وصفتها بـ"دولة إبادة جماعية".. إسبانيا تتخذ خطوات تصعيدية ضد الاحتلال
رئيس الوزراء الإسباني والقضية الفلسطينية
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، والتي وصف فيه دولة الاحتلال بـ"دولة إبادة جماعية" خلال جلسة برلمانية، أمس الأربعاء، خاصة وأنها تأتي بعد تصريح سابق له أكد فيه أن بلاده لن تتعامل تجاريًا مع دولة ترتكب "إبادة جماعية"، في إشارة واضحة إلى إسرائيل.
وأكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أنه في أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، تم استدعاء السفير الإسباني لدى الاحتلال، لتوجيه رسالة توبيخ له في وزارة الخارجية.
جولة دبلوماسية للحشد ضد إسرائيل
وفي نفس السياق، كشفت صحيفة “ألبوبليكو” الإسبانية، أن رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بدأ جولة دبلوماسية مكثفة هذا الأسبوع، تشمل محطتين رئيسيتين في تيرانا بألبانيا وبغداد بالعراق، بهدف حشد الدعم الأوروبي والعربي لإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية.
يشارك سانشيز، يوم الجمعة، في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في تيرانا، حيث من المقرر عقد لقاء خاص بمبادرة من إسبانيا وأيسلندا تحت عنوان "لحظة غزة".

ويهدف هذا اللقاء إلى وضع حلول عاجلة لما وصفته مصادر في الحكومة الإسبانية بـ "المذبحة" التي ترتكبها إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية الأخرى، بالإضافة إلى كسر الحصار المفروض على القطاع وضمان دخول المساعدات الإنسانية بشكل فوري.
وتسعى إسبانيا إلى مشاركة أوسع قاعدة ممكنة من الدول والقادة الأوروبيين في هذا الاجتماع، وتشير مصادر حكومية إلى مشاركة دول تبنت مواقف مماثلة لموقف سانشيز، مثل النرويج ولوكسمبورج وسلوفينيا وأيرلندا.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أن الوضع الحالي في غزة "مروع وغير مستدام"، وأن الوقت قد حان لتوحيد الجهود الأوروبية لإيجاد حل للحصار وضمان التدفق الفوري للمساعدات الإنسانية لمواجهة الوضع الكارثي.
كما تشدد على ضرورة استمرار دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ودفع العملية السياسية نحو حل الدولتين.
وتضع الحكومة الإسبانية نصب عينيها المؤتمر الدولي للسلام المقرر عقده في نيويورك من 2 إلى 4 يونيو برعاية الأمم المتحدة.
وتؤكد أن سانشيز دافع عن مثل هذه المبادرات الدبلوماسية منذ أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن الوضع لم يشهد سوى تدهور بالنسبة للشعب الفلسطيني، خاصة بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
موقف أوروبي موحد ضد إسرائيل
في هذا السياق، ترى الحكومة الإسبانية بعض العلامات الإيجابية في تغير مواقف بعض الشركاء الأوروبيين، وتحديدًا فرنسا وهولندا.
وأشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، هذا الأسبوع إلى أن بلاده "منفتحة" على إعادة الاتحاد الأوروبي النظر في اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل، ووصف موقف حكومة بنيامين نتنياهو بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بأنه "مخز".

وكانت إسبانيا قد طلبت بالفعل في رسالة العام الماضي، بالاشتراك مع أيرلندا، من المفوضية الأوروبية دراسة امتثال إسرائيل لحقوق الإنسان وإعادة النظر في الاتفاق التفضيلي الذي يربطها بالاتحاد الأوروبي.
وفي الأسبوع الماضي، أرسلت حكومة هولندا رسالة مماثلة، ما يشير، وفقًا لمصادر إسبانية، إلى تزايد المواقف المشتركة.
قرار إسباني للجمعية العامة للأمم المتحدة
بالتوازي مع هذه الجهود الأوروبية، تعمل الحكومة الإسبانية على تقديم قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما أعلنه سانشيز في 7 مايو خلال حضوره في البرلمان الإسباني.
ويجري حاليًا الاتفاق على النص المحدد مع السلطة الوطنية الفلسطينية، كما تسعى إسبانيا إلى حشد دعم دول أوروبية وعربية أخرى قبل تقديمه رسميًا لتعزيز قوته.
وتعمل إسبانيا والسلطة الفلسطينية بشكل مشترك لتحديد التوقيت المناسب لعرض القرار على الجمعية العامة، وتعتبر الحكومة الإسبانية هذه الخطوة ذات أهمية كبيرة، وتمثل تحركًا سياسيًا هامًا وغير معتاد لحكومة إسبانية.
بعد قمة تيرانا، يتوجه سانشيز إلى بغداد للمشاركة في قمة جامعة الدول العربية كضيف شرف، وهي المرة الأولى في التاريخ التي تحظى فيها إسبانيا بهذا الوضع الخاص، كونها الدولة الوحيدة غير العربية التي ستحظى به يوم السبت 17 مايو.

وتعتبر الحكومة الإسبانية ذلك انعكاسًا لتقدير المجموعة العربية لدور إسبانيا القيادي في الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني، ويتزامن هذا الاجتماع تقريبًا مع إعلان سانشيز عن اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية.
وتؤكد مصادر في الحكومة الإسبانية أن قمة جامعة الدول العربية تأتي في لحظة حرجة للوضع الإنساني في غزة بعد شهرين من إغلاق معابر دخول المساعدات.
كما تنتقد المصادر تصاعد الهجوم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتتزامن قمة بغداد مع نهاية جولة ترامب في المنطقة، وتراقب الحكومة الإسبانية عن كثب أي إعلانات قد تصدر وتؤثر على النقاشات.
حظر تصدير الأسلحة لإسرائيل
من المقرر أن يشهد البرلمان الإسباني في جلسته العامة الأسبوع المقبل مناقشة وتصويتًا على اقتراح قانون قدمه حزب اليسار المتحد (داخل المجموعة البرلمانية سومار) يهدف إلى فرض وتفعيل حظر على تصدير الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج المتجهة إلى إسرائيل والتي تشمل إسبانيا في مسارها.
وقد أعد حزب اليسار المتحد هذه المبادرة بالتعاون مع شبكة التضامن ضد الاحتلال في فلسطين (RESCOP)، وتم تسجيلها لأول مرة في يوليو من العام الماضي، إلا أنها لم تصل إلى الجلسة العامة للبرلمان إلا الآن، حيث ستجري مناقشتها يوم الثلاثاء المقبل.

وينص مشروع القانون، الذي اطلعت عليه صحيفة "بوبليكو"، على فرض حظر "على تلك الدول التي قُدمت ضدها دعاوى أمام محكمة دولية اعترفت إسبانيا بولايتها القضائية لارتكابها جريمة إبادة جماعية، أو جرائم ضد الإنسانية، أو انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف لعام 1949، أو هجمات موجهة ضد أعيان مدنية أو أشخاص مدنيين محميين بصفتهم هذه، أو جرائم حرب أخرى.
وقد أشار المتحدث البرلماني باسم حزب اليسار المتحد، إنريكي سانتياجو، الذي أعلن عن مناقشة هذا الإجراء يوم الأربعاء، إلى أن هناك إجراءات معلقة ضد دولة إسرائيل وقادتها الرئيسيين أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
وأوضح سانتياجو أن "ما تهدف إليه المبادرة هو تعديل القانون 53/2007 بشأن مراقبة التجارة الخارجية في مواد الدفاع والمواد ذات الاستخدام المزدوج لإدراج مفهوم وإجراءات تفعيل حظر نقل الأسلحة، بيعًا وشراءً، في الحالات التي يكون من الواضح فيها أن الدولة المتلقية ترتكب جريمة دولية، جريمة حرب".
توقيع بوديموس والقافلة الإنسانية إلى غزة
كما أعلن أنهم سيقدمون مبادرة في الأسبوع المقبل لحث البرلمان على الانضمام ودعم القافلة الإنسانية إلى غزة، وذلك بعد أن أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة ليس قابلًا للتفاوض.
وأضاف سانتياجو: "يجب أن تتكون هذه القافلة من مسؤولين عموميين وممثلين عن الإدارات العامة وموظفين من السلك الدبلوماسي".
كما وقعت القوى الأخرى المكونة للمجموعة البرلمانية سومار في البرلمان، أي حزب بوديموس والجبهة القومية الغاليسية (BNG)، على مبادرة حظر الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل، وتحظى بدعم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني (ERC).
الأكثر قراءة
-
"يا نبي سلام عليك".. الأمن يلاحق ناشر أغنية مسيئة للرسول
-
قتلت على يد خادمتها، من هي الممثلة السورية هدى شعراوي؟
-
مشهد صادم.. الأمن يفحص فيديو دهس كلب رغم نباح أمه بحلمية الزيتون
-
الذهب يتعرض لأكبر هبوط منذ أكتوبر مع صعود الدولار، ما مصير عيار 21؟
-
القبض على أصحاب ترند "صل على النبي”
-
نتيجة الشهادة الإعدادية في كل المحافظات ترم أول 2026 بالاسم ورقم الجلوس
-
بلاغات ضد أغنية "يا نبي سلام عليك" بسبب عبارات مسيئة.. ماذا قال صاحبها؟
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة القاهرة بالاسم الترم الأول 2026
أخبار ذات صلة
الخيارات "المتاحة" أمام إيران لمواجهة أمريكا عسكريا.. كيف سترّد؟
30 يناير 2026 08:21 ص
اتفاق بين "الديمقراطيين" والبيت الأبيض لتفادي إغلاق الحكومة الأمريكية
30 يناير 2026 05:54 ص
فنزويلا تفتح باب النفط أمام الشركات الخاصة بعد تعديل قانون المحروقات
30 يناير 2026 05:16 ص
بوتين يوافق على وقف الهجمات على كييف لمدة أسبوع.. ما السبب؟
30 يناير 2026 03:01 ص
طهران تحذر واشنطن: سنرد فورًا وناقلاتكم "نقاط ضعف قاتلة"
30 يناير 2026 02:59 ص
"خطأ استراتيجي".. طهران تدين تصنيف الحرس الثوري على قائمة الإرهاب
30 يناير 2026 02:05 ص
ترامب يعلن إعادة فتح المجال الجوي فوق فنزويلا
29 يناير 2026 08:44 م
الجيش الإيراني يتحسب لضربة أمريكية بـ1000 طائرة مسيرة قتالية
29 يناير 2026 06:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً