أزمة الأرز.. تلاعب بنفسية المواطن مع سبق التخزين والتربّح
سعر الأرز في مصر
قفزت أسعار الأرز في الأسواق خلال الفترة الماضية لتسجل ارتفاعات كبيرة، وأعلن عدد من الشركات أسعار الأرز لديها لتصل إلى نحو 36.5 جنيه للكيلو من الأرز الأبيض.
وأرجع عدد من التجار والمسؤولين ارتفاع أسعار الأرز بشكل كبير إلى زيادة الطلب مع ارتفاع الكميات المخزنة، وإلى ارتفاع سعر الصرف لكن بنسبة أقل.
مع بداية شهر يناير الجاري، صعدت أسعار الأرز الأبيض إلى 30 ألف جنيه للطن، ارتفاعا من 25- 26 ألف جنيه للطن خلال شهر أكتوبر الماضي، وفقا لعضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، مجدي الوليلي.
وأوضح الوليلي لـ"تليجراف مصر"، أن ارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة الطلب بالتزامن مع نقص المعروض بالأسواق رغم الطفرة في إنتاج مصر من الأرز خلال 2023؛ التي بلغت نحو 1.6 مليون فدان، بطاقة إنتاجية بنحو 3.2 مليون طن أرز أبيض، في حين يتراوح الاستهلاك بين 3.3- 3.5 مليون طن، بحسب بيانات رسمية.

التخزين
وأوضح “الوليلى”، أن لجوء المزارعين والتجار إلى التخزين، هو السبب الأول في ارتفاع أسعار الأرز، حيث يمثل ذلك نقصا متعمدا للمعروض، وهو ما يؤثر على نفسيّة المشترين الذين يدركون وجود أزمة في السلعة فيقبلون على الشراء تحسبا لارتفاع الأسعار.
وأضاف لـ"تليجراف مصر"، أن المزارعون الأن ينتهجون سياسة البيع القطاعي للمحصول، موضحا أن المتبع هو بيع 90% من المحصول عقب انتهاء موسم الحصاد، إلا أن ما يحدث حاليا على العكس من ذلك، فيلجأ الفلاح إلى بيع المحصول على فترات، بأسعار مختلفة.
وأشار عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، إلى أن تأثر المحصول في مصر بالتغيرات المناخية بالتزامن مع موجة الحر الشديدة التي ضربت البلاد في فصل الصيف الماضي، ما أثر على الإنتاج، وهو ما يكبّد الفلاح خسائر وتكاليف إضافية، وهو ما يدفعه إلى التخزين انتظار إلى ارتفاع الأسعار لتغطية خسائره.
وتوقع "الوليلي" أن تتجاوز أسعار الأرز خلال الفترة المقبلة حاجز الـ45 جنيها للكيلو، بالتزامن مع التحضير لشهر رمضان الذي يشهد ارتفاع الطلب والاستهلاك من الأرز بشكل حاد.
التهريب إلى الخارج
مع ارتفاع السعر العالمي، بالإضافة إلى ارتفاع سعر الدولار في مصر، لجأ بعض التجار إلى تهريب الأرز إلى دول مثل السودان وليبيا، وهو ما يزيد من نقص المعروض ويرفع الأسعار المحلية، وفقا لـ"الوليلي"، موضحًا أن الكمية التي يتم تهريبها ليست كبيرة، ولكن خطورتها هو شراء الأرز من المزارعين بأسعار أعلى من المتوسط السائد في السوق، وهو ما يبرر تخزين المزارعين للأرز أو اختفائه انتظار للمهرب.
عانت الهند -أكبر مصدر للأرز على مستوى العالم بنحو 22 مليون طن تمثل 40% من تجارة الأرز العالمية- من موجة حر ناتجة عن ظاهرة “النينيو” الجوية خلال الصيف الماضي، ما أدى إلى انخفاض إنتاجية المحصول، مما دعاها إلى فرض عدد من القيود على صادرات الأرز بعد ارتفاع الأسعار داخليا.
وتسببت القيود الهندية، التي تمثلت في فرض رسوم 20% على صادرات الأرز الأبيض والبني، وحظر صادرات الأرز الهندي المكسر، في نقص في المعروض العالمي، ما تسبب في ارتفاع الأسعار العالمية لأعلى مستوى منذ 15 عاما لتسجل نحو 653 دولارا للطن.

ارتفاع سعر الدولار
مع وجود نقص في كميات الأرز المعروضة، فإن الحكومة تتدخل من خلال الهيئة العامة للسلع التموينية والتجار إلى استيراد كميات لتغطية العجز، لكن مع ارتفاع سعر الدولار وعدم توفره، يجبر التجار على التراجع عن فكرة الاستيراد، وفقا لنقيب الفلاحين، حسين أبو صدام.
وأضاف لـ"تليجراف مصر"، أن الاستيراد أصبح في هذه الأوضاع يمثل عبئا في ظل الانخفاض الواضح للعملة الأجنبية، لافتًا إلى أن عدد اللاجئين الضخم يعادل دولة داخل الدولة، ما يشكل ضغطا على كافة السلع الغذائية من بينها الأرز، الذي يعد غذاءً شعبيا عالميا.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن مصر تحتضن نحو 9 ملايين لاجئ، من بينهم 4 ملايين مواطن سوداني، و1.5 مليون مواطن سوري، وفقا لتصريحات رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نهاية شهر أغسطس الماضي، الذي توقع وصول هذا العدد إلى نحو 11 مليون لاجئ، عقب الأزمة السودانية الأخيرة.
وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن متوسط نصيب الفرد من الأرز خلال العام 2021-2022 يبلغ نحو 28.7 كجم، وهو ما يعني أن متوسط استهلاك اللاجئين في مصر يصل إلى 287 ألف طن.
التخزين من أجل التعويم
ويرى نقيب الفلاحين، أن أحد أسباب لجوء التجار إلى تخزين الأرز هو تحقيق المكاسب السهلة في ظل ترقب تحرك جديد لسعر صرف العملة.
وربطت العديد من المؤسسات الاقتصادية خطوات الحكومة نحو جمع تدفقات دولارية من مصادر مختلفة بالاستعداد لتعويم الجنيه.
برر نائب رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات المصرية، مصطفى السلطيسي، ارتفاع أسعار الأرز بسبب الارتفاعات في أسعار السلع البديلة للأرز، قائلا "الأرز غالي بس موجود".
وتابع أن من بين أسباب ارتفاع الأسعار سوء الاستهلاك في مصر، وهو النمط الاستهلاكي الذي يتزامن مع انخفاض الأسعار، ويختفي بارتفاعها، مشددًا على ضرورة زيادة المعروض من خلال الكميات المستوردة قبل شهر رمضان، لكي تزيد المعروض، وتسهم في خفض الأسعار.
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي وبادالونا الإسباني اليوم والقنوات الناقلة
-
فتح باب الهجرة إلى إيطاليا 2026 رسميًا.. الوظائف المطلوبة وشروط عقود العمل
-
بعد موجة الارتفاع.. تعرف على سعر الدولار اليوم الأربعاء في البنوك
-
حقيقة إذاعة مباراة الأهلي الودية اليوم في إسبانيا
-
بث مباشر مشاهدة مباراة الأهلي اليوم لحظة بلحظة في إسبانيا
-
بداية الانتعاش.. الأرصاد تحسم موعد انكسار موجة الحر
-
متى كسوف الشمس 2026؟.. مدته وأماكن رؤيته
-
رغم قرار عدم التفريط في الأساسيين.. الأهلي يوافق على رحيل نجم الفريق
أخبار ذات صلة
17.4 مليون برميل.. ارتفاع كبير في مخزونات النفط الأمريكية خلال أسبوع
12 أغسطس 2026 07:05 م
ڤاليو وايكيا مصر تجددان شراكتهما لتقديم حلول دفع مرنة تعزز إتاحة حلول الأثاث المنزلي
12 أغسطس 2026 06:27 م
بقرار جمهوري.. تمديد خدمة أسامة ربيع وتعيينات جديدة بـ"قناة السويس"
12 أغسطس 2026 05:53 م
اجمع "جنيه ذهب" بالتدريج.. أصغر قطعة ادخارية عيار 21 في مصر
12 أغسطس 2026 05:12 م
منحة الزواج من التأمينات الاجتماعية 2026.. الشروط وقيمتها وخطوات صرفها
12 أغسطس 2026 05:10 م
فصل البيع عن التفعيل.. مقترحات شعبة الاتصالات لحل أزمة الخطوط
12 أغسطس 2026 04:43 م
أسعار حلاوة المولد النبوي 2026.. تبدأ من 70 وتصل إلى 8500 جنيه
12 أغسطس 2026 04:23 م
شركات الاتصالات تبدأ إخطار عملائها بتحديث بياناتهم أو إيقاف الخط
12 أغسطس 2026 12:16 م
أكثر الكلمات انتشاراً