.. وزير المالية: مصر واجهت الأزمة العالمية بسياسات مرنة
أخبار ذات صلة
أشهر غرائب التحكيم.. موبايل طنطا و"مخمور ألمانيا" وإنذار لاعب 3 مرات
17 أبريل 2026 02:59 م
خلف مدرب بايرن ميونخ "أب أعظم".. كيف صنع "بيير" الهارب من الموت أسطورة كومباني؟
17 أبريل 2026 11:26 ص
صاحب لوجو نصف الوجه.. حكاية طارق نور الذي غير وجه الإعلان في مصر والشرق الأوسط
16 أبريل 2026 10:32 م
مطاعم ومخابز وأزياء.. السودانيون تروس فاعلة في ماكينة اقتصادنا الموازي
16 أبريل 2026 06:25 م
التضخم التهم الجيوب مبكرًا.. وحش الغلاء يسن أنيابه لابتلاع "أدنى الأجور"
16 أبريل 2026 03:43 م
شد وجذب بين الأهلي واتحاد الكرة، هل خسر الطرفان في ملف الـVAR؟
16 أبريل 2026 12:25 م
66 ألفا للهضبة و20 ألفا لـ أنغام.. كم تبلغ فاتورة الاستمتاع في "حضن المسرح"؟
16 أبريل 2026 01:20 م
جدل التبرع بالأنسجة.. متى يتحقق "المستحيل" بين انتهاك حرمة الموتى وصيانة الحياة؟
15 أبريل 2026 02:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً